قد يرى الإنسان في منامه أن سمعه عاد إليه فجأة بعد أن كان ضعيفًا أو غائبًا، فيستيقظ وفي نفسه شعور بالفرح أو بالدهشة. وهذه الصورة كثيرًا ما تحمل معنى الارتياح بعد ضيق، وتعبر عن رغبة في استعادة الصلة بالناس والأحداث. ومن المهم أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي ليست بشارة بشفاء ولا تشخيصًا لحالة، ولا تغني عن الطبيب. وما يرد هنا قراءة عامة هادئة وليس نصيحة طبية. وأي ضعف حقيقي في السمع يستدعي مراجعة الطبيب المختص.
الأذن ترمز في لغة الرؤى إلى الإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة والانتباه لما يقال. وعودة السمع فجأة قد ترمز إلى وضوح بعد غموض، وإلى انتهاء حالة من الانقطاع أو الحيرة. وقد تعبر عن فهم جديد لكلام كان يبدو غير مفهوم. وقد تدل كذلك على استعادة الثقة بالقدرة على التواصل. والمعنى الأقرب يتحدد بالسياق وشعور الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأذن تدل على من يصغي ويحفظ ما يُقال له، وأن عودة الحاسة بعد فقدها في المنام تُقرأ عادة على أنها فرج وانكشاف غمة بحسب حال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الحواس إذا صلحت في المنام بعد علة فهي إشارة إلى صلاح الحال، مع اختلاف الآراء في ذلك. وصورة عودة السمع فجأة بخصوصها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فلا يوجد فيها كلام مفصل ثابت. ولذلك تؤخذ هذه الأقوال للاستئناس لا للجزم.
للسياق أثر كبير في المعنى. فإن عاد السمع بلطف مع شعور بالسكينة فقد يُقرأ ذلك على أنه ارتياح نفسي بعد انشغال طويل. وإن عاد بصوت صاخب فجائي أزعج الرائي فقد يعكس ذلك توترًا من مواجهة أمر مؤجل. ويؤثر أول ما يسمعه الرائي، أهو كلام مألوف أم ضجيج أم سكون. وشعوره عند الاستيقاظ قرينة مهمة في الترجيح، فالفرح غير الحيرة.
وللمرأة المتزوجة قد يدل الحلم على عودة الفهم المتبادل بينها وبين أسرتها. وللعزباء قد يدل على وضوح في أمر كان محيرًا لها. وللحامل قد يعبر عن طمأنينة بعد قلق، ولا دلالة فيه على الحمل نفسه، وإن وُجدت أعراض في السمع فعليها مراجعة طبيبها. وكل هذه قراءات رمزية ليس فيها جزم. والأولى أن تُقرأ الصورة بهدوء.
وللرجل قد يدل الحلم على وضوح بعد التباس في العمل أو العلاقات، وعلى رغبة في استعادة الاتصال بمن ابتعدوا. ولمن يعاني فعلًا من ضعف في السمع قد يعبر الحلم عن أمنية طبيعية بالتحسن، وهو شعور إنساني مفهوم، ولا ينبغي أن يؤخر مراجعة الطبيب أو الالتزام بالعلاج. ويرى بعض المفسرين أن عودة الحاسة قد تبشر بخير، ويتحفظ آخرون لأن الحلم لا يغير الواقع. والاحتياط أن يُعد ذلك أملًا لا وصفًا لحالة.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في القراءة. فإن عاد السمع تدريجيًا فقد يعبر ذلك عن انفراج بطيء، وإن عاد دفعة واحدة فقد يعبر عن وضوح مفاجئ. وإن كان أول ما يسمعه صوتًا مألوفًا فقد يعبر عن اشتياق لذلك الصوت، وإن كان موسيقى هادئة أو صوتًا طبيعيًا فقد يعبر عن سكينة. وهذه اجتهادات ليست نصوصًا ثابتة، وتختلف من رائٍ لآخر.
ومن الجانب الطبي والنفسي، ينبغي التفريق بين الحلم والواقع تفريقًا واضحًا. فمن كان سمعه ضعيفًا أو متقطعًا أو يعاني من طنين أو دوار فعليه فحص السمع عند الطبيب المختص لتحديد السبب والعلاج المناسب، فكثير من الحالات يُعالج أو يُعان بوسائل مناسبة. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية بحال من الأحوال. أما إن لم تكن هناك أعراض فيفيد الرائي حماية سمعه من الأصوات العالية والتوقف عن التعرض للضجيج المتواصل.
ومما يحسن ذكره أن الفرح بعودة السمع في الحلم يذكّر الإنسان بنعمة الحواس التي قد يغفل عنها. فمن الجميل أن يجعلها فرصة للشكر ولحسن استعمال سمعه فيما ينفع، والإصغاء لأهله وللناصحين. وأن يعتني بصحة أذنيه بالنظافة المعتدلة وتجنب إدخال أدوات حادة. وبهذا يتحول الحلم إلى دعوة هادئة للعناية بنعمة السمع.
وخلاصة القول إن عودة السمع فجأة في المنام رمز مفتوح يتصل بالارتياح بعد ضيق ووضوح الفهم واستعادة التواصل. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُتخذ يقينًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُجزم بما سيأتي في أمر الصحة. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يحفظ عليه سمعه وصحته ويجعل له الخير في كل أمره. وبالطمأنينة والمتابعة الطبية عند الحاجة تمضي الأيام بإذن الله.
