Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية الغرق في المنام

تفسير حلم رؤية شخص آخر يغرق في المنام

قد يرى الإنسان في منامه شخصاً آخر يغرق، سواء كان يعرفه أو لا، ويقف هو عاجزاً أو متفرجاً أو متردداً في مساعدته. ويستيقظ من هذا الحلم وفي قلبه انقباض وحيرة من معناه. وهذا الحلم يتكرر عند كثير من الناس، وهو في الغالب رمز لا يدل على أن مكروهاً سيصيب ذلك الشخص حقيقة. والتفسير فيه اجتهاد ظني، ويحسن أن يتناول بتؤدة وحسن ظن بالله قبل كل شيء.

الغرق في عرف التعبير يرمز إلى استغراق في هم أو دين أو فتنة، فإذا رآه الرائي في غيره فقد يعبر عن إدراكه لضيق يمر به ذلك الشخص أو عن قلقه عليه. وقد يرمز إلى فتنة تحيط بمن حوله وهو يراقبها. وقد يكون الحلم ناتجاً عن مشاعر متراكمة من الشفقة أو الخوف أو الشعور بالعجز تجاه أمر يتعلق بذلك الشخص. وليس في ذلك دلالة على وقوع شيء، وإنما هو حديث نفس أو رمز مفتوح التأويل.

نُسب إلى ابن سيرين أن من رأى غيره يغرق فقد يدل ذلك على وقوعه في أمر عظيم من هم أو سلطان، وأن حال الرائي معه تحدد المعنى. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن رؤية الغرق في الناس قد تحمل على تغير أحوالهم وشدة تصيبهم إن كان الغرق عاماً. وذكر بعضهم أن رؤية غير المعروف يغرق قد تشير إلى مشاعر لا تخص شخصاً بعينه. وهذه الأقوال متفاوتة والخلاف بينها ظاهر، فلا يُجزم بها ولا يُبنى عليها حكم قاطع.

وتتغير الدلالة بحسب علاقة الرائي بمن يغرق، فإن كان زميلاً فقد يتصل الأمر بضغط في العمل، وإن كان صديقاً فقد يشير إلى حاجته إلى دعم، وإن كان خصماً فقد يعبر عن مشاعر مختلطة تجاهه. وإن كان غريباً مجهولاً فالأغلب أن الحلم يعبر عن شعور عام بالقلق من أحوال الناس. وينظر كذلك إلى موقف الرائي، أحاول المساعدة أم وقف يتفرج، وإلى حال الماء ونهاية المشهد.

وللفتاة غير المتزوجة قد يرمز الحلم إلى قلقها على صديقة أو قريبة، أو إلى شعورها بالعجز تجاه موقف لا تملك تغييره. وللمرأة المتزوجة قد يدل على اهتمامها بمن حولها من الأهل والجيران وانشغال بالها بهم. وللحامل قد يكون انعكاساً للحساسية الزائدة وسرعة التأثر في هذه الفترة. وللرجل قد يعبر عن حس المسؤولية تجاه زميل أو قريب يمر بضائقة.

ومن الدقائق أن يرى الرائي الغريق ينجو بنفسه أو بعون غيره، فيُحمل ذلك على أن الشدة عابرة. وإن رأى أنه تحرك لمساعدته فقد يُفهم منه رغبته في العون. وإن رأى أنه ظل عاجزاً فقد يكون في نفسه إحساس بالتقصير يحتاج إلى رفق ومعالجة. وإن رأى جمعاً من الناس يغرقون فقد يتصل الأمر بحدث عام شغل باله من أخبار أو أحاديث. وتبقى هذه قرائن ظنية لا تصل إلى اليقين.

وفي الجانب النفسي، فإن هذا الحلم كثيراً ما يظهر عند من يتأثر بأخبار الآخرين ومعاناتهم ويشعر بمسؤولية تجاههم. والنصيحة العملية أن يسأل الرائي نفسه إن كان في محيطه من يحتاج حقاً إلى سؤال أو مساعدة، فيبادر بالاتصال به أو الاطمئنان عليه بلطف دون أن يخبره بالحلم. وأن يحمي نفسه من الإفراط في متابعة الأخبار المحزنة قبل النوم. وإن تكررت الكوابيس فلا بأس باستشارة مختص يعينه على الراحة.

وينبغي ألا يخبر الرائي الشخص الذي رآه بحلمه على وجه يخيفه، ولا يفسره بأنه نذير سوء. فالأحلام لا تعلم الغيب، والأولى أن يحول القلق إلى دعاء له بالعافية والتوفيق. والدعاء للغير بظهر الغيب من أبواب الخير. وبهذا يكون الحلم سبباً في صلة طيبة لا في خوف وتوجس.

ومما يلحظ أن الحلم بغرق الآخرين قد يكثر عند من يمرون بمرحلة مراجعة لعلاقاتهم، فيرون في المنام مشاهد تعبر عن قلقهم على من حولهم أو ندمهم على تقصير سابق. وليس في ذلك ما يدعو إلى الخوف، بل هو دعوة لطيفة إلى تفقد الأحبة وصلتهم. ويكفي أن يرسل الرائي رسالة طيبة أو يتصل بمن يشتاق إليه ليذهب عنه ثقل الحلم.

وقد يرى بعض الناس غريباً يغرق دون أن يعرف سبب اهتمامه به، وهنا يحسن أن يتذكر أن العقل يخلط في الأحلام بين الوجوه والأحداث التي مرت به في الأيام الماضية. فربما كان وجهاً رآه في الطريق أو في مقطع مصور. فالأحلام تتشكل من بقايا اليوم وما يخالطه من مشاعر، ولا يلزم أن يكون لكل صورة فيها معنى عميق.

وأما من يتساءل هل يجب عليه فعل شيء بعد هذا الحلم، فالجواب أنه لا يجب عليه شيء، وإنما يُستحب له الدعاء للناس عموماً ولمن رآه خصوصاً بالعافية. وأن يستعيذ بالله من الشيطان الذي يحب أن يحزن المؤمن بما يريه من الأحلام المزعجة. ثم ينصرف إلى شؤونه بقلب مطمئن.

وخاتمة الكلام أن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني لا يبنى عليه قرار حقيقي، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. فليستعذ الرائي بالله مما رأى، وليحسن الظن بربه، وليعلم أن رؤياه لا تضر أحداً. ثم يمضي في أمره مطمئناً متوكلاً على الله.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.