قد يرى الإنسان في منامه أنه لا يستطيع أن يسمع، يتكلم الناس حوله فلا تصل كلماتهم إليه، فيستيقظ وفي نفسه قلق أو استغراب. والرؤيا هنا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على مرض في السمع ولا تخبر عن حال صحية. والأصل أن المقصود بها معنى معنوي يتصل بالإصغاء والفهم والتواصل. ويختلف معناها بحسب شعور الرائي أثناء الحلم وما يحيط به. وهي ليست نصيحة طبية، فمن أحس بضعف حقيقي في السمع أو ألم أو انسداد في أذنه فعليه مراجعة الطبيب دون إبطاء.
الأذن ترمز إلى الإصغاء وتلقي الكلام والأخبار والنصيحة والانتباه لما يقال، وعدم القدرة على السمع في الحلم يرمز غالبًا إلى صعوبة في فهم أمر أو إلى انشغال عن الإصغاء أو إلى شعور بانقطاع الوصول إلى معلومة. وقد يعبر عن إحساس الرائي بأن كلامه لا يصل إلى الآخرين أو أن كلامهم لا يصله. وقد يكون صورة لضغط نفسي يجعل الإنسان في عزلة معنوية مؤقتة. وهذا فهم عام لا يقطع بشيء، ولا يمس أحدًا ممن يعانون صعوبات السمع بسوء.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الحواس أن ثقل السمع في المنام قد يُحمل على الانشغال عن الأخبار أو الإعراض عن النصح، وأن ذلك يختلف بحال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن فقد الحاسة في الرؤيا قد يشير إلى تقصير في أمر أو غفلة عنه. وتختلف الآراء، فمنهم من يخفف المعنى ويجعله تعبيرًا عن ضيق مؤقت، ومنهم من يقيده بالقرائن. وهذه الصورة بخصوصها أقل تناولًا في الكتب القديمة بصيغة مفصلة، فلا يوجد نص قاطع. ولذلك فهو اجتهاد ظني لا ينبغي أن يُحمل على اللوم.
يؤثر السياق في الفهم، فإذا كان الرائي هادئًا غير منزعج، فقد يعبر الحلم عن رغبة في الابتعاد عن الضجيج. وإذا كان قلقًا يحاول أن يسمع فلا يستطيع، فقد يعبر عن حيرة وحاجة إلى فهم أمر مهم. وإذا كان المتكلم عزيزًا على الرائي، فقد يعكس الحلم خشية من تقصيره في الإصغاء إليه. وللمكان أثر ثانوي. والنظر في مجمل المشهد أولى من الوقوف عند تفصيل واحد.
وإذا كانت الرائية عزباء، فقد يشير الحلم إلى انشغالها بأمر يمنعها من الانتباه لما حولها، أو إلى حيرة في فهم موقف أو كلام، أو إلى ضغط دراسي أو مهني. ويحسن بها أن تراجع أولوياتها وتأخذ قسطًا من الراحة، وأن تستوضح ما التبس عليها بالسؤال الهادئ. وألا تفسر الحلم على أنه مرض أو شر. وإذا أحست بأي ضعف حقيقي في السمع فلتزر الطبيب.
أما المتزوجة فقد يدل المشهد على إحساسها بصعوبة التواصل مع من حولها أو بأن كلامها لا يلقى إصغاء، أو على إرهاق من مسؤوليات البيت. وإن كانت حاملًا فقد تتغير حالتها وتكثر أحلامها، فلا يُحمل ذلك على علة. ولتراجع الطبيب في أي أعراض حقيقية في أذنها أو سمعها أو غيرهما، فالرؤيا ليست نصيحة طبية ولا تغني عن الفحص. وتحاول أن تطلب العون ممن حولها عند التعب.
وبالنسبة للرجل، قد يشير الحلم إلى انشغال بمسؤوليات تمنعه من الإصغاء لأهله أو زملائه، أو إلى أمر لم يفهمه جيدًا في عمل أو معاملة، أو إلى إجهاد. ويحسن به أن يوقف ضجيج الانشغال قليلًا ويستمع جيدًا لمن حوله. وأن يستوضح الأمور المهمة بالكتابة والسؤال. وإذا تبين له ضعف حقيقي في سمعه فليراجع المختص. وألا يترك الأمر بحجة أنه مجرد حلم.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى مدى انزعاج الرائي، وإلى وجود من يحاول التواصل معه، وإلى عودة السمع في آخر الحلم، فإن عاد دل على زوال اللبس. وإلى ما إذا كان الرائي يرى شفاه المتكلمين تتحرك دون صوت، فيدل على كلام كثير لا يصل. وإلى مكان الحلم. وكل ذلك قرائن تقريبية.
ومن الجانب العملي والنفسي، قد يعكس الحلم إرهاقًا أو ضغوطًا أو إحساسًا بعدم الفهم، وقد ينتج أحيانًا عن ضوضاء حقيقية أثناء النوم أو عن وضعية النوم. ويفيد أن يخفف الرائي ضغوطه وينظم نومه ويستوضح ما يشغله. وإذا استمر شعوره بضعف السمع أو طنين أو ألم أو انسداد في الأذن، فعليه مراجعة الطبيب، فالحلم لا يقوم مقام الفحص. وأن يعامل نفسه ومن حوله بالرفق.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يمس بسوء أحدًا ممن يعانون صعوبات السمع، فهؤلاء أهل فضل واحترام. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه، وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يرزقه العافية وفهم الأمور. ثم يمضي في يومه مطمئنًا. والله تعالى أعلم.
