قد يرى الإنسان في منامه أنه يلمس أذنه أو يمسك بها أو يشدها بخفة، أو يلمسها شخص آخر، فيستيقظ متسائلًا عن معنى هذه الحركة البسيطة. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلمس الأذن فيها إشارة إلى الانتباه لما يُسمع أو التفكر فيه، ولا تخبر عن حال الأذن نفسها. وهي ليست نصيحة طبية، فمن أحس بألم أو ضعف أو انسداد حقيقي في أذنه فعليه مراجعة الطبيب. ويتوقف المعنى على من لمس وكيف لمس. فالأولى أن يتأمله الرائي بهدوء ويربطه بما يشغله.
الأذن ترمز إلى الإصغاء وتلقي الكلام والأخبار والنصيحة والانتباه لما يقال، واللمس يرمز إلى الاتصال والتنبه والتحقق. فاجتماعهما يدل غالبًا على أن الرائي ينتبه إلى كلام قيل أو يفكر فيه أو يتأكد منه، أو على تذكير بالإصغاء. وقد يعبر لمس الأذن عن حيرة أو تفكر أو محاولة تذكر. وقد يكون إشارة من أحد إلى أهمية الانتباه لما يقال. وهذا فهم عام لا يقطع بشيء محدد، ويحتمل أكثر من وجه.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأعضاء في المنام تُحمل على وظائفها المعنوية، فالأذن للسمع والأخبار، وما يصيبها أو يمسها يُحمل على ما يتصل بذلك من كلام. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن العناية بالعضو أو التنبه إليه يشير إلى الاهتمام بما يتعلق به. وتختلف الآراء في التفاصيل. وهذه الصورة بخصوصها، لمس الأذن، من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فلا يوجد نص قاطع يُعتمد عليه. ولذلك يبقى الاجتهاد فيها ظنيًّا ولا يتعدى الإشارات العامة.
يؤثر السياق في الفهم، فإذا لمس الرائي أذنه بلطف وهو يفكر، فالأقرب أن يدل على تفكر وتأمل في كلام سمعه. وإذا شدها أو أمسكها بقوة، فقد يعبر عن توتر أو رغبة في عدم السماع. وإذا لمسها شخص عزيز بعطف، فقد يشير إلى مودة أو تنبيه رفيق إلى أمر. وإذا لمسها غريب، فقد يعبر عن كلام يأتي من خارج الدائرة المألوفة. والعبرة بمجمل المشهد لا بحركة واحدة.
وإذا كانت الرائية عزباء، فقد يشير لمس الأذن إلى انشغالها بكلام قيل لها وتفكرها فيه، أو إلى حيرة في أمر، أو إلى الرغبة في الانتباه لما ينفع. ويحسن بها أن تتحدث بما يشغلها إلى من تثق به، وأن تتحقق من الأخبار. وإذا شعرت بأي ألم في أذنها فلتراجع الطبيب. وألا تفسر الحلم بما يخيف. فهو حركة بسيطة لا تحمل نذيرًا، وقد تكون من أبسط ما يفعله الإنسان وهو يفكر أو يتعجب أو يحاول أن يتذكر.
أما المتزوجة فقد يدل المشهد على انتباهها إلى كلام الأهل والأولاد، أو على تفكرها في أمر قيل لها، أو على رغبتها في تجاوز كلام أزعجها. وإن كانت حاملًا فلتسأل الطبيب عن أي إحساس غير معتاد في أذنها أو سمعها، فالرؤيا ليست نصيحة طبية. وقد يعبر الحلم عن حساسيتها لما تسمعه في هذه المرحلة. وتحافظ على راحتها وتتخير مصادر المعلومات.
وبالنسبة للرجل، قد يشير لمس الأذن إلى تفكره في كلام سمعه في العمل أو بين الأصدقاء، أو إلى تردد في تصديق خبر، أو إلى الحاجة إلى مزيد من الإنصات. ويحسن به أن يتثبت من الأخبار قبل التصرف، وأن يزن الكلام بميزان العقل، وأن يراجع الطبيب إن أحس بأي ألم أو ضعف في سمعه. وألا يترك الأمر بحجة أنه حلم. وهذه نصائح عامة لا اتهام فيها.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى اليد المستعملة وطريقة اللمس وإلى ما يصاحبها من كلام أو صمت، وإلى هل كان اللمس لطيفًا أم قاسيًا. ولا يصح التعلق بالأذن اليمنى أو اليسرى، فلا تفسير متفق عليه لهما. وإلى هل كان اللامس معروفًا. وإلى شعور الرائي بعد اللمس. وكل ذلك قرائن تقريبية لا جزم فيها، وقد يتغير فهمها باختلاف الأحوال.
ومن الجانب العملي والنفسي، فإن الحلم قد يعكس انشغال الرائي بكلام يدور في ذهنه، أو عادة لمس الأذن عند التفكير، أو إحساسًا جسديًّا بسيطًا أثناء النوم. ويفيد أن يسأل نفسه عن الكلام الذي يتردد في ذهنه، وأن يتحقق من صحة ما سمع. وإذا أحس بألم أو ضعف أو انسداد حقيقي في الأذن أو بطنين مستمر فليراجع الطبيب، فالحلم ليس نصيحة طبية. وليعتن بنومه وراحته.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس رأيًا طبيًّا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه، وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يرزقه العافية وفهمًا حسنًا لما يسمع ويصرف عنه كل ضر. ثم يمضي في يومه مطمئنًا، ويراجع طبيبه عند أي أعراض حقيقية. والله تعالى أعلم.
