قد تظهر الأذن في منام المرأة المطلقة في مرحلة تتزاحم فيها الأفكار وتكثر فيها الأصوات والآراء من حولها. وهذه الصورة قد تعبر عن انشغالها بما قيل وما يُقال، وعن رغبتها في سماع كلام يطمئنها ويخفف عنها. ومن المهم أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي لا تحدد حدثًا قادمًا ولا تصف حال أحد بعينه. وما يُذكر هنا قراءة عامة للتأمل وحسن الفهم. ولا ينبغي أن يُبنى عليها قرار مصيري في شأن الأسرة أو العمل أو الزواج.
الأذن في لغة الرموز ترتبط بالإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة والانتباه لما يقال. وهي صورة لمن يحسن الاستماع ويحفظ ما يؤتمن عليه. وقد ترمز عند المطلقة إلى حاجتها إلى مساحة هادئة تُسمع فيها بصدر رحب. وقد تعبر كذلك عن رغبتها في الانتباه لصوتها الداخلي بعد أن علت أصوات الآخرين. والسياق هو الذي يرجّح أحد هذه المعاني على غيره.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأذن تدل على من يصغي ويحفظ ما يُقال له، وأن حسن الأذن في الحلم قد يُفهم منه سماع خبر طيب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن حال الأذن في الرؤيا تُقرأ على ضوء الأخبار والأقوال التي تصل الرائي. وتتباين آراء المفسرين في التفاصيل، فمنهم من يميل إلى البشرى ومنهم من يربط المعنى بحال الرائي دون جزم. ولم تتناول الكتب القديمة حال المطلقة في هذا الرمز بتفصيل، فهو من الرموز الأقل تناولًا. وعليه فهذه الأقوال تُؤخذ للاستئناس لا للاعتماد.
يتغير معنى الرؤيا بتغير السياق الذي وردت فيه. فالأذن السليمة الهادئة قد تدل على صفاء في النفس وارتياح عند الإصغاء. والأذن المتعبة أو المحاطة بضجيج قد تعكس تعبًا من كثرة الأسئلة والتعليقات التي تواجهها المرأة. ويؤثر المكان الذي تراه فيه، أهو بيت أهلها أم بيتها الجديد أم مكان عملها. وشعورها عند الاستيقاظ قرينة مهمة، فالارتياح يرجح الخير والانزعاج يدعو إلى التأمل في مصدر الضغط.
وللمطلقة قد تتصل رؤية الأذن بالكلام الذي يدور حولها من الأقارب والمعارف، وبرغبتها في أن تختار من تصغي إليه بتأنٍّ. فإن رأت أذنها جميلة فقد يُفهم منه ميلها إلى سماع رأي مريح وصادق. وإن رأتها مثقلة فقد تكون صورة لكثرة التعليقات التي ترهقها. وليس في ذلك اتهام لأحد ولا لوم لأحد، فالقراءة تدور حول حالتها هي. والأولى أن تنظر إلى الرؤيا نظرة هادئة لا تزيدها قلقًا.
وقد تكون الأذن في حلمها مرتبطة بالأبناء إن كان لها أبناء، فتدل على انتباهها لما يقولونه واحتياجهم إلى من يسمعهم. وقد ترتبط بالعمل أو بخطوة جديدة تفكر فيها، فتعبر عن حاجتها إلى مشورة هادئة قبل الإقدام. ويرى بعض المفسرين أن الأذن الحسنة تدل على خبر مفرح قادم، ويتحفظ آخرون لأن الحلم وحده لا يكفي. والاحتياط أن تتعامل المرأة مع المعنى كتفاؤل خفيف لا كوعد مؤكد. وأن تستعين في شؤونها الواقعية بذوي الخبرة والثقة.
وللتفاصيل أثر في الفهم، كلون الأذن وحجمها وما عليها من زينة أو علامات. فالزينة الجميلة قد تُقرأ على أنها اعتناء بما يُسمع واختيار للكلام الطيب، وهذا اجتهاد وليس نصًا. أما ظهور أذن مغطاة أو مغلقة فقد يرمز إلى رغبة مؤقتة في الابتعاد عن الضجيج. وإن كان الحلم هادئًا فالمعنى غالبًا قريب من الحياة اليومية وخفيف. وإن كان فيه ارتباك فهو في الأرجح انعكاس لضغوط عابرة.
ومن الزاوية النفسية، تنعكس مرحلة التغيير على الأحلام، فتظهر فيها رموز الحواس والإصغاء. وقد تفيد المرأة الراحة الكافية، والكلام مع صديقة موثوقة أو مختص عند الحاجة، وتخصيص وقت يومي للهدوء. كما أن كتابة ما يشغل البال على الورق يخفف ازدحام الأفكار. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية، فإن وُجد ألم في الأذن أو طنين أو ضعف في السمع فالمراجعة الطبية هي الخطوة الصحيحة.
ومما يحسن الانتباه إليه أن الأحلام التي تتكرر فيها صور الأذن عند المطلقة قد تتبدل معانيها مع تبدل الأحوال. ففي أيام الهدوء تكون الصورة خفيفة قريبة من الإصغاء العادي، وفي أيام الضغط قد تزداد وضوحًا وإلحاحًا. ولذلك لا يصح الجزم بمعنى الرؤيا من مرة واحدة، بل يُنظر إلى مجمل ما تعيشه الرائية في واقعها. وكلما حافظت على روتين بسيط من النوم المنتظم والأكل المتوازن والاجتماع بمن تحب قلّت هذه الأحلام المربكة. والتعامل مع الرؤيا بلطف مع النفس أنفع من الانشغال بتفاصيلها.
وجملة القول إن رؤية الأذن للمطلقة رمز مفتوح يتصل بالإصغاء وترتيب الأفكار وحسن اختيار ما يُسمع. وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُجعل يقينًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُجزم بما سيأتي. وتحسن الرائية الظن بالله وتدعو بأن يجعل لها الخير في أمرها ويشرح صدرها ويصرف عنها الهم. وبالطمأنينة والعمل الهادئ تمضي الأيام بإذن الله.
