قد يرى المسافر في منامه الأذن، وغالبًا ما يرتبط ذلك بحال السفر وما فيه من ترقب وانتباه لكل جديد. فالمسافر يصغي إلى أصوات لم يعتدها، ويسمع لغات ولهجات وإرشادات متنوعة، وينتظر أخبار أهله وأحبابه. ومن المهم أن يُفهم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تتنبأ بنتيجة السفر ولا بحال الطريق ولا بموعد العودة. وما يرد هنا قراءة عامة للتأمل لا غير. ولا يصح اتخاذها سببًا لتأجيل سفر أو تغيير خطة.
الأذن في لغة الرموز ترتبط بالإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة والانتباه لما يقال. وهذه المعاني قريبة جدًا من حال المسافر الذي يعتمد على حسن الاستماع للإرشادات والمواعيد والتعليمات. وقد تدل الأذن عنده على اشتياقه لسماع صوت من يحب. وقد تشير إلى حاجته إلى التحقق من الطريق والمعلومات قبل الاعتماد عليها. ويرجح السياق أحد هذه المعاني على غيره.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأذن تدل على من يصغي ويحفظ ما يُقال له، وأن حسنها قد يُفهم منه سماع خبر طيب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أحوال الأذن في الرؤيا تُقرأ بحسب ما يصل الرائي من أخبار وأقوال. وتتباين آراء المفسرين في التفاصيل، فمنهم من يميل إلى البشرى ومنهم من يتحفظ ويرد الأمر إلى السياق. ولم تتناول الكتب القديمة حال المسافر مع هذا الرمز بتفصيل واسع، فهو من الرموز الأقل تناولًا. وعليه فهذه الأقوال للاستئناس لا للقطع.
يغير السياق معنى الرؤيا. فالأذن السليمة الهادئة في مشهد مريح قد تُقرأ على أنها طمأنينة في الغربة وارتياح في التلقي. والأذن المتعبة أو المحاطة بأصوات متداخلة قد تعكس إرهاق الرحلة وكثرة الإرشادات. ويؤثر المكان الذي يراه المسافر في الحلم، أهو مطار أم محطة أم بيت أهله. وشعوره عند الاستيقاظ قرينة مهمة، فالارتياح يرجح قراءة خفيفة والقلق يدعو إلى مراجعة ترتيبات السفر.
وللمسافر الذي ترك أهله قد تدل رؤية الأذن على شوقه إلى كلامهم وأخبارهم. فإن رأى أذنه سليمة جميلة فقد يُفهم منه أنس بالتواصل معهم واطمئنان عليهم. وإن رآها متعبة فقد يكون ذلك صورة لثقل الغربة وطول الانتظار. وليس في ذلك دليل على أمر يخص الأهل أو الطريق، فالحلم يصف الشعور لا الواقع. والأولى أن يتصل بأهله ويطمئن عليهم ويطمئنهم.
وللمسافر للعمل أو الدراسة قد ترتبط الأذن بالإصغاء لزملاء جدد وفهم بيئة مختلفة. وللمسافر للسياحة أو الراحة قد ترتبط بالانتباه إلى أصوات المكان وكلامه الجديد، وهي في هذه الحال صورة بسيطة من أثر الرحلة. ويرى بعض المفسرين أن الأذن الحسنة قد تبشر بسفر ميسر، ويتحفظ آخرون ولا يجزمون. والاحتياط أن يُعد ذلك تفاؤلًا عامًا مع الأخذ بأسباب السلامة. وأن يلتزم المسافر بتعليمات الجهات المختصة والنظم المعمول بها.
وللتفاصيل أثر في القراءة، كحجم الأذن ولونها وما فيها من نظافة أو تعب. فالأذن النظيفة قد تشير إلى صفاء في التلقي، والمتعبة قد تشير إلى إرهاق من الرحلة، وهذه اجتهادات ليست نصوصًا ثابتة. وظهور سماعات أو أجهزة صوتية في الحلم قد يعكس انشغال المسافر بها أثناء الطريق. وإن كان الحلم هادئًا فالمعنى خفيف. وإن شابه ارتباك فهو في الأرجح من أثر تعب الرحلة وقلة النوم.
ومن الناحية النفسية والعملية، تؤثر الرحلات في النوم والأحلام، فتظهر صور الحواس والإصغاء بصورة طبيعية. وقد يفيد المسافر أن ينام قدر الكفاية، وأن يشرب الماء ويتغذى جيدًا، وأن يدوّن المواعيد المهمة. كما يفيده أن يخصص وقتًا هادئًا في اليوم بعيدًا عن الضجيج. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية. فإن وُجد ألم في الأذن بعد رحلة أو طنين أو ضعف في السمع فالمراجعة الطبية هي الإجراء الصحيح.
ومما يحسن ذكره أن كثيرًا من المسافرين يرون هذه الصورة في الليالي الأولى من السفر، حين يكون الجسد في مكان جديد والنوم غير معتاد. وفي هذه الحال يكون الحلم أقرب إلى أثر التغيير منه إلى رسالة ذات معنى خاص. ويفيد المسافر أن يهيئ مكان نومه هادئًا قدر الإمكان، وأن يخفف من الأصوات العالية قبل النوم، وأن يحافظ على مواعيد منتظمة. وكلما اعتاد المكان الجديد قلّت هذه الأحلام وهدأت صورها. وفي كل الأحوال يبقى الاهتمام بالسلامة والتخطيط الجيد أنفع من تتبع الرموز.
وجملة القول إن رؤية الأذن للمسافر رمز مفتوح يتصل بالإصغاء والاشتياق وحسن تلقي الإرشاد. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُجعل يقينًا. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُعرف مسبقًا ما يكون في الطريق. ويحسن بالمسافر أن يحسن الظن بالله ويدعو بأن يكتب له السلامة وييسر له أمره ويرده إلى أهله سالمًا. وبالتوكل والأخذ بالأسباب يمضي في رحلته مطمئنًا.
