قد يرى الإنسان في منامه أنه يسمع رنين جرس، جرس باب أو مدرسة أو ساعة أو جرس صغير يتدلى من شيء، فيستيقظ وفي أذنه صدى ذلك الرنين. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالجرس فيها صوت يدعو إلى الانتباه ولا يعني حدثًا بعينه. ويتغير المعنى بحسب نوع الجرس وصوته ومكانه وشعور الرائي حياله. ولا يصح أن يُبنى على الحلم جزم بشيء أو أن يُنتظر موعد محدد. فالأولى أن يتأمله الرائي بهدوء ويربطه بما يشغله من مواعيد وأمور في يقظته.
الأذن ترمز إلى الإصغاء وتلقي الكلام والأخبار والنصيحة والانتباه لما يقال، والجرس صوت وُضع ليلفت الانتباه ويعلن عن أمر، كقدوم أو بدء أو انتهاء أو موعد. فسماع الجرس في المنام يدل غالبًا على إشارة تدعو الرائي إلى الانتباه لشيء في حياته، كموعد قريب أو مهمة مؤجلة أو خبر على وشك الوصول. وقد يعبر عن بداية مرحلة أو نهاية أخرى. وقد يكون صدى لإحساس داخلي بأن عليه أن يستيقظ لأمر يتجاهله. وهذا فهم عام لا يقطع بشيء محدد.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأصوات التي يُراد بها الإعلام والإيذان بأمر تُحمل في المنام على الأخبار والمواعيد وما يستدعي الانتباه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرنين قد يشير إلى كلام أو خبر يصل بصوت عال أو إلى أمر يُعلن عنه. وتختلف الآراء في التفاصيل، فبعضهم يميل إلى البشرى وبعضهم إلى الاحتياط. وسماع الجرس بخصوصه من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة بصيغة مفصلة، فلا يوجد نص قاطع يُعتمد عليه. ولذلك يبقى الاجتهاد فيه ظنيًّا ولا يتجاوز الإشارات العامة.
يؤثر السياق تأثيرًا واضحًا في المعنى، فجرس الباب أقرب إلى قدوم زائر أو خبر أو فرصة، وجرس المدرسة أقرب إلى بدء مرحلة أو انتهائها أو إلى مسؤوليات ومواعيد. وجرس الساعة قد يعبر عن مرور الوقت وضرورة استثماره. والرنين الرقيق المنتظم أقرب إلى الراحة، والرنين الحاد المتواصل قد يعبر عن استعجال أو ضغط. وإذا صاحب الجرس شعور بالفرح فالمعنى أخف وأحسن، وإذا صاحبه فزع فقد يعبر عن توتر. والعبرة بمجمل المشهد.
وإذا كانت الرائية عزباء، فقد يشير الجرس إلى موعد قريب في دراسة أو عمل، أو إلى فرصة أو زائر أو خبر، أو إلى دعوة داخلية للانتباه إلى أمر تؤجله. ويحسن بها أن تراجع جدولها وأولوياتها بهدوء، وأن تتجنب الاستعجال في اتخاذ القرارات. وأن تأخذ الحلم على أنه تذكير لطيف لا إنذار. وتتحقق من كل جديد يصلها. وأن تستشير أهلها فيما يخصها من الأمور الكبيرة، فالمشورة تضيف بصيرة.
أما المتزوجة فقد يدل المشهد على أمر في البيت يستدعي الانتباه، كموعد للأولاد أو التزام عائلي أو زائر قادم، أو على إحساس بكثرة المهام التي تنتظرها. وإن كانت حاملًا فقد يعبر عن انتباه إلى مواعيد المتابعة، فلا يُحمل على أمر مخيف. ولتراجع الطبيب في كل ما يخص صحتها وحملها، فالرؤيا ليست نصيحة طبية ولا تغني عن الفحص والمتابعة. وتنظم يومها بما يريحها ويخفف عنها العبء، وتطلب العون من أهلها عند الحاجة.
وبالنسبة للرجل، قد يشير الجرس إلى موعد عمل أو التزام مالي أو لقاء، أو إلى فرصة تطرق بابه، أو إلى تذكير بمسؤولية مؤجلة. ويحسن به أن ينظم وقته وأن يدون التزاماته حتى لا يضيع منها شيء. وأن يتحقق من الأخبار التي تصله قبل أن يتصرف. وألا يتخذ من الرنين في الحلم دليلًا على أمر يقيني. فالأخذ بالأسباب والتخطيط هو الطريق الأوضح لتجنب الارتباك.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى نوع الجرس وعدد مرات رنينه، وإلى هل توقف أم استمر، وإلى هل استجاب له الرائي. فالجرس الذي يتوقف سريعًا قد يدل على أمر عابر، والمتواصل على أمر ملح. وإلى مصدره، أقريب هو أم بعيد. فالقريب أقرب إلى أمر يخص الرائي مباشرة. وإلى جمال الصوت وهدوئه. وكل ذلك قرائن تقريبية لا جزم فيها، وقد يتغير فهمها بتغير حال الرائي.
ومن الجانب العملي والنفسي، فإن سماع الجرس في المنام كثيرًا ما يكون انعكاسًا لمنبه حقيقي أو رنين خارجي أثناء النوم، أو لانشغال بموعد قريب. ويفيد أن ينظم الرائي مهامه ومواعيده، وأن يكتب ما يخشى نسيانه. وأن يمنح نفسه فترات راحة بين الأعمال. وإذا أحس بألم أو ضعف أو انسداد حقيقي في الأذن أو بطنين مستمر فليراجع الطبيب، فالحلم ليس نصيحة طبية ولا بديلًا عن الفحص. وليحرص على نوم كاف.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يجزم أحد بما سيحدث ولا بوقته. وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه، وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يوفقه إلى ما فيه صلاح أمره ويصرف عنه كل ضر. ثم يمضي في يومه متنبهًا مطمئنًا. والله تعالى أعلم.
