قد يرى النائم في منامه أن سمعه عاد إليه بعد ضعف أو انقطاع، فيستيقظ مرتاحًا ويتساءل عن معنى هذه الصورة. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي تعبّر بالصورة عن معنى داخلي ولا تتنبأ بحال صحي في الواقع. وما يُذكر في هذا المقال اجتهاد في الفهم يُقصد به التأمل والطمأنينة. ولا ينبغي أن يُبنى على حلم واحد قرار مهم أو توقع جازم. فمن رأى هذه الصورة فليقرأها بهدوء وليشكر الله على ما يجد من راحة.
استعادة الحاسة في الرموز تدل على زوال العائق ووضوح الأمور بعد غموض، والأذن ترتبط بالإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة. فاجتماعهما قد يشير إلى فهم جاء بعد التباس، أو إلى وصول خبر انتظره الرائي، أو إلى عودة التواصل مع شخص كان بينهما انقطاع. وقد يعبّر عن زوال تشتت وعودة تركيز. وقد يدل في بعض السياقات على صلح بعد خصام أو تفاهم بعد سوء فهم. وهذه معانٍ محتملة يرجحها الحال.
نُسب إلى ابن سيرين أن زوال العلة عن العضو في المنام يدل على زوال الهم المتعلق به، وأن الشفاء في الرؤيا من علامات الفرج. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن عودة الحاسة بعد فقدها تحمل معنى الاهتداء إلى أمر كان خافيًا، وتختلف التفاصيل باختلاف الرائي. وتختلف الآراء في هذا الباب، فبعضهم يطلق التبشير وبعضهم يقيده بالقرائن. كما أن صورة استعادة السمع بالتحديد أقل تناولًا في الكتب القديمة. ولذلك يؤخذ ما ذُكر استئناسًا لا قطعًا.
يحدد السياق الاتجاه الأقرب للمعنى. فإن عاد السمع تدريجيًا وبهدوء فهو أقرب إلى وضوح يأتي مع الوقت وصبر يثمر. وإن عاد فجأة وبصوت عال فقد يعبّر عن خبر مفاجئ أو انكشاف أمر بسرعة. وإن عاد السمع بعد علاج فقد يدل على معين أو وسيلة تفتح الفهم. وإن عاد لشخص آخر فالمعنى يتجه إلى علاقة الرائي به وما يطرأ عليها من تفاهم. فليتذكر الرائي أول ما سمعه حين عاد السمع، فهو قرينة مهمة.
وللعزباء قد تدل استعادة السمع على وضوح في أمر كانت حائرة فيه، أو على كلام صادق يصلها يزيل لبسًا. وقد تعبّر عن عودة تواصل مع صديقة أو قريبة بعد انقطاع. وللمتزوجة قد تدل على تفاهم جديد مع زوجها أو أهلها وانفراج بعد خلاف. وربما أشارت إلى فهم أعمق لما يحتاجه أفراد أسرتها. والأفضل أن تقرأ الصورة بتفاؤل معتدل مع بقاء العمل والسعي.
وللرجل قد تدل استعادة السمع على وضوح في أمر العمل أو الدراسة بعد لبس، أو على وصول خبر يطمئنه. وقد تعبّر عن صلح مع قريب أو صديق. وللحامل قد تعكس الصورة ارتياحها وتجدد طمأنينتها بعد قلق. ولا يصح اعتبارها إشارة إلى حال جسدي، فهي رمز لما في النفس. ويكفي أن تفهم على أنها بشرى معنوية بالسكينة وزوال القلق.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى أول صوت سمعه الرائي بعد العودة، فإن كان صوتًا مألوفًا حبيبًا فالمعنى يميل إلى أنس وقرب. وإن كان صوتًا مجهولًا فقد يعبّر عن أمر جديد قادم. وإن كان صوت ماء أو طيور فقد يميل إلى معاني الراحة. وإن كانت العودة مصحوبة بدموع أو فرح فقد يقوى معنى الانفراج. وكل ذلك قرائن لا قواعد.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يأتي الحلم بعد فترة قلق أو التباس انتهت بوضوح، فتعبّر النفس عن الارتياح بصورة عودة الحاسة. وقد يكون دافعًا للرائي كي يفتح باب الحوار مع من انقطع عنهم. وليس الحلم نصيحة طبية؛ فإذا كان يشكو في اليقظة من نقص حقيقي في السمع أو طنين أو ألم أو انسداد فعليه مراجعة الطبيب بلا تأخير، وكذلك الحامل وصاحب المرض. فلا تغني البشرى المعنوية عن الفحص.
ويحسن كذلك أن يستثمر الرائي هذا الحلم في خطوة عملية، كأن يتصل بقريب انقطع عنه أو يراجع أمرًا كان غامضًا. فالرؤيا الحسنة تُشكر بالعمل الحسن لا بالانتظار فقط. ولا يلزمه أن يجزم بأن الأمر سيكون كما يتصور. وإنما يأخذ منها دافعًا للخير وحسن الظن. وبذلك تنفعه الرؤيا ولو لم تتحقق صورتها. ومن الحسن أن يجعل الرائي من هذا المعنى باعثًا على الشكر والتواضع، فلا يظن أن كل ما يريده سيحدث كما يريد، ولا ييأس إن تأخر عنه ما يتمناه.
وخلاصة القول أن استعادة السمع في المنام رمز يميل إلى الوضوح بعد الغموض والانفراج وعودة التواصل، وتتفاوت دلالته بحسب الحال والسياق. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه يقين. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعو الله أن يتم عليه الخير والعافية. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو أعلم بما يكون.
