قد يسمع النائم في منامه أصوات أطفال تضحك أو تلعب أو تنادي، فيستيقظ متسائلًا عن معنى ذلك. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فأصوات الأطفال في الحلم رمز للبراءة والبهجة والأخبار لا خبر مؤكد عن شيء. وما يُذكر في هذا المقال اجتهاد في الفهم يُقصد به التأمل والطمأنينة. ولا ينبغي أن يُبنى على حلم واحد قرار مهم أو توقع جازم. فمن رأى هذه الصورة فليقرأها بهدوء وليربطها بحاله وبمن يحيط به.
الأطفال في الرموز يدلون على البراءة والبدايات والفرح والمسؤولية، وأصواتهم ترمز إلى الكلام العفوي والأخبار السارة، والأذن ترتبط بالإصغاء وتلقي الأخبار والنصيحة. فاجتماعها قد يشير إلى بهجة تدخل حياة الرائي، أو أخبار طيبة عن أسرة أو أبناء أو بداية جديدة، أو حنين إلى الطفولة. وقد يعبّر عن حاجة إلى البساطة والعفوية. وقد يدل في بعض السياقات على مسؤوليات تنتظر الرائي. وهذه معانٍ محتملة يرجحها الحال.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأطفال في المنام يدلون على الفرح والرزق إذا كانوا في هيئة حسنة، وعلى الهم إذا كانوا في هيئة بكاء وشدة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أصوات الصغار تتصل بالأنس أو بالمسؤولية بحسب نبرتها، وتختلف الدلالة بين الرجل والمرأة. وتختلف الآراء في هذا الباب، فلا يوجد قول واحد معتمد. كما أن سماع الأصوات دون رؤية أصحابها أقل تناولًا بتفصيل في الكتب القديمة. ولذلك يؤخذ ما ذُكر استئناسًا لا قطعًا.
يحدد السياق الاتجاه الأقرب للمعنى. فإن كان الضحك واللعب مبهجًا فهو أقرب إلى فرح وأنس وأخبار حسنة. وإن كان بكاءً أو صراخًا فقد يعبّر عن مسؤوليات ثقيلة أو قلق على أحد الأحبة، لا على أنه شر قادم. وإن كان غناءً أو ترديدًا لألحان بريئة فقد يدل على صفاء وحنين. وإن كانت الأصوات بعيدة فقد يدل على شوق أو أمل مؤجل. فليتذكر الرائي شعوره، فهو أهم القرائن.
وللعزباء قد يدل صوت الأطفال على أمل بحياة أسرية جميلة قادمة، أو حنين إلى الطفولة والبساطة، أو مسؤولية تجاه صغار قريبين منها. وقد يعبّر عن أخبار سارة تتعلق بأحد الأقارب. وللمتزوجة قد يدل على بهجة في البيت وأخبار طيبة عن الأولاد، أو انشغال بتربيتهم وهمومهم اليومية. وربما أشار إلى رغبة في الأمومة أو حنين إلى أيام صغارها. والأفضل أن تقرأ الصورة على قدر الواقع دون تكلف.
وللرجل قد يدل صوت الأطفال على أنس في بيته وأخبار طيبة عن أولاده أو أبناء أقاربه، أو على مسؤوليات الأبوة والعمل لأجلهم. وقد يعبّر عن حاجته إلى اللعب والترويح بعيدًا عن جدية الحياة. وللحامل قد تعكس الصورة فرحها وانتظارها وتخيلها لما سيأتي، وحاجتها إلى الهدوء. ولا يصح اعتبارها إشارة إلى حال جسدي أو إلى نوع المولود. ويكفي أن تفهم على أنها صورة لما في النفس من أمل وترقب.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى عدد الأطفال وعمرهم وطبيعة أصواتهم، هل هم رضع أو صغار أو مراهقون، وهل كانوا في بيت أو حديقة أو مدرسة. فالرضع قد يوحون ببدايات جديدة، والصغار بالبهجة، والمراهقون بالتغير والنمو، والحديقة بالأنس، والمدرسة بالتعلم، والبيت بالأسرة. وإن كان الصوت مناديًا للرائي فقد يتصل بحاجة أحدهم إليه. وإن كان ضحكًا جماعيًا فقد يقوى معنى الفرح. وكل ذلك قرائن لا قواعد.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعبّر الحلم عن حنين أو مسؤولية أو أمل، وقد يكون صدى لأصوات صغار حقيقية في الجوار أو في مقطع سمعه الرائي. وهذا سبب شائع ومباشر. ويفيد أن يخصص وقتًا للعب والجلوس مع الصغار إن كانوا حوله. وليس الحلم نصيحة طبية؛ فإن كان يسمع في اليقظة أصواتًا بلا مصدر أو يشكو من طنين أو ألم أو ضعف في السمع فعليه مراجعة الطبيب. فالأمر الصحي لا يُترك للتفسير.
ويحسن كذلك أن يستفيد الرائي من المعنى العملي، فيعتني بمن حوله من الصغار برفق وحسن إصغاء، فإن الطفل يتعلم من الكلمة الطيبة والاهتمام الصادق. ويحتفظ في نفسه بشيء من البراءة والتفاؤل وإن كبر. وإن كان يتمنى أبناءً فليحسن الظن ويأخذ بالأسباب المعتادة ويفوض الأمر لمن بيده كل شيء. وبذلك يتحول الحلم إلى باعث على الخير.
وخلاصة القول أن سماع صوت الأطفال في المنام رمز يميل إلى البراءة والبهجة والأمل أو إلى المسؤولية والحنين، وتتفاوت دلالته بحسب الحال والسياق. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه يقين. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو أعلم بما يكون.
