قد ينتبه الإنسان إلى أن صورة الأذن تتكرر في أحلامه ليالي متتابعة أو على فترات متقاربة، فيتساءل عن سبب هذا التكرار. والتكرار في الأحلام ظاهرة معروفة، وهو في الغالب دليل على انشغال الذهن بأمر لم يُحسم أو بمشاعر لم تجد طريقها إلى التعبير. ومن المهم أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فالتكرار لا يعني أن أمرًا خطيرًا سيحدث. وما يرد هنا قراءة عامة هادئة تعين على التأمل. ولا يصح بناء قرار عليها.
الأذن ترمز في لغة الرؤى إلى الإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة والانتباه لما يقال. وتكرارها قد يرمز إلى أن موضوع الإصغاء ما زال حاضرًا في ذهن الرائي، كأن هناك كلامًا لم يُقل أو لم يُسمع أو لم يُفهم بعد. وقد يعبر عن حاجة إلى أن يُسمع أو أن يصغي إلى أحد. وقد يدل على أن الذهن يعيد صورة مؤثرة ليعالجها. والمعنى الأقرب يتحدد بالسياق وشعور الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأذن تدل على من يصغي ويحفظ ما يُقال له، وأن تكرار الرؤيا الواحدة قد يدل على تأكيد معناها أو على إلحاح الأمر في نفس الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرؤيا المتكررة تتعلق بما يشغل صاحبها في يقظته، مع اختلاف الآراء في ذلك. وصورة تكرار الأذن بخصوصها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فلا يوجد فيها كلام مفصل ثابت. ولذلك تؤخذ هذه الأقوال للاستئناس لا للجزم.
للسياق أثر كبير في معنى التكرار. فإن كانت الصورة تتكرر بهدوء وبشكل متشابه فقد تدل على انشغال خفيف ثابت. وإن كانت تتكرر بتفاصيل مختلفة فقد تدل على أن الذهن يقلب الفكرة من وجوه متعددة. ويؤثر شعور الرائي في كل مرة، هل هو مطمئن أم متوتر. ويؤثر ما مرّ به في الأيام الأخيرة من مواقف وكلام وأخبار.
وللمرأة المتزوجة قد يدل تكرار الأذن على استمرار انشغالها بكلام في البيت أو الأسرة. وللعزباء قد يدل على أن أمرًا في شأنها الشخصي يشغلها ويحتاج إلى حسم. وللحامل قد يعبر عن كثرة النصائح والأسئلة في هذه المرحلة، ولا دلالة فيه على الحمل نفسه. وكل هذه قراءات رمزية ليس فيها جزم. والأولى أن تُقرأ الصورة بهدوء كإشارة إلى الحاجة إلى ترتيب الأفكار.
وللرجل قد يدل التكرار على ملف في العمل أو قرار مؤجل يلح على ذهنه. وللطالب قد يدل على مادة أو موضوع يتكرر في ذهنه. ويرى بعض المفسرين أن التكرار قد يكون تأكيدًا لمعنى طيب أو تذكيرًا بأمر مهمل، ويتحفظ آخرون ويرون أنه أثر نفسي لا أكثر. والاحتياط أن يُنظر إليه كإشارة إلى انشغال متكرر. وأن يعالج الرائي سبب الانشغال في الواقع.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في القراءة. فإن كانت الأذن تتكرر في الوقت نفسه من الليل فقد يرتبط ذلك بعادة النوم ومرحلة معينة منه، وإن كانت تتكرر بعد أحداث معينة فقد تكون مرتبطة بها. وإن كان تكرارها مصحوبًا بقلق فقد يعبر عن ضغط، وإن كان مصحوبًا بهدوء فقد يعبر عن أنس بالصورة. وهذه اجتهادات ليست نصوصًا ثابتة، وتختلف من رائٍ لآخر.
ومن الجانب العملي والنفسي، يعين على فهم التكرار أن يدوّن الرائي أحلامه وما سبقها في يومه، فقد يجد خيطًا يربط بينها. ويفيده أن يخفف الضغوط، وأن ينام في مواعيد منتظمة، وأن يتجنب الأطعمة الثقيلة قبل النوم. وأن يتكلم مع من يثق به عمّا يشغله. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية. وإن وُجد في اليقظة ألم في الأذن أو طنين أو ضعف في السمع فالمراجعة الطبية هي الخطوة الصحيحة.
ومما يحسن ذكره أن تكرار الحلم لا يضيف إلى صحة تفسيره شيئًا، فقد يتكرر الحلم الواحد مرات كثيرة دون أن يدل على غير ما في النفس. ولذلك يحسن ألا يبالغ الإنسان في الخوف من التكرار أو في الأمل فيه. وأن يعده مرآة هادئة لحاله ولما يشغله في هذه الأيام. ومن المفيد أن يسأل نفسه عن الكلام الذي ما زال يتردد في رأسه، وعمن يحتاج أن يصغي إليه أو يتكلم معه. فإذا عالج السبب الواقعي خفت الصورة من تلقاء نفسها. وهذا هو الطريق الأقرب إلى الراحة.
وخلاصة القول إن تكرار رؤية الأذن رمز مفتوح يتصل بانشغال متواصل بالإصغاء والكلام وحاجة الذهن إلى الترتيب. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُتخذ يقينًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُجزم بما سيأتي. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يجعل له الخير في كل أمره ويصرف عنه القلق. وبالطمأنينة والتوكل تمضي الأيام بإذن الله.
