قد يرى الإنسان في منامه أن أحدًا يلومه ويعاتبه وهو يسمع، فيستيقظ وفي صدره ضيق أو انقباض. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فاللوم فيها كثيرًا ما يكون صدى لما يحمله الرائي في نفسه من خشية التقصير أو مراجعة الذات، وليس اتهامًا حقيقيًّا من شخص بعينه. ولا ينبغي أن يُبنى على الحلم سوء ظن بمن ظهر فيه. ويتوقف المعنى على مضمون اللوم وصاحبه وشعور الرائي. فالأولى أن يتأمله بهدوء ورفق بالنفس.
الأذن ترمز إلى الإصغاء وتلقي الكلام والأخبار والنصيحة والانتباه لما يقال، واللوم كلام فيه عتاب على فعل أو تقصير. فسماعه في المنام يدل غالبًا على مراجعة داخلية، أو شعور بالتقصير تجاه أمر أو شخص، أو حاجة إلى تصحيح مسار، أو توجس من نظرة الآخرين. وقد يعبر عن حساسية الرائي للنقد. وقد يكون صدى لموقف سمع فيه عتابًا في يقظته. وهذا فهم عام لا يقطع بشيء محدد، ولا يعني أن الرائي مقصر فعلًا.
نُسب إلى ابن سيرين أن العتاب والكلام الشديد في المنام قد يُحمل على التنبه إلى أمر أو التحذير من تقصير، وأن عبرته بمصدر الكلام وحال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يسمعه الرائي من اللوم قد يشير إلى هم أو مراجعة نفس أو كلام يتداوله الناس. وتختلف الآراء في التفاصيل، فمنهم من يخفف المعنى ويحمله على ما تحدث به النفس. وهذه الصورة بخصوصها أقل تناولًا في الكتب القديمة بصيغة مفصلة، فلا يوجد نص قاطع يُعتمد عليه. ولذلك يبقى الاجتهاد فيها ظنيًّا.
يؤثر السياق في الفهم تأثيرًا كبيرًا، فإذا كان اللائم قريبًا محبًّا وأسلوبه رفيقًا، فالأقرب أن يعبر عن حرص ومحبة وحاجة إلى مراجعة. وإذا كان اللوم قاسيًا من غريب، فقد يعبر عن خوف من آراء الناس. وإذا كان الرائي يرد أو يعتذر في الحلم، فقد يدل على رغبة في الإصلاح. وإذا استيقظ مرتاحًا بعد توضيح، فالأثر أخف. والعبرة بمجمل المشهد لا بجزء منه.
وإذا كانت الرائية عزباء، فقد يشير سماع اللوم إلى خشية من تقصير في دراسة أو عمل أو علاقة، أو إلى حساسية من آراء الناس، أو إلى مراجعة قرار مضى. ويحسن بها أن تفرق بين النقد البناء الذي ينفع وبين القسوة التي لا تفيد، وأن ترفق بنفسها. وأن تتحدث مع من تثق به إن ثقل عليها الأمر. وألا تحمل الحلم أكثر مما يحتمل. فالإنسان يخطئ ويصلح ويتعلم، وفي كل تجربة فرصة لنضج جديد. وليس من الإنصاف أن تقسو على نفسها بسبب كلمة سمعتها في منام.
أما المتزوجة فقد يدل المشهد على ضغوط الأسرة والمسؤوليات وخشية التقصير في حق البيت أو الأولاد، وهي مشاعر شائعة عند المهتمين بأهلهم. وإن كانت حاملًا فقد تزداد حساسيتها وتكثر أحلامها المقلقة، فلا يُحمل ذلك على ما يخيف. ولتراجع الطبيب في كل ما يخص صحتها، فالرؤيا ليست نصيحة طبية. وتذكر نفسها بما بذلته من جهد، وتطلب العون ممن حولها.
وبالنسبة للرجل، قد يشير اللوم إلى ضغوط العمل والالتزامات، أو إلى خشية من تقصير في حق أسرته أو أصحابه، أو إلى عتاب مؤجل بينه وبين أحد. ويحسن به أن يراجع الأمور التي يخشى التقصير فيها، وأن يعتذر ويصلح ما أمكن. وألا يجلد نفسه بلا فائدة. وأن يبدأ بخطوة عملية صغيرة. وهذه نصائح عامة لا اتهام فيها لأحد.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى مضمون اللوم، أهو على قول أم فعل أم إهمال، وإلى نبرة اللائم ومكانه، وإلى هل كان أمام الناس أم على انفراد. فاللوم المعلن قد يعبر عن خوف من نظرة الجماعة، والخاص عن حوار داخلي. وإلى هل انتهى بصلح. وكل ذلك قرائن تقريبية لا جزم فيها، ولا تُتخذ دليلًا على شيء.
ومن الجانب العملي والنفسي، فإن اللوم في الأحلام يرتبط كثيرًا بالإرهاق والقلق وكثرة محاسبة النفس. ويفيد أن يتعلم الرائي الرفق بنفسه، وأن يكتب ما يلوم نفسه عليه ثم يفرق بين ما يمكن إصلاحه وما مضى، وأن يتحدث إلى صديق أو مرشد. وأن ينظم نومه وراحته. وإذا أحس بألم أو ضعف أو انسداد حقيقي في الأذن فليراجع الطبيب. وإذا استمر القلق وأثر في حياته فليستشر مختصًّا.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يوجب اتهام أحد. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يجزم أحد بما في القلوب. وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه، وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يغفر له ويصلح حاله ويصرف عنه كل ضر. ثم يمضي في يومه مطمئنًا. والله تعالى أعلم.
