قد يشعر النائم في منامه بدفء أذنه أو يراها دافئة، فيستيقظ متسائلًا عن معنى هذا الإحساس. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فالدفء هنا لا يصف حرارة حقيقية في الجسد بل يعبّر عن حال معنوية. وما يُذكر في هذا المقال اجتهاد في الفهم يُقصد به التأمل لا الجزم. ولا ينبغي أن يُبنى على حلم واحد قلق أو قرار مهم. فمن رأى هذه الصورة فليقرأها بهدوء وليربطها بما يشغل ذهنه هذه الأيام.
الدفء في الرموز يرتبط عادة بالحميمية والاهتمام والانفعال، والأذن ترتبط بالإصغاء وتلقي الأخبار والكلام والنصيحة. فاجتماعهما قد يدل على إصغاء حار لموضوع يهم الرائي، أو على خبر يمس شعوره ويثير اهتمامه. وقد يعبّر عن كلام لطيف يصله من قريب أو محب. وقد يدل في بعض السياقات على انفعال تجاه ما يُقال عنه أو أمامه. وهذه معانٍ محتملة يرجحها الحال ولا يصح الجزم بأحدها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الحرارة المعتدلة في الرؤيا قد تدل على الأنس والراحة، وأن شدتها قد تدل على الكرب أو الانفعال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدفء في أعضاء الإنسان قد يشير إلى اهتمام بما يتصل بها، وتختلف دلالته باختلاف الدرجة. وتختلف الآراء في هذا الباب اختلافًا ظاهرًا، فلا يوجد قول واحد معتمد. كما أن صورة الأذن الدافئة تحديدًا أقل تناولًا في الكتب القديمة من أحوال الحرارة عامة. ولذلك يؤخذ ما ذُكر على سبيل الاستئناس.
للسياق أثر كبير في تحديد المعنى. فإن كان الدفء لطيفًا مريحًا فهو أقرب إلى كلام طيب وأنس بالأخبار التي تصل. وإن كان شديدًا يضايق الرائي فقد يعبّر عن انفعاله بكلام قيل له أو عنه. وإن رأى الدفء في أذن شخص آخر فالمعنى يتجه إلى ما بينهما من علاقة وإلى كلام يتبادلانه. فليتذكر الرائي مقدار الراحة التي أحس بها، فهي مفتاح الفهم.
وللعزباء قد تدل الأذن الدافئة على كلام لطيف يصلها من شخص مقرب، أو على أخبار تتعلق بمشاعرها ومستقبلها تشغل بالها. وقد تعبّر عن ميلها إلى الإصغاء لمن تحب. وللمتزوجة قد تدل على مودة وكلام طيب في البيت، أو على اهتمام زائد بما يقوله زوجها وأهلها. وربما أشارت إلى حاجتها إلى كلمات تطمئنها. والأفضل أن تعرض الصورة على واقعها دون مبالغة في التأويل.
وللرجل قد تدل على اهتمامه بخبر يخص عمله أو أسرته، وعلى انفعاله بكلام قيل له. وقد تعبّر عن لطف يصله من صديق أو قريب. وللحامل قد تعكس الصورة حساسيتها العاطفية في هذه المرحلة وتأثرها بالكلمة الطيبة والجارحة معًا. ولا يصح اعتبارها إشارة إلى حال جسدي، فهي رمز لما في النفس من مشاعر. ويكفي أن تفهم على أنها تذكير بأهمية محيط هادئ ودود.
وفي التفاصيل الدقيقة يُنظر إلى مصدر الدفء، هل هو من الشمس أو من لمسة يد أو من غطاء أو من غير سبب ظاهر. فدفء الشمس قد يوحي بالانفتاح والوضوح، ولمسة اليد قد توحي بتواصل مع شخص معين، والغطاء قد يوحي بحماية من الضجيج. وإن ظهرت الأذن حمراء مع الدفء فقد يقوى معنى الانفعال أو الحياء. وإن كان الرائي يلمس أذنه ليتحقق فقد يدل على رغبته في التثبت من خبر. وكل ذلك قرائن لا قواعد.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعبّر الحلم عن حال انفعال خفيف بحوار جرى في اليقظة أو بانتظار خبر مهم. فالذهن يترجم الاهتمام إلى إحساس جسدي في الحلم. ويفيد أن يسأل الرائي نفسه عن كلام أثّر فيه مؤخرًا، وأن يعطيه حجمه الحقيقي. والحلم ليس نصيحة طبية، فإن شعر بحرارة أو ألم حقيقي في أذنه مع اليقظة فليراجع الطبيب. فالجسد له حقه من العناية مهما كان تفسير الرؤيا.
ومما يعين على الفهم أن يقارن الرائي بين هذا الحلم وأحلامه السابقة، فإن كانت الأذن تظهر عنده بصورة متكررة فهي غالبًا مرتبطة بموضوع الإصغاء عنده. وقد يكون في حياته شخص يكثر الكلام معه أو ينتظر منه جوابًا، فتتجسد هذه العلاقة في الحلم بصورة الأذن. وإن لم يجد في يومه ما يفسر الحلم فليتركه ولا يتكلف، فليس كل حلم يحمل رسالة. وبهذا الميزان المعتدل يسلم من الوسواس ومن الإفراط في التأويل.
وخلاصة القول أن الأذن الدافئة في المنام رمز يميل إلى الاهتمام بالكلام والأخبار والانفعال بما يُسمع، وتتفاوت دلالته بحسب الحال والسياق. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه يقين. والأولى بالرائي أن يحسن الظن بربه وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، وهو أعلم بما يكون.
