قد يرى الرجل في منامه أن زوجته تغرق، فيستيقظ والقلق يملأ صدره ويتساءل عن سبب هذا المشهد المزعج. وأهم ما ينبغي أن يعلمه أن هذا الحلم لا يعني أن مكروهاً سيصيب زوجته، فالأحلام لا تكشف الغيب ولا تخبر بما سيقع. وهو غالباً يعبر عن شدة حرصه عليها وارتباطه بها وخوفه عليها. وتفسيره رمزي وظني، ويُتناول بهدوء ودون جزع، وينبغي ألا يُنقل إلى الزوجة على وجه يخيفها.
الزوجة في المنام قد ترمز إلى السكن والاستقرار والبركة وأحياناً إلى الرزق أو الدنيا ونعيمها. والغرق يرمز إلى غلبة الهم أو الانشغال أو الدين. فإذا اجتمعا فقد يدل الحلم على شعور الرجل بأن أعباء البيت والمسؤوليات تثقل كاهل زوجته، أو أنها تمر بضغط نفسي يلحظه ولا يعرف كيف يخفف عنه. وقد يعبر كذلك عن قلق مالي يتعلق بالبيت، أو عن فتور في الحوار بينهما. وقد يكون مجرد انعكاس لما يشغل باله من أمر متعلق بها.
نُسب إلى ابن سيرين أن المرأة في المنام قد ترمز إلى الدنيا وما فيها، وأن الغرق قد يدل على الانغماس في الهموم والفتن. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن رؤية الأقارب في شدة تحمل على كثرة الأعباء لا على الهلاك. ويرى بعض المفسرين أن النجاة في الحلم دليل على أن الشدة عابرة وأن الفرج قريب. وتتباين هذه الأقوال، وهي اجتهاد منقول لا نص قاطع فيه، فلا يُخوَّف بها ولا يُجعل منها أساس لحكم.
ويتغير المعنى بحسب تفاصيل المشهد وحال الأسرة، فإن كان الماء هادئاً والزوجة تنجو بسرعة فالأمر أقرب إلى هم قصير. وإن كان الماء مضطرباً والزوجة في ضيق شديد فقد يدل على ضغط يحتاج إلى مراجعة جادة لما يثقل البيت. وإن رأى الرجل نفسه ينقذها فقد يعبر عن استعداده لدعمها. وإن رأى نفسه عاجزاً فقد يتصل الأمر بشعور بالتقصير يمكن علاجه بالمودة والعمل.
وللرجل أن يتأمل في حال بيته، فربما كانت زوجته مرهقة بسبب الأولاد أو العمل أو الحمل، فيحتاج إلى أن يخفف عنها ويشاركها بعض الأعباء. وللحالات التي تكون فيها الزوجة حاملاً فالحلم قد يعكس قلق الزوج الطبيعي من الولادة وما يرافقها، وهو قلق مفهوم لا يُفهم منه سوء. وإن كان الرائي امرأة تحلم بغرق أخرى فالأمر قريب مما ذكرنا في غرق الآخرين.
ومن الدقائق أن يرى الرجل زوجته تغرق في بحر واسع، وقد يرمز ذلك إلى شأن كبير يشغلهما معاً. وإن رآها في ماء قليل فقد يكون الأمر أيسر. وإن رأى أولاده معها فقد يتصل الحلم بمسؤولية الأسرة كلها. وإن رآها تبتسم أو تطمئنه فهذا من علامات أن الخوف وهمي. وهذه كلها قرائن ظنية تُقرأ بحذر ولا يُعمل بها كأحكام.
ومن الأهمية بمكان ألا يقول الرجل لزوجته إنه رآها تغرق، ولا يمنعها من السباحة أو السفر أو الخروج بسبب الحلم، فهذا يزرع الخوف في قلبها دون مبرر. وإنما يدعو لها بالعافية والستر ويحسن عشرتها. فالأحلام لا تقدّر الأقدار، وكل أمر بيد الله. وحسن المعاملة والرحمة بين الزوجين أحرى بأن يجلب الراحة من أي تأويل.
وعلى المستوى النفسي، قد يعكس الحلم رغبة الزوج في حماية أسرته وحبه الشديد لها، وقد يظهر عند التعرض لضغط يجعله يتخيل الأسوأ. وينفع هنا أن يتحدث مع زوجته عن همومهما المشتركة، وأن يضعا خطة هادئة للتعامل مع ما يقلقهما. وإن تكرر الحلم وزاد القلق حتى أثر في نومه وعمله فليستعن بشخص موثوق أو مختص.
وكثيراً ما تكون هذه الأحلام نتيجة طبيعية لما يمر به الزوج من توتر، فمن شعر بثقل المسؤولية رأى في منامه أن أعز الناس عليه في خطر. وهذا لا يدل على سوء، وإنما يدل على عمق ما يحمله من مشاعر المسؤولية. وتقل حدة هذه الأحلام كلما هدأت النفس وتنظمت الأمور، وكلما وجد الرجل من يشاركه همومه.
وينبغي أن يجعل الزوج من هذا الحلم فرصة لإظهار المودة بكلمة طيبة أو هدية بسيطة أو مساعدة في أمور البيت، فإن في ذلك تحويلاً للقلق إلى خير ظاهر. وقد ورد في الشرع الحث العام على حسن العشرة والرفق بالأهل، وهذا باب عظيم يدخله من أراد راحة قلبه وبركة بيته.
ويحسن بالزوج كذلك أن يتذكر أن الحلم مهما بدا مخيفاً لا يغيّر من قدر الله شيئاً، وأن أفضل ما يقدمه لأهله هو الدعاء لهم والحرص على سلامتهم بالأسباب المشروعة. وبهذا يتحول الخوف إلى عمل صالح ورعاية طيبة.
وخاتمة القول أن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، فلا يُبنى عليه قرار حقيقي في الزواج أو السفر أو المال. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو أرحم بنا من أنفسنا. فلنستعذ بالله مما رأينا، ولندعُ لأزواجنا بالعافية، ولنحسن الظن بالله ونمضِ في حياتنا مطمئنين.
