رؤية الشيخ الكبير وهو يحمل طفلًا من الصور الدافئة التي تفيض بالحنان والعطف، وتجمع بين رمز الخبرة ورمز البدايات الجديدة. ومن المهم أن يُفهم أن الأحلام رموز ذهنية وليست وقائع حرفية، وأن الطفل في المنام قد لا يكون طفلًا بعينه في حياة الرائي. وما يُذكر هنا قراءات عامة تحتمل الاختلاف ولا يصح اعتبارها إخبارًا بما سيقع. وغالبًا ما تعكس الصورة إحساس الرائي بقيمة الرعاية بين الأجيال. فليتأمل المشهد بهدوء وليستخلص منه معاني الألفة.
يرمز الشيخ الكبير إلى الخبرة والوقار وتراكم التجارب، وهو صورة للنصيحة الرزينة والذاكرة الحية للأسرة والمجتمع. أما الطفل فيرمز عادة إلى البدايات والأمل والبراءة وما يُرجى من المستقبل. وحين يحمل الشيخ الطفل بين ذراعيه يتشكل معنى انتقال الرعاية والخبرة من جيل إلى جيل في جو من الحنان. وقد تدل الصورة على رغبة الرائي في أن يجتمع في حياته الأمان والحنان والتجربة. وليس فيها ما يدعو إلى القلق، فهي من الصور المريحة في الغالب.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشيخ الوقور في المنام يدل في الجملة على الخير والهيبة بحسب حاله، وأن الطفل في المنام يرتبط عادة بمعاني الفرح أو الهم الصغير بحسب هيئته. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن حمل الصغير في الرؤيا يعبّر عن تحمل مسؤولية أو رعاية أمر ناشئ بحسب حال الصغير وخفته. وتتفاوت آراء المعبّرين في هذه التفاصيل ولا يوجد قول واحد قاطع. كما أن اجتماع الشيخ حاملًا طفلًا أقل تناولًا في الكتب القديمة بصورة مفصلة، فتبقى القراءة عامة مرنة تتأثر بحال الرائي.
يتغير المعنى بحسب حال الطفل والشيخ؛ فإن كان الطفل هادئًا مبتسمًا والشيخ يحمله برفق فهو أقرب إلى معنى الأمان والرعاية والفرح. وإن كان الطفل يبكي والشيخ يهدئه فقد يشير إلى حاجة إلى الصبر والرفق في موقف قائم. ويختلف المشهد بين طفل يعرفه الرائي وآخر غريب، فالأول أقرب إلى شؤون الأسرة، والثاني إلى المعنى العام لرعاية الأجيال. وإن مدّ الشيخ الطفل إلى الرائي فهو أقرب إلى معنى تسليم الرعاية أو الأمانة المعنوية.
وللفتاة العزباء، قد تدل الرؤيا على حنين إلى الدفء الأسري أو إلى فكرة تكوين أسرة مستقبلًا، وعلى تقديرها لحنان الكبار. وربما عكست استعدادها لتحمل مسؤولية رعاية أمر جديد، كمشروع أو عمل أو علاقة. وإن كان المشهد مبهجًا فهو يميل إلى التفاؤل. أما إن شعرت بالقلق على الطفل فقد يكون ذلك من أثر الانشغال بحال شخص قريب. وتظل قراراتها قائمة على تفكيرها واستشارة أهل الثقة.
وللمرأة المتزوجة، قد ترتبط الرؤيا بأولادها أو بأحفاد الأسرة، وبرغبتها في أن يحيط الكبار صغارها بالعطف والرعاية. وقد تعبّر عن حاجتها إلى سند يشاركها حمل المسؤوليات التربوية. وإن كان الشيخ مطمئنًا في حمله فهي صورة للأمان. وربما دلت على اهتمامها بنقل قيم أسرتها إلى أبنائها. ولا ينبغي ربط الرؤيا بحال أحد الأولاد أو بحدث محدد.
وللرجل، قد تتصل الرؤيا بدوره في رعاية أسرته، وبرغبته في أن يتحلى بصبر الكبار وحنانهم في التعامل مع الصغار. وإن كان يفكر في مستقبل أولاده فقد تعكس الصورة حاجته إلى مشورة هادئة. وربما دلت على تقديره لما تلقاه في صغره من رعاية أجداده. وإن شعر بالدفء فهي صورة للرضا. وهذه قراءات عامة لا تغني عن الأخذ بالأسباب التربوية.
ومن التفاصيل الدقيقة عمر الطفل وهيئته، وطريقة حمل الشيخ له على كتفه أو بين ذراعيه، وما يقوله أو يغنيه إن تكلم، وحال المكان من هدوء أو ازدحام. كما يُنظر إلى لباس الطفل ونظافته، وإلى نظرات الشيخ إليه. وكذلك مشاعر الرائي، أهو مسرور أم قلق. فالسرور يميل بالقراءة إلى معاني الألفة، والقلق قد يعكس هم الواقع فقط. وكلها قرائن للتأمل لا للجزم.
والجانب العملي أن يخصص الرائي وقتًا لجمع الصغار بكبار أسرته، فيستمعون إلى قصصهم ويتعلمون منهم أدب الكلام والاحترام، وفي ذلك بر وصلة. ومن الحسن أن يشكر الكبار على ما يبذلونه في رعاية الأحفاد وأن يعينهم في ذلك. وإن كان في الأسرة شيخ كبير يحمل الصغار فمن المناسب الانتباه إلى أن يجلس عند حملهم وألا يرهق ظهره أو يتعثر، دون قلق مبالغ فيه. والحلم ليس نصيحة طبية، ومن كانت لديه شكوى فليراجع الطبيب المختص.
وفي الختام، ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه قرار مصيري. ويُدعى الله أن يصلح الذرية ويجعل ما رآه الرائي خيرًا، مع حسن الظن به سبحانه. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وهو الأعلم بحقيقة ما يراه النائم. فليطمئن الرائي وليأخذ بالأسباب، فإن الأحلام لا تغير مقادير الأمور.
