قد يتوقف النائم في منامه عند أذنه اليسرى تحديدًا، فيسأل نفسه عما إذا كان لهذه الجهة دلالة خاصة. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، وأن تحديد الجهة لا يغيّر الحقيقة المهمة وهي أن الصور تحتمل أوجهًا متعددة. وما يُذكر في هذا المقال اجتهاد في الفهم يُقصد به الطمأنينة والتأمل لا الجزم. ولا ينبغي أن يتحول الحلم إلى مصدر خوف أو إلى أساس لقرار كبير. فمن رأى هذه الصورة فليقرأ معانيها بهدوء وليربطها بما يعيشه فعلًا.
ترتبط الأذن في الرموز بالإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة والانتباه لما يقال. وحين تتخصص الصورة باليسرى فقد يُراد بها النوع الأخفى من الأخبار، أي ما يُهمس به أو يصل بصورة غير مباشرة. وقد تشير إلى كلام يتصل بالعاطفة والأسرة والعلاقات الشخصية أكثر من اتصاله بالعمل. وقد تعبّر عن ميل الرائي إلى الإصغاء لما يقوله قلبه وحدسه. وهذه معانٍ محتملة يرجحها السياق ولا تستقل وحدها بالدلالة.
نُسب إلى ابن سيرين وغيره من أهل التعبير ربط اليسار بجهة الأم والإناث وبما هو أخفى وأقل ظهورًا، مقابل ربط اليمين بما هو أظهر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للجهة اعتبارًا في توزيع الدلالة، لكنه اعتبار لا يقوى على معارضة قرائن الحال. وتختلف الآراء في هذه التفصيلات، فمنهم من يتوسع فيها ومنهم من يهملها. كما أن الرموز الأقل شيوعًا كأذن بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فلا يوجد نص مفصل يُعتمد عليه. ولذلك يؤخذ ما سبق على سبيل المعرفة لا على سبيل الحسم.
يحدد السياق جانبًا كبيرًا من المعنى. فإن كانت الأذن اليسرى سليمة وجميلة والرائي مرتاح فهي أقرب إلى كلام لطيف وإصغاء حسن. وإن رافقها توتر أو ضيق فقد تعبّر عن كلام خافت يقلق الرائي أو عن أمر يُتداول من وراء ظهره. وإن كانت لشخص آخر فالمعنى يتجه إلى علاقته به وما يسمعه منه أو عنه. وليتذكر الرائي ما شعر به في الحلم، فالشعور أصدق دليل على الاتجاه.
وللعزباء قد تشير الأذن اليسرى إلى كلام عاطفي أو عائلي يتصل بها، أو إلى نصيحة من الأم أو إحدى القريبات. وقد تعبّر عن حاجتها إلى الإصغاء لمشاعرها قبل أن تتخذ قرارًا يتعلق بمستقبلها. وللمتزوجة قد تدل على أخبار تتصل بالبيت والأولاد والعلاقات الأسرية، وعلى كلام يُقال بصوت منخفض بين الأقارب. وربما أشارت إلى رغبتها في أن تُفهم مشاعرها من غير أن تُشرح كثيرًا. والأفضل أن تعرض الصورة على واقعها دون تأويل مبالغ فيه.
وللرجل قد تدل اليسرى على أخبار أقل ظهورًا تتصل بأسرته أو بدائرته الخاصة، وعلى كلام يُنقل إليه بصورة غير رسمية. وقد تعبّر عن حاجته لأن يصغي لزوجته أو أمه أو أخته في أمر يخصهم. وللحامل قد تكون الصورة صدى لانشغالها بمشاعرها الداخلية وبما تسمعه من أقاربها من تجارب ونصائح. ولا يصح اعتبارها إشارة إلى حال جسدي، فهي صورة رمزية تتبدل بتبدل الأحوال. ويكفي أن تُفهم بوصفها دعوة إلى الإصغاء لما يمنح الطمأنينة.
وفي التفاصيل الدقيقة ينبغي النظر إلى هيئة الأذن وهل كانت عليها زينة أو غطاء أو شعر يغطيها. فالغطاء بالشعر قد يعبّر عن ستر الكلام وإخفائه، بينما الأذن المكشوفة قد تعبّر عن وضوح الأخبار. وإن كان الرائي يميل بأذنه إلى جهة صوت ما فقد يدل على رغبته في التقاط خبر يهمه. وإن ظهرت اليسرى وحدها دون اليمنى فقد يقوى معنى الاختصاص بالأمر الخفي. وكل ذلك مجرد قرائن ترجح ولا تُلزم.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعكس الحلم انشغال الرائي بكلام قيل له همسًا أو بخبر وصله بطريقة غير مباشرة. فالذهن يعيد ترتيب ما مر به في اليقظة، وقد يختار صورة الأذن اليسرى لأنها أقرب إلى القلب في الاعتقاد الشائع. ويفيد أن يسأل الرائي نفسه عن كلام أثّر فيه مؤخرًا ولم يعبر عنه. وكتابة هذه الخواطر والتحدث عنها مع شخص موثوق قد يخفف عنه. والحلم ليس نصيحة طبية، فإن وجد ألمًا أو نقصًا حقيقيًا في السمع فليراجع الطبيب.
كذلك يحسن أن يفرّق الرائي بين حلم تكرر عليه وحلم جاء مرة واحدة. فالمتكرر يدل غالبًا على موضوع حاضر في ذهنه يحتاج إلى معالجة هادئة. والعابر قد يكون من بقايا يومه ومن مشاهد لا يتجاوز أثرها ساعات. وفي الحالين يبقى الأصل أن الحلم رمز يُستأنس به ولا يُعتمد عليه اعتمادًا كاملًا. وبهذه النظرة المتزنة يسلم الرائي من الوسواس ومن التعلق بالتأويلات.
وخلاصة القول أن الأذن اليسرى في المنام رمز يميل إلى الإصغاء للخفي من الكلام وللعلاقات القريبة والعاطفية، وتتفاوت دلالته بحسب الحال والسياق. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه يقين ولا خوف. والأحسن أن يحسن الرائي الظن بربه وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو أعلم بما يكون.
