قد يسمع النائم في منامه وقع المطر على النافذة أو الأرض، فيستيقظ مرتاحًا ويتساءل عن معنى ذلك. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فصوت المطر في الحلم رمز للتجدد والسكينة والأخبار لا خبر مؤكد عن شيء. وما يُذكر في هذا المقال اجتهاد في الفهم يُقصد به التأمل والطمأنينة. ولا ينبغي أن يُبنى على حلم واحد قرار مهم أو توقع جازم. فمن رأى هذه الصورة فليقرأها بهدوء وليربطها بحاله.
المطر في الرموز يدل على الخير والتجدد والفرج، وصوته يرمز إلى الأخبار المتتابعة واللطف، والأذن ترتبط بالإصغاء وتلقي الأخبار والنصيحة. فاجتماعها قد يشير إلى أخبار طيبة تتساقط تباعًا، أو سكينة تغمر القلب، أو مرحلة تجدد بعد جفاف. وقد يعبّر عن حاجة إلى الغسل المعنوي من الهموم. وقد يدل في بعض السياقات على كلام رقيق يصل الرائي. وهذه معانٍ محتملة يرجحها الحال.
نُسب إلى ابن سيرين أن المطر في المنام يدل على الخير والرزق إذا كان نافعًا في وقته، وقد يدل على الشدة إذا كان مؤذيًا كالسيل. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المطر تختلف دلالته باختلاف هيئته ومكانه وأثره، ويتصل صوته بما يتصل برؤيته. وتختلف الآراء في هذا الباب، فلا يوجد قول واحد معتمد. كما أن سماع المطر دون رؤيته أقل تناولًا بتفصيل في الكتب القديمة. ولذلك يؤخذ ما ذُكر استئناسًا لا قطعًا.
يحدد السياق الاتجاه الأقرب للمعنى. فإن كان المطر هادئًا متواصلًا والرائي في مكان آمن دافئ فهو أقرب إلى سكينة وخير وأنس. وإن كان غزيرًا مخيفًا فقد يعبّر عن كثرة أخبار أو أعباء تتراكم. وإن كان نقرات خفيفة فقد يدل على أمل لطيف يتجدد. وإن توقف في آخر الحلم وأشرقت الشمس فهو أقرب إلى انجلاء الهم. فليتذكر الرائي شعوره وكيف انتهى المشهد.
وللعزباء قد يدل صوت المطر على فرج في أمر كانت تنتظره، أو سكينة بعد قلق، أو مشاعر رقيقة تتجدد. وقد يعبّر عن أخبار طيبة تصلها تباعًا. وللمتزوجة قد يدل على خير يتتابع على بيتها وهدوء بعد خلاف، أو حنين إلى أجواء الدفء مع أسرتها. وربما أشار إلى حاجتها إلى وقت هادئ في بيتها. والأفضل أن تقرأ الصورة بتفاؤل معتدل.
وللرجل قد يدل صوت المطر على انفراج في أمر العمل أو الدراسة وتجدد الجهد، أو سكينة بعد تعب. وقد يعبّر عن أخبار طيبة تتوالى. وللحامل قد تعكس الصورة حاجتها إلى الراحة والطمأنينة وسكينة الأيام. ولا يصح اعتبارها إشارة إلى حال جسدي، فهي رمز لما في النفس. ويكفي أن تفهم على أنها بشرى معنوية بالهدوء.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى نوع المطر ومكان سقوطه، هل هو رذاذ أو وابل، وهل يسقط على سقف أو شجر أو بحر أو شارع. فالرذاذ قد يوحي بخير لطيف متدرج، والوابل بخير كثير أو أعباء كثيرة، والسقف بسكينة داخل البيت، والشجر بنماء، والشارع بأخبار تتعلق بالناس. وإن صاحبه رعد فقد يقوى معنى لفت الانتباه إلى أمر مهم، وإن صاحبته شمس فقد يقوى معنى الفرج. وكل ذلك قرائن لا قواعد.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعبّر الحلم عن حاجة إلى الهدوء والتجدد، وقد يكون صدى لصوت مطر حقيقي أو ماء يسقط أثناء النوم. وهذا سبب شائع ومباشر. ويفيد أن يخصص الرائي وقتًا للهدوء والاسترخاء مع أصوات الطبيعة. وليس الحلم نصيحة طبية؛ فإن كان يسمع في اليقظة أصواتًا بلا مصدر أو يشكو من طنين أو ألم أو ضعف في السمع فعليه مراجعة الطبيب. فالأمر الصحي لا يُترك للتفسير.
ويحسن كذلك أن يجعل الرائي من هذه الصورة دافعًا إلى الصبر والأمل، فكما تتجدد الأرض بعد المطر تتجدد النفس بعد الضيق. ولا يعني ذلك أن ينتظر الفرج دون عمل، بل يأخذ بالأسباب ويحسن الظن. وإن كان في ضيق فليذكر أن الأحوال تتغير. وإن كان في سعة فليشكر وليحسن إلى الآخرين. وبذلك تؤدي الرؤيا معناها الجميل. ومما يعين الرائي على الاستفادة أن يجعل لنفسه عادة يومية بسيطة تجمع بين الذكر الحسن والعمل المنظم والراحة الكافية، فإن استقرار الأيام ينعكس على هدوء الأحلام، ويقل معه القلق من الصور العابرة. وهذا أنفع من كثرة البحث عن التأويلات.
وخلاصة القول أن سماع صوت المطر في المنام رمز يميل إلى الفرج والتجدد والسكينة وتتابع الأخبار الطيبة، وتتفاوت دلالته بحسب الحال والسياق. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه يقين. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعو الله أن يتم عليه الخير. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو أعلم بما يكون.
