قد يرى الرجل في منامه أذنه أو أذن غيره، وتتنوع الصور التي تظهر له بين أذن سليمة وأذن متعبة وأذن لافتة في شكلها. وهذه الرؤيا في الغالب مرتبطة بما يشغل الرجل من مسؤوليات الأسرة والعمل وما يسمعه من آراء وأخبار في محيطه. ومن الضروري أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تخبر بحدث بعينه ولا تحدد نتيجة بعينها. وما يرد هنا قراءة عامة تعين على التأمل وحسن النظر. ولا يصح اتخاذها أساسًا لقرار مهم في المال أو العمل أو العلاقات.
ترمز الأذن في المنام إلى الإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة والانتباه لما يقال. وقد تشير بالنسبة للرجل إلى حسن الاستماع لأهل بيته وزملائه ومن يستشيرهم، كما قد تشير إلى أمانته في حفظ ما يُودع عنده من أسرار. وقد تدل في سياق آخر على أن الرجل يتلقى كلامًا كثيرًا يحتاج إلى فرزه وترتيبه. وتحتمل الأذن كذلك معنى الحاجة إلى مراجعة الرأي قبل المضي في أمر ما. والمعنى الأقرب يتحدد بما صاحب الرمز من مشاعر ووقائع.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأذن قد تدل على الرجل الأمين الذي يحفظ الأسرار ويصغي لمن يكلمه، وأن حسنها قد يُفهم منه سماع خبر طيب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أحوال الأذن في الحلم تُقرأ بحسب ما يصل الرائي من أقوال، فإن كان ما يصله طيبًا فهي خير، وإن كان ثقيلًا فهي تعب. وتختلف آراء المفسرين في هذه التفاصيل، ولا يوجد إجماع يمكن الركون إليه. والرموز الأقل شيوعًا، مثل الأذن المتغيرة في شكلها، أقل تناولًا في الكتب القديمة. ولذلك تُذكر هذه الأقوال على سبيل الاستئناس لا القطع.
للسياق أثر بالغ في معنى الرؤيا. فإذا كانت الأذن نظيفة سليمة في مشهد هادئ فقد تُقرأ على أنها صفاء في العلاقة مع الآخرين وحسن في التواصل. وإذا ظهرت في مشهد مزدحم أو مرهق فقد تعكس ضغطًا من كثرة الأعباء والأصوات. ويفرق المفسرون كذلك بين أن يرى الرجل أذنه هو أو أذن شخص آخر، فالثانية قد ترتبط بذلك الشخص وبما يسمعه الرائي منه. وشعور الرائي أثناء الحلم وبعده قرينة مهمة في ترجيح المعنى.
وللرجل المتزوج قد ترتبط الأذن بالإصغاء لزوجته وأبنائه، وقد تذكّره الرؤيا رمزيًا بأهمية الكلام الهادئ داخل البيت. وللرجل العامل قد تدل على كثرة التوجيهات التي يتلقاها من رؤسائه وزملائه. فإن رأى أذنه سليمة فقد يُفهم منه ارتياح في بيئة عمله وعلاقاته. وإن رآها مثقلة فقد يكون ذلك صورة لضغط الأعباء المتراكمة. وليس في ذلك جزم بنتيجة معينة ولا اتهام لأحد.
وللرجل غير المتزوج قد ترتبط الأذن بالتفكير في الزواج والمستقبل وما يسمعه من نصائح الأهل. وللرجل صاحب العمل الحر قد ترتبط بالإصغاء لمشورة الخبراء قبل اتخاذ قرارات مالية. ويرى بعض المفسرين أن الأذن الحسنة قد تدل على أخبار مفرحة، ويتحفظ آخرون فلا يجزمون. والأولى أن يتعامل الرجل مع الرؤيا بتأمل لا ببناء قرار عليها. وأن يستعين بأهل الاختصاص في أموره الواقعية.
أما التفاصيل الصغيرة فتضيف قرائن للتفسير. فحجم الأذن ولونها واتساخها أو نظافتها وما إذا كان فيها ألم أو راحة، كلها تدخل في القراءة. والأذن الكبيرة جدًا قد تُفهم على أنها كثرة الإصغاء أو كثرة ما يُلقى على الرائي من كلام، بينما الصغيرة قد تشير إلى قلة الاهتمام بما يقال، وهذا اجتهاد قابل للخلاف. وإن ظهرت الأذن مع قرط أو علامة غريبة فالأمر يحتاج إلى مزيد من القرائن. وكلما كان المشهد هادئًا كان المعنى أقرب إلى الخفة والبساطة.
ومن الناحية النفسية، يعيد العقل أثناء النوم ترتيب ما مرّ بالرجل في نهاره من نقاشات وأخبار ومواقف. وقد تفيده الرؤيا في مراجعة نفسه، هل يصغي لمن حوله بما يكفي، وهل يرتاح للكلام الذي يتلقاه. ويفيد في هذا تخصيص وقت للراحة والابتعاد عن ضجيج الأخبار المتواصلة. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية بحال من الأحوال. فإن وُجد ألم في الأذن أو طنين أو ضعف في السمع فالمراجعة الطبية هي الإجراء السليم.
وخلاصة القول إن رؤية الأذن للرجل رمز مفتوح يتصل بالإصغاء والمسؤولية وحسن تلقي الكلام. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُعامل على أنه يقين. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يدّعي أحد علمًا بما سيحدث. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يجعل له الخير في أمره كله ويصرف عنه كل سوء. وبالسكينة والاجتهاد في الواقع يمضي المرء في طريقه مطمئنًا.
