قد يرى الإنسان صورة الأذن في آخر نومه، قبيل الاستيقاظ مباشرة، فتبقى عالقة في ذهنه وهو يفتح عينيه. وهذه الأحلام الأخيرة تكون في الغالب أوضح في الذاكرة من غيرها، لأنها أقرب إلى حالة اليقظة. ومن المهم أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي لا تخبر بحدث ولا تدل على أمر محدد. وما يرد هنا قراءة عامة هادئة تعين على التأمل. ولا يصح بناء قرار عليها.
الأذن ترمز في لغة الرؤى إلى الإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة والانتباه لما يقال. وظهورها قبيل الاستيقاظ قد يرمز إلى أن الذهن بدأ يلتقط الأصوات المحيطة، كصوت المنبه أو حركة البيت أو الشارع. وقد يعبر كذلك عن استعداد النفس لاستقبال يوم جديد وما يحمله من كلام ومهام. وقد يدل على أن الذهن يرتب ما سيسمعه في يومه. والمعنى الأقرب يتحدد بالسياق وشعور الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأذن تدل على من يصغي ويحفظ ما يُقال له، وأن ما يُرى في آخر الليل يُقرأ بحسب وضوحه وصفائه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرؤى في آخر الليل أقرب إلى الوضوح وقلة التشويش من غيرها، مع اختلاف الآراء في ذلك. وصورة الأذن قبل الاستيقاظ بخصوصها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فلا يوجد فيها كلام مفصل ثابت. ولذلك تؤخذ هذه الأقوال للاستئناس لا للجزم.
للسياق أثر كبير في المعنى. فإن كانت الصورة هادئة مصحوبة بشعور براحة وانتعاش فقد تُقرأ على أنها استعداد نفسي طيب ليوم جديد. وإن كانت مصحوبة بقلق أو ضجيج فقد تعكس توترًا من مهام اليوم أو من أمر ينتظر. ويؤثر ما سمعه الرائي في الدقائق الأخيرة من نومه من أصوات حقيقية، فقد تتسلل إلى الحلم. وشعوره بعد الاستيقاظ مباشرة قرينة مهمة.
وللمرأة المتزوجة قد يدل الحلم على انشغالها بمهام البيت الصباحية وما ينتظرها من كلام وطلبات. وللعزباء قد يدل على تفكيرها فيما سيقال لها في عملها أو دراستها. وللحامل قد يعبر عن أثر الاستيقاظ المتكرر في الليل وحساسية السمع في هذه المرحلة، ولا دلالة فيه على الحمل نفسه. وكل هذه قراءات رمزية ليس فيها جزم. والأولى أن تُقرأ الصورة بهدوء.
وللرجل قد يدل الحلم على التفكير في مواعيد العمل والاجتماعات التي تنتظره. وللطالب قد يدل على التفكير في الحصص والامتحانات. ويرى بعض المفسرين أن الأحلام الأخيرة قد تكون أكثر دلالة من غيرها، ويتحفظ آخرون لأن اليقظة القريبة تدخل فيها صورًا من الواقع. والاحتياط أن تُنسب الصورة إلى الانتباه الصباحي أولًا. وأن لا يُبالغ في تحميلها أكثر من ذلك.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في القراءة. فإن كانت الأذن تظهر مع صوت مألوف كصوت أحد من الأهل فقد يكون ذلك تأثرًا بصوت حقيقي في البيت، وإن كانت تظهر في سكون تام فقد يعبر ذلك عن هدوء النفس. وإن اختفت الصورة بمجرد الاستيقاظ فهي أقرب إلى حلم عابر، وإن بقيت فقد تكون أثرت في الرائي بعمق. وهذه اجتهادات ليست نصوصًا ثابتة، وتختلف من رائٍ لآخر.
ومن الجانب العملي والنفسي، يتأثر النوم الخفيف قبل الاستيقاظ بالأصوات المحيطة، ومنها المنبه وحركة الشارع. وقد يفيد الرائي أن يضبط المنبه على صوت لطيف، وأن ينام في مكان هادئ، وأن يحافظ على مواعيد نوم منتظمة. ويفيده أن يبدأ يومه بتأمل هادئ قصير. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية. وإن وُجد في اليقظة ألم في الأذن أو طنين أو ضعف في السمع فالمراجعة الطبية هي الخطوة الصحيحة، وخاصة إذا تكرر الشعور بامتلاء الأذن أو انسدادها عند الاستيقاظ أو صاحبه دوار أو صداع مستمر.
ومما يحسن ذكره أن الدقائق الأولى بعد الاستيقاظ تحمل صفاءً خاصًا، فيحسن أن يقضيها الإنسان بهدوء بدل أن يسرع إلى الأخبار والرسائل. فبذلك يبدأ يومه بنفس مطمئنة، ويكون أقدر على الإصغاء لمن حوله. ومن المفيد أن يشرب الماء ويتنفس بعمق ويراجع ما ينتظره في يومه بترتيب بسيط. وهذه عادات عملية أنفع من أي تفسير. وبها تتحول الرؤيا إلى بداية هادئة ليوم أجمل.
وخلاصة القول إن رؤية الأذن قبل الاستيقاظ رمز مفتوح يتصل بالانتباه الصباحي واستعداد النفس ليوم جديد. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُتخذ يقينًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُجزم بما سيأتي. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يبارك له في يومه ويجعل له الخير في كل أمره. وبالطمأنينة والتوكل تمضي الأيام بإذن الله.
