قد يسمع النائم في منامه خرير الماء أو تدفقه، فيستيقظ متسائلًا عن معنى ذلك. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فصوت الماء في الحلم رمز للسكينة والحياة والتجدد لا خبر مؤكد عن شيء. وما يُذكر في هذا المقال اجتهاد في الفهم يُقصد به التأمل والطمأنينة. ولا ينبغي أن يُبنى على حلم واحد قرار مهم أو توقع جازم. فمن رأى هذه الصورة فليقرأها بهدوء وليربطها بحاله.
الماء في الرموز يدل على الحياة والخير والتجدد والتدفق، والصوت يرمز إلى الأخبار والكلام، والأذن ترتبط بالإصغاء وتلقي الأخبار والنصيحة. فاجتماعها قد يشير إلى سكينة تتدفق في القلب، أو أخبار طيبة تتتابع، أو مرحلة تجدد وانسياب في الأمور. وقد يعبّر عن حاجة إلى الهدوء والصفاء. وقد يدل في بعض السياقات على كلام لطيف متواصل كالجدول. وهذه معانٍ محتملة يرجحها الحال.
نُسب إلى ابن سيرين أن الماء الجاري في المنام يدل على الخير والرزق والحياة بحسب صفائه وجريانه، وأن العكر منه قد يدل على كدر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن سماع الماء قد يتصل بما يتصل برؤيته، فيدل على خبر طيب أو انفراج، وتختلف الدلالة باختلاف نوع الماء. وتختلف الآراء في هذا الباب، فلا يوجد قول واحد معتمد. كما أن سماع الماء دون رؤيته أقل تناولًا بصورة مفصلة في الكتب القديمة. ولذلك يؤخذ ما ذُكر استئناسًا لا قطعًا.
يحدد السياق الاتجاه الأقرب للمعنى. فإن كان الخرير لطيفًا هادئًا فهو أقرب إلى السكينة والأنس وانفراج الأمور. وإن كان قويًا كالسيل فقد يعبّر عن كثرة أخبار أو تغيرات متسارعة تحتاج إلى حسن إدارة. وإن كان متقطعًا كالتنقيط فقد يدل على انتظار أو صبر أو أمر يتجمع ببطء. وإن اقترب الصوت فقد يدل على قرب انفراج أو خبر. فليتذكر الرائي شعوره، فهو أهم القرائن.
وللعزباء قد يدل صوت الماء على مشاعر هادئة وأمل بخير قادم، أو تجدد في حياتها بعد مرحلة جمود. وقد يعبّر عن حاجتها إلى السكينة بعيدًا عن الضغوط. وللمتزوجة قد يدل على استقرار في البيت وسكينة بين أفراده، أو خير يتوالى بتدرج. وربما أشار إلى حاجتها إلى وقت هادئ تستجم فيه. والأفضل أن تقرأ الصورة بتفاؤل معتدل مع بقاء السعي.
وللرجل قد يدل صوت الماء على فرج في أمر العمل أو الدراسة وتجدد في الجهد، أو سكينة بعد تعب. وقد يعبّر عن كلام طيب متتابع يصله من أصدقائه. وللحامل قد تعكس الصورة حاجتها إلى الهدوء والراحة وانسياب الأيام بسلام. ولا يصح اعتبارها إشارة إلى حال جسدي، فهي رمز لما في النفس. ويكفي أن تفهم على أنها بشرى معنوية بالسكينة.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى مصدر الماء، هل هو نهر أو جدول أو شلال أو حنفية أو بحر، وهل كان صافيًا. فالنهر قد يوحي بخير ممتد، والجدول بخير لطيف متدرج، والشلال بقوة وتدفق، والحنفية بأمر منزلي صغير، والبحر باتساع وغموض. وإن كان الصوت مصحوبًا برؤية الماء فقد يقوى المعنى. وإن لم يُر فقد يدل على خير قادم لم يتضح بعد. وكل ذلك قرائن لا قواعد.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعبّر الحلم عن حاجة إلى الهدوء والسكينة، وقد يكون صدى لصوت ماء حقيقي كمطر أو حنفية أو جهاز قريب أثناء النوم. وهذا سبب شائع ومباشر للحلم. ويفيد أن يخصص الرائي وقتًا للجلوس في أجواء هادئة قرب الطبيعة. وليس الحلم نصيحة طبية؛ فإن كان يسمع في اليقظة خريرًا بلا مصدر أو يشكو من طنين أو ألم أو ضعف في السمع فعليه مراجعة الطبيب. فالأمر الصحي لا يُترك للتفسير.
ويحسن كذلك أن يعلم الرائي أن هذه الصورة من أخف الصور على النفس، فلا يكثر من التفكير فيها. وأفضل ما يفعله أن يستقبل السكينة التي أحس بها وأن يشكر الله عليها. ثم يمضي في عمله بنية صادقة. وإن مر بفترة صعبة فليأخذ منها أملًا. وبذلك تؤدي الرؤيا دورها اللطيف. ومن الحسن أن يقتدي الرائي بصفاء الماء في معاملته للناس، فيكون كلامه عذبًا ونفسه سمحة وصدره واسعًا، فإن في ذلك راحة له ولمن حوله، وهو من أجمل ما يستفيده الإنسان من أحلامه.
وخلاصة القول أن سماع صوت الماء في المنام رمز يميل إلى السكينة والتجدد وانسياب الخير وتتابع الأخبار الطيبة، وتتفاوت دلالته بحسب الحال والسياق. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه يقين. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعو الله أن يتم عليه الخير. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو أعلم بما يكون.
