قد يرى النائم أذنه أو أذن غيره طويلة على نحو غير مألوف، فيتعجب من الصورة ويتساءل عن دلالتها. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تعني الصورة شيئًا يتصل بهيئة الأذن في الواقع. وما يُذكر في هذا المقال اجتهاد في الفهم يُقصد به التأمل لا الجزم. ولا ينبغي أن يُبنى على حلم واحد قلق دائم أو قرار مصيري. فمن رأى هذه الصورة فليقرأها بهدوء ولا يعطها أكثر من حجمها.
الطول في الرموز يرتبط بالامتداد والاتساع والبعد، والأذن ترتبط بالإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة. فاجتماعهما قد يدل على إصغاء بعيد المدى، أو على وصول أخبار من مكان بعيد، أو على فضول يمتد إلى ما وراء الدائرة القريبة. وقد يعبّر عن اتساع صدر الرائي لسماع الآخرين مهما طال كلامهم. وقد يدل في بعض السياقات على كثرة تتبع الأخبار وما يدور بين الناس. وهذه معانٍ محتملة يرجحها الحال.
نُسب إلى ابن سيرين أن استطالة العضو في المنام قد تدل على زيادة ما يتصل به أو امتداد أثره، وقد تحمل معنى القوة أو الكثرة بحسب السياق. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن غرابة هيئة العضو تدل على أمر خارج عن المعتاد في بابه، وقد يكون في الخير أو غيره بحسب القرائن. وتختلف الآراء في هذا الباب، فلا يوجد معنى متفق عليه. كما أن صورة الأذن الطويلة تحديدًا أقل تناولًا في الكتب القديمة بصورة مفصلة. ولذلك يؤخذ ما ذُكر على سبيل الاستئناس.
للسياق أثر كبير في تحديد المعنى. فإن كانت الأذن الطويلة متناسقة وجميلة والرائي مرتاح، فهي أقرب إلى حسن الإصغاء وسعة الاطلاع. وإن بدت غريبة مخيفة فقد تعبّر عن انشغال مبالغ فيه بأخبار الناس أو عن خوف من أن تصل إليه أخبار لا يريدها. وإن كانت لشخص آخر فالمعنى يتجه إلى علاقة الرائي به وإلى فضوله أو فضول ذلك الشخص. فليتذكر الرائي شعوره، فهو مفتاح الفهم.
وللعزباء قد تدل الأذن الطويلة على كثرة ما تسمعه من أخبار عن غيرها وعن مستقبلها، وعلى حاجتها إلى الاكتفاء بالنافع منها. وقد تعبّر عن اتساع دائرة معارفها وكثرة من يحدثونها. وللمتزوجة قد تدل على تتبعها لأخبار الأهل والجيران أو على كثرة ما يُعرض عليها من شؤون الآخرين. وربما أشارت إلى أن الأنسب لها أن تقتصر على ما يعنيها من الكلام. والأفضل أن تقرأ الصورة بميزان الاعتدال.
وللرجل قد تدل على اتساع علاقاته وكثرة الأخبار التي تصله من أماكن مختلفة، وعلى حاجته إلى التحقق منها. وقد تعبّر عند صاحب العمل أو الدراسة عن شغف بالمعرفة والاطلاع. وللحامل قد تعكس الصورة انتباهها الشديد لكل ما يُقال حولها في هذه المرحلة. ولا يصح اعتبارها إشارة إلى حال جسدي، فهي رمز لما في النفس. ويكفي أن تفهم على أنها دعوة إلى الراحة والتركيز على ما ينفع.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى مقدار الطول ومكان الأذن، وهل كانت تمتد نحو شيء بعيد أو تلتف حول الرأس أو تتدلى. فالامتداد نحو بعيد قد يوحي بأخبار قادمة من بعيد، والتدلي قد يوحي بثقل ما يُسمع، والالتفاف قد يوحي بتدقيق الرائي فيما يسمع. وإن ظهرت الأذن الطويلة بين الناس فقد تعبّر عن المجتمع وما يتناقله. وإن كان الرائي مسرورًا بها فالمعنى يميل إلى سعة الاطلاع. وكل ذلك قرائن لا قواعد.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعبّر الحلم عن انفتاح الذهن على سيل من الأخبار والمحتوى ووسائل التواصل في اليقظة. فالإنسان الذي يتابع الكثير يرى أحيانًا صورًا مبالغًا فيها في الأحلام تعبر عن امتلاء الذهن. ويفيد أن ينظم الرائي وقته وأن يحدد ما يتابعه ويقلل ما لا ينفع. والحلم ليس نصيحة طبية، فإن شعر بألم حقيقي أو نقص في السمع فليراجع الطبيب. وبهذا يجمع بين فهم الرمز والعناية بصحته.
ويحسن بالرائي أن يفرق بين حلم يتكرر عليه وحلم جاء مرة واحدة، فالمتكرر غالبًا يرتبط بموضوع حاضر في حياته يحتاج إلى معالجة هادئة. أما العابر فقد يكون من بقايا يومه ومن مواقف قصيرة لا يتجاوز أثرها ساعات. وليكتب ما جرى له قبل النوم وما شعر به، فقد يتضح له الرابط بين المشهد وبين حاله. وبهذا الميزان يبقى الحلم تأملًا نافعًا لا عبئًا ثقيلًا، ولا يلزمه الأخذ بتفسير بعينه.
وخلاصة القول أن الأذن الطويلة في المنام رمز يميل إلى اتساع الإصغاء وكثرة الأخبار والاطلاع على ما وراء المألوف، وتتفاوت دلالته بحسب الحال والسياق. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه يقين. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو أعلم بما يكون.
