قد يرى النائم أذنه حمراء في المنام، فيستيقظ متسائلًا عن سبب هذا اللون ومعناه. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فاللون هنا لا يصف حال الأذن في الواقع بل يعبّر عن معنى معنوي. وما يُذكر في هذا المقال اجتهاد في الفهم يُقصد به التأمل لا التخويف. ولا ينبغي أن يُبنى على حلم واحد قلق دائم أو قرار مهم. فمن رأى هذه الصورة فليقرأها بهدوء وليربطها بما مر به من مواقف وكلام في الأيام الأخيرة.
اللون الأحمر في الرموز يرتبط بالانفعال والحياء والحماسة وأحيانًا بالغضب، والأذن ترتبط بالإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة. فاجتماعهما قد يدل على انفعال الرائي بكلام سمعه، أو حياء من موقف جرى أمامه، أو حماسة لخبر ينتظره. وقد يعبّر عن حساسية زائدة تجاه ما يقوله الناس. وقد يدل في بعض السياقات على كلام ساخن أو جدال حاد مر بالرائي أو قريب منه. وهذه معانٍ محتملة لا يصح الجزم بأحدها دون النظر في الشعور المصاحب.
نُسب إلى ابن سيرين أن الحمرة في الرؤيا قد تدل على الفرح والزينة تارة وعلى الانفعال والحدة تارة أخرى، وأن المعنى يتبع حال الرائي وهيئة اللون. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن تغير لون العضو في المنام يشير إلى تغير في حال ما يتصل به. وتختلف الآراء في هذا الباب، فبعضهم يميل إلى التفاؤل وبعضهم إلى التوقف والتحري. كما أن صورة الأذن الحمراء تحديدًا أقل تناولًا في الكتب القديمة من الألوان في الثياب والأشياء. ولذلك يؤخذ ما ذُكر استئناسًا لا قطعًا.
يحدد السياق الاتجاه الأقرب للمعنى. فإن كانت الحمرة خفيفة وجميلة ورافقها شعور بالخجل اللطيف، فهي أقرب إلى الحياء والمودة. وإن كانت شديدة ومؤلمة ورافقها ضيق فقد تعبّر عن انفعال بكلام قاسٍ أو توتر في علاقة. وإن كانت في أذن شخص آخر فالمعنى يتجه إلى ما يشعر به ذلك الشخص أو إلى علاقة الرائي به. فليتذكر الرائي مشاعره ومن كان معه، فهذه القرائن تعين على الترجيح.
وللعزباء قد تشير الأذن الحمراء إلى حياء من كلام يتعلق بها أو بخطبة أو علاقة، أو إلى حماسة لخبر تنتظره. وقد تدل على انفعال من رأي سمعته من أهلها لم يرضها. وللمتزوجة قد تعبّر عن انفعال بكلام جرى في البيت أو بين الأقارب، أو عن حياء من موقف عابر. وربما أشارت إلى حاجتها إلى تهدئة الأجواء والتروي قبل الرد. والأفضل أن تقرأ الصورة على قدر الواقع دون مبالغة.
وللرجل قد تدل الحمرة على انفعاله بكلام في العمل أو بين الأصحاب، أو على حرج أمام الناس من مسألة معينة. وقد تعبّر عن حماسته لخبر مهم أو مشروع ينتظره. وللحامل قد تعكس الصورة سرعة تأثرها بالكلمة في هذه المرحلة وحساسيتها العاطفية. ولا يصح اعتبارها إشارة إلى حال جسدي، فهي رمز لما في النفس. ويكفي أن تفهم على أنها تذكير بالرفق بالنفس وببيئة هادئة.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى درجة الحمرة وسببها، هل هي من البرد أو الحرارة أو الخجل أو الشمس أو من غير سبب. فحمرة الخجل قد توحي بالحياء، وحمرة الشمس قد توحي بانكشاف أمر وظهوره، وحمرة البرد قد توحي بالجفاء. وإن ظهرت حمراء مع دفء فقد يقوى معنى الانفعال. وإن كان الرائي يخفيها بيده أو بشعره فقد يدل على رغبته في ستر انفعاله. وكل ذلك قرائن ترجح ولا تُلزم.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعكس الحلم موقفًا محرجًا أو حوارًا انفعاليًا جرى في اليقظة وبقي أثره في الذهن. فالنفس تعيد عرض مشاعرها بصور رمزية، ومنها احمرار الأذن. ويفيد أن يسأل الرائي نفسه عن كلام أثار انفعاله مؤخرًا وأن يتعامل معه بهدوء. والحلم ليس نصيحة طبية، فإن وجد احمرارًا مستمرًا أو ألمًا حقيقيًا في أذنه فليراجع الطبيب. فالأمر الجسدي لا يُترك لتفسير الرؤى.
ويحسن بالرائي أن يفرق بين حلم يتكرر عليه وحلم جاء مرة واحدة، فالمتكرر غالبًا يرتبط بموضوع حاضر في حياته يحتاج إلى معالجة هادئة. أما العابر فقد يكون من بقايا يومه ومن مواقف قصيرة لا يتجاوز أثرها ساعات. وليكتب ما جرى له قبل النوم وما شعر به، فقد يتضح له الرابط بين المشهد وبين حاله. وبهذا الميزان يبقى الحلم تأملًا نافعًا لا عبئًا ثقيلًا، ولا يلزمه الأخذ بتفسير بعينه.
وخلاصة القول أن الأذن الحمراء في المنام رمز يميل إلى الحياء والانفعال بالكلام وحساسية الإنسان لما يُقال، وتتفاوت دلالته بحسب الحال والسياق. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه خوف أو يقين. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو أعلم بما يكون.
