قد يرى الإنسان في منامه أنه يسمع وقع خطوات تقترب أو تبتعد، في ممر أو سلم أو طريق، فيستيقظ وفي نفسه ترقب. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فالخطوات فيها لا تعني أن أحدًا سيأتي فعلًا، وإنما هي صورة لاقتراب أمر أو تقدم مرحلة أو انتظار حدث. ويختلف المعنى بحسب إيقاعها واتجاهها وشعور الرائي. ولا يصح أن يُبنى على الحلم جزم بشيء. فالأولى أن يتأمله بهدوء ويربطه بما ينتظره في أيامه من أمور وأخبار. وليس من الصواب أن يعيش الرائي يومه مترقبًا صوتًا أو قادمًا بعينه، فالحياة تسير بأسبابها.
الأذن ترمز إلى الإصغاء وتلقي الكلام والأخبار والنصيحة والانتباه لما يقال، والخطوات ترمز إلى الحركة والتقدم والاقتراب والانتقال من حال إلى حال. فسماع الخطوات يدل غالبًا على ترقب لقدوم شيء، سواء أكان خبرًا أم شخصًا أم فرصة أم نتيجة. وقد يعبر عن قرب مرحلة جديدة أو عن تقدم مشروع. وقد يكون كذلك صورة لانتباه الرائي إلى ما يحيط به وتوقعه لما يأتي. وهذا فهم عام لا يقطع بشيء.
نُسب إلى ابن سيرين أن المشي في المنام يُحمل في الجملة على السعي والتقدم والحركة في الأمور، وأن وقع الخطو يدل على الاقتراب من الغاية. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأصوات المرتبطة بالسير قد تشير إلى قادم أو خبر يقترب. وتختلف الآراء في التفاصيل بحسب الإيقاع والمكان. وسماع الخطوات بخصوصه أقل تناولًا في الكتب القديمة بصيغة مفصلة، فلا يوجد نص قاطع يُعتمد عليه. ولذلك يبقى الاجتهاد فيه ظنيًّا.
يؤثر السياق في الفهم، فالخطوات المنتظمة الهادئة تعبر عن اقتراب هادئ لأمر مرتب، والخطوات السريعة المتلاحقة قد تعبر عن استعجال أو ضغط. والخطوات التي تقترب أقرب إلى حدث قادم، والتي تبتعد أقرب إلى انتهاء مرحلة. وإذا كان الرائي مطمئنًا فالمعنى أخف، وإذا كان متوترًا فقد يعبر عن توجس. والمكان أثره ثانوي، فالسلم يدل على ارتقاء والممر على انتقال. والعبرة بمجمل المشهد.
وإذا كانت الرائية عزباء، فقد تشير الخطوات إلى اقتراب خبر أو فرصة أو مرحلة في دراسة أو عمل، أو إلى ترقب لقاء أو رد. ويحسن بها أن تستعد بهدوء، وأن تتحقق من الأمور حين تصلها. وألا تتعلق بتوقيت معين. فالحلم لا يحدد وقتًا. وأن تستشير من تثق به. والانتظار الهادئ المقرون بالعمل والسعي أنفع من الانتظار المتوتر، وفي الانشغال بما ينفع راحة للنفس وصرف للقلق.
أما المتزوجة فقد يدل المشهد على ترقب عودة قريب أو زائر، أو انتظار تغير في البيت، أو انشغال بما يأتي به الغد. وإن كانت حاملًا فقد تعبر الخطوات عن اقتراب مرحلة الولادة في تفكيرها، فلا يُحمل ذلك على موعد أو علامة. ولتراجع الطبيب في كل ما يخص حملها، فالرؤيا ليست نصيحة طبية. وتحرص على راحتها وطمأنينتها.
وبالنسبة للرجل، قد تشير الخطوات إلى اقتراب فرصة أو معاملة أو نتيجة ينتظرها، أو إلى مرحلة جديدة في عمله، أو إلى مسؤولية قادمة. ويحسن به أن يتأهب بالعمل والتخطيط، وأن يتحقق مما يستجد. وألا يبني قراراته على أحلام. وأن يمشي في أموره بخطى ثابتة، فالتأني أنفع من الاستعجال. وليتذكر أن الأمور لا تأتي كلها دفعة واحدة، وأن لكل مرحلة وقتها وأسبابها وما يناسبها من الصبر.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى ثقل الخطوات وخفتها، وإلى عدد من يسير، وإلى طبيعة الأرضية. فالخطو الخفيف أقرب إلى اقتراب لطيف، والثقيل أقرب إلى أمر جاد. وتعدد الخطوات قد يدل على كثرة أمور قادمة. وإلى هل رأى الرائي صاحب الخطوات. وكل ذلك قرائن تقريبية لا جزم فيها. وقد يختلف تأثيرها من رائي إلى آخر بحسب ما يمر به من ظروف، فلا يُقاس حلم على حلم قياسًا مطلقًا.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد يعكس الحلم انتظارًا نفسيًّا لأمر مهم، أو صوتًا حقيقيًّا في البيت أثناء النوم. ويفيد أن يحدد الرائي ما ينتظره بالفعل، وأن يتخذ الاستعدادات الواقعية له، وأن يخفف من التوتر بتنظيم وقته. وإذا أحس بألم أو ضعف أو انسداد حقيقي في الأذن فليراجع الطبيب، فالحلم ليس نصيحة طبية. وليثق بأن الأمور تسير بتقدير الله.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يجزم أحد بمن يقترب أو بما يأتي. وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه، وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يبارك له في خطاه ويصرف عنه كل ضر. ثم يمضي في يومه مطمئنًا. والله تعالى أعلم.
