رؤية الرائي وهو يساعد شيخًا كبيرًا على عبور الطريق في المنام صورة تحمل معاني العون واللطف والمرافقة في موضع قد يكون فيه شيء من الخطر. ومع ذلك فالرؤيا لغة رموز لا تُقرأ حرفيًا، ولا تُعدّ إخبارًا عن موقف حقيقي أو شهادة على صلاح أحد. ولذلك ينبغي التعامل معها بهدوء ودون مبالغة. وما يلي احتمالات عامة في التأويل، تحتمل الصواب والخطأ، وتتفاوت بين الرائين.
الشيخ الكبير يرمز إلى الخبرة والوقار والذاكرة، والطريق يرمز إلى مسيرة الحياة ومراحلها، وعبور الطريق يرمز إلى الانتقال من حال إلى حال أو من مرحلة إلى أخرى. وعند اجتماعهما مع مساعدة الرائي قد تعكس الصورة رغبته في أن يكون عونًا لمن يمرّ بمرحلة انتقال، أو شعوره بأن عليه أن يرافق من يقدّرهم بحذر ولطف. وقد تدل على أن الرائي نفسه يمر بنقلة ويحتاج إلى من يعبر معه. ولا جزم في ذلك.
نُسب إلى ابن سيرين أن الطريق في المنام يُحمل على سلوك الإنسان وأحواله، وأن قطعه والانتقال فيه يشير إلى الانتقال من حال إلى حال، وفق ما ورد عنه بصيغ تتفاوت. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن مساعدة الناس في المنام قد تدل على فعل الخير وحسن العاقبة في بعض الأحوال. ويختلف المعبّرون في ذلك، كما أن مساعدة الشيخ على عبور الطريق بهذه الصورة أقل تناولًا في الكتب القديمة. فتبقى الأقوال عامة ولا تبلغ حدّ القاعدة.
يتغير المعنى بحسب الطريق والسياق. فإن كان الطريق هادئًا واضحًا وتمّ العبور بسلام فقد يوحي المشهد بالطمأنينة ونجاح المرافقة، وإن كان الطريق مزدحمًا أو خطرًا فقد يعكس شعور الرائي بمسؤولية حذرة. وإن تعثر العبور أو تأخر فقد يرتبط بقلق من أمر لم يتهيأ له. ويُنظر كذلك إلى ردة فعل الشيخ وشكره أو صمته، وإلى حضور آخرين، وإلى نهاية المشهد، أوصلا بسلام أم لم يتم الوصول.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة هذه الصورة فقد تدل على استعدادها لتحمل مسؤولية تجاه كبير في أسرتها، أو على مرحلة انتقال في حياتها تحتاج فيها إلى ثقة بمن يرافقها. وإذا رأتها المتزوجة فقد ترتبط برعايتها لكبير في الأسرة، أو بانتقال في حياة بيتها كانتقال سكن أو تغيير في الأعباء. وقد تكون صدى لمشهد رأته في الطريق. وكل ذلك احتمال يتأثر بظروف كل امرأة.
وإذا رآه الرجل فقد يعكس حرصه على مرافقة والد أو قريب كبير في مرحلة من حياتهما، أو شعوره بدوره في العائلة، أو انتقاله من مرحلة إلى أخرى بمسؤوليات أكبر. وللشاب قد ترمز الصورة إلى نضجه ورغبته في أن يكون سندًا. وقد تكون صدى لموقف رآه أو فعله في الواقع فبقي أثره. ولا يصح أن يُتخذ ذلك شهادة للرائي بصلاح أو بقيمة معينة، فالتقدير الحقيقي يكون بالسلوك اليومي.
ومن التفاصيل الدقيقة نوع الطريق، أهو شارع بسيارات أم ممر هادئ أم نهر صغير أم جسر، وكيف تم العبور، بإمساك اليد أم بالسير خلفه أم بإرشاده. ويُنظر كذلك إلى سرعة الخطى والإضاءة وحالة الجو، وإلى ما قاله الشيخ. فالعبور الهادئ المنتهي بسلام أقرب إلى معنى التوفيق في مرحلة الانتقال، والعبور المضطرب قد يرتبط بقلق من التغيير. وهذه كلها قرائن ظنية لا تبلغ حدّ القطع.
من الناحية العملية والنفسية، قد تذكّر الصورة الرائي بأن مساعدة الكبار على عبور الطريق في الواقع عمل لطيف وعملي، ينبغي أن يكون بسلامة وتأنٍّ: أن يعرض الرائي المساعدة بأدب، وأن ينتظر الوقت الآمن، وأن يمشي بحسب خطوة الكبير ويترك له حرية قبول المساعدة أو رفضها. كما أن من العناية بالكبار أن يُراعى عبورهم في المناطق المزدحمة. وفي حياة الرائي، قد تكون الصورة دعوة إلى مرافقة من يمرون بمرحلة انتقال بصبر.
ومما يستحق التأمل أن الأحلام التي يساعد فيها الرائي الآخرين كثيرًا ما تعكس نزعته الطيبة أو انشغاله بالمسؤولية، وقد تأتي بعد موقف حقيقي أعان فيه أحدًا أو تمنى أن يعين. ولذلك لا ينبغي أن يرى الرائي في الصورة أكثر من إشارة نفسية لطيفة تعبّر عن ميل إلى الخير. وإذا أراد أن يطبق المعنى فليبادر في الواقع بعون صغير لمن حوله، فذلك أبلغ من كل تفسير.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، وليس شهادة بحق أحد ولا إخبارًا بأمر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بربه، وأن يدعو الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يحفظ الناس جميعًا في طرقهم. ثم يمضي في أيامه بالإحسان وحسن العون، مطمئنًا إلى أن الله أعلم بما فيه الخير.
