قد يرى الإنسان في منامه أذنًا تلمع أو يبدو عليها بريق لافت، وهي صورة تلفت الانتباه لجمالها وغرابتها معًا. ومثل هذه الصورة لا ترتبط عادة بحدث بعينه، وإنما تعبر عن حال من الحالات النفسية المتعلقة بالإصغاء والاهتمام. ومن المهم أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تخبر بأمر قادم ولا تقطع بأمر. وما يرد هنا قراءة عامة هادئة للتأمل. ولا يصح بناء قرار عليها.
الأذن ترمز في لغة الرؤى إلى الإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة والانتباه لما يقال. واللمعان في الرموز يشير إلى الوضوح والحدة والاهتمام الواضح، أي أن الأمر الذي يلمع يلفت النظر إليه. فالأذن اللامعة قد تدل على انتباه حاد لما يُقال، أو على أن الرائي صار أكثر وعيًا بأهمية الإصغاء. وقد تدل في سياق آخر على أن كلامًا مهمًا يدور حوله ويستحق الانتباه. والمعنى الأقرب يتحدد بالسياق والشعور.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأذن تدل على من يصغي ويحفظ ما يُقال له، وأن حسنها في المنام قد يُفهم منه سماع خبر طيب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يزيد الأذن حسنًا وجمالًا في المنام قد يُقرأ ببشرى في الكلام والأخبار، مع اختلاف الرأي في ذلك. وصورة الأذن اللامعة بخصوصها قليلة التناول في الكتب القديمة، فلا يوجد فيها نص مفصل يُركن إليه. وقد يقيسها بعض المفسرين المعاصرين على جمال الأذن وسلامتها. ولذلك تؤخذ هذه الأقوال للاستئناس لا للجزم.
يؤثر السياق في معنى اللمعان تأثيرًا كبيرًا. فإن كان اللمعان هادئًا وجميلًا ومصحوبًا بارتياح فقد يُقرأ على أنه صفاء ونشاط في الانتباه. وإن كان لامعًا بقوة حتى أزعج الرائي فقد يعكس مبالغة في الحساسية تجاه ما يُقال. ويؤثر المكان، أهو بيت أم عمل أم مكان مفتوح، وكذلك من يحيط بالرائي. وشعوره عند الاستيقاظ قرينة مهمة في ترجيح المعنى.
وللمرأة المتزوجة قد تدل الأذن اللامعة على حسن الإصغاء في بيتها ورغبتها في كلام جميل يقرب القلوب. وللعزباء قد تدل على اهتمام بما يُقال حولها من كلام جميل أو نصيحة طيبة. وللحامل قد تعبر عن صورة جميلة تعكس طمأنينة نفسية، لا عن أمر يخص الحمل. وكل هذه قراءات رمزية ليس فيها جزم، وتتغير من رائٍ لآخر. والأحسن ألا تُحمَّل الصورة أكثر من معنى الجمال والانتباه.
وللرجل قد تدل الأذن اللامعة على حسن في الاستماع لأهله وفي عمله، أو على سمعة طيبة في الكلام والمشورة. وللطالب قد تدل على جودة انتباه وشغف بالتعلم. ويرى بعض المفسرين أن اللمعان قد يشير إلى خبر مفرح، ويتحفظ آخرون لأن اللمعان قد يكون مجرد صورة جمالية. والاحتياط أن يُعد ذلك تفاؤلًا عامًا لا وعدًا بنتيجة. وأن يستمر الرائي في عمله وسعيه كما هو.
وللتفاصيل الدقيقة أثر، فلون اللمعان وهل هو ذهبي أم فضي أم صافٍ، وهل يشبه لمعان قرط أو زينة أو ضوء. فإن كان لمعان زينة جميلة فقد يُفهم منه عناية بجمال الكلام، وإن كان ضوءًا هادئًا فقد يُفهم منه وضوح في الفكرة. وهذه اجتهادات قابلة للخلاف وليست نصوصًا ثابتة. وإن كان في المشهد هدوء فالمعنى خفيف قريب من الحياة اليومية.
ومن الجانب النفسي، قد تكون الصورة انعكاسًا لانتباه جديد بدأ الرائي يوليه لما يسمعه، أو لسعادة بكلام طيب سمعه. وقد يفيده أن يستثمر هذه الحالة في تحسين علاقاته بالإنصات الجيد للأهل والزملاء. كما يفيده أن يحافظ على نومه وراحته حتى تبقى أحلامه هادئة. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية. وإن وُجد ألم في الأذن أو طنين أو ضعف في السمع فالمراجعة الطبية هي الخطوة الصحيحة.
ومما يحسن ذكره أن الصور الجميلة في الأحلام لا تعني بالضرورة خيرًا ولا شرًا، فهي في الغالب تعبير عن حالة نفسية عابرة. ولذلك يحسن أن يتعامل معها الإنسان بشكر وهدوء دون تعلق مبالغ فيه. وأن يكتفي بأخذ العبرة منها، وهي أن الإصغاء الجيد جمال في ذاته، وأن الكلمة الطيبة تضيء المجلس. وكلما حرص على ذلك زاد أنسه بمن حوله.
وخلاصة القول إن الأذن اللامعة في المنام رمز مفتوح يتصل بصفاء الإصغاء وحدة الانتباه وجمال الكلام. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُتخذ يقينًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُجزم بما سيأتي. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يجعل له الخير في كل أمره ويصرف عنه كل سوء. وبالطمأنينة والعمل الصالح تمضي الأيام بإذن الله.
