Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم الهروب في المنام

تفسير حلم الهروب في الليل في المنام

الهروب في الليل في المنام مشهد يجمع بين الحركة والعتمة والهدوء المحيط. فالليل في الأحلام صورة توحي بالسكون وقلة الوضوح، وبما يتخلله من خلوة مع النفس. والرؤيا في أصلها صور رمزية تتشكل من أفكار الرائي ومشاعره وما يمر به في أيامه، وليست خبرًا مؤكدًا عن أمر محدد. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء وبعيدًا عن التهويل. وما يُذكر هنا اجتهاد في الفهم لا قطع فيه.

رمزية الهروب في المنام تدور غالبًا حول الرغبة في الابتعاد عن ضغط أو مسؤولية أو موقف مزعج. وقد تدل على حاجة الرائي إلى الراحة وإلى مساحة يهدأ فيها بعد انشغال طويل. كما قد تعكس بحثًا عن مخرج من أمر يشغل البال، أو رغبة في مواجهة قلق ظل مؤجلًا. وحين يكون ذلك في الليل فالصورة توحي بأن الأمر يدور في الخفاء الداخلي، وبأن الرائي يتحرك وسط قدر من الغموض. ومع ذلك لا يصح حصر المعنى في وجه واحد، فالتفاصيل وحال الرائي لهما اعتبار.

نُسب إلى ابن سيرين أن الليل في الرؤيا قد يُفهم عند بعضهم على أنه صورة للستر وللأمور التي لم تتضح بعد، وأن ضوء القمر أو النجوم فيه قد يعكس هداية في الطريق. ومن هنا قد يُقرأ الهروب في الليل على أنه رغبة في الابتعاد بهدوء وفي سكينة بعيدًا عن الضجيج. ونُسب إليه أن وضوح الطريق في الليل قد يعكس بشرى في الأمر. وهذه الأقوال اجتهادات اختلفت فيها الأنظار، فلا تُعد قواعد تنطبق على كل رائي. ويبقى النظر إلى حال صاحب الرؤيا أولى.

ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الانتقال من موضع إلى موضع في الرؤيا قد يدل على تبدل الأحوال، وأن الظلمة قد ترتبط بالالتباس والحيرة، وأن الضوء يرتبط بالوضوح. وعلى هذا قد يُفهم الهروب في الليل على أنه رمز لإحساس بقلة الوضوح في أمر ما لا إخبار بما سيقع. أما بزوغ الفجر في آخر الحلم فقد يُقرأ على أنه تطلع إلى وضوح قادم. ويختلف المفسرون في تقدير هذه التفاصيل اختلافًا واسعًا. فلا تُفهم هذه الآراء على أنها بشارة مضمونة أو إشارة إلى أمر مخيف.

ويؤثر السياق في المعنى تأثيرًا كبيرًا. فإذا كان الليل هادئًا مضاءً بالقمر والرائي مطمئنًا فقد تدل الصورة على رغبة في الخلوة والسكينة. وإذا كانت العتمة كثيفة والرائي متوترًا فقد تعكس إحساسًا بغموض الأمر وطول الانتظار. ولمعرفة الرائي بالمكان أثر كذلك، فالسير في ليل في مكان مألوف يوحي بالألفة، والسير في ليل مكان غريب يوحي بالترقب. وحال الرائي عند الاستيقاظ قرينة مهمة، أمرتاح هو أم منزعج.

بالنسبة إلى المرأة العزباء قد تعكس الرؤيا رغبة في هدوء تفكر فيه بقراراتها في دراستها أو عملها بعيدًا عن الضجيج. وقد تدل على أمر تؤجله وتحتاج إلى وقت لتهدأ قبله. أما المرأة المتزوجة فقد تشير الصورة إلى حاجتها إلى ساعة هادئة بعد انشغال النهار بمسؤوليات البيت والأسرة. والمرأة الحامل قد تشعر بتعب فتظهر الصورة تعبيرًا عن حاجتها إلى الراحة والدعم. وكل ذلك احتمالات يحسن ألا يُجزم بها.

وإذا كان الرائي رجلًا فقد تتصل الصورة بتزاحم الأعباء في العمل أو الأسرة ورغبته في خلوة هادئة بعد نهار طويل. وللطالب قد تعبر عن رهبة من واجب أو اختبار وانشغال في ساعات الليل. أما صاحب العمل فقد يجد فيها دعوة إلى ترتيب وقته وفصل ساعات الراحة عن ساعات العمل. ومن يمر بمرحلة تغيير في حياته قد تظهر له الصورة لأن غموض المرحلة حاضر في ذهنه. وتبقى الدلالة مرتبطة بواقعه وبما يشعر به.

وللتفاصيل أثر في الفهم. فوجود قمر أو نجوم أو أضواء بعيدة قد يوحي بأمل يسير الرائي نحوه، وغيابها قد يوحي بقلة وضوح. وبرودة الجو وهدوء الأصوات قد يرتبطان بما في نفسه من سكينة أو وحشة. وإن كان الرائي يرى في أفق الليل بدايات ضوء فقد يعكس ذلك تطلعًا إلى وضوح. ويحسن أن يعود إلى أكثر ما ترك أثرًا في نفسه من مشاعر.

من الناحية النفسية قد تكون الرؤيا انعكاسًا لانشغال الذهن بأمر ضاغط في اليقظة وقت الليل، حين يهدأ كل شيء ويعلو صوت الأفكار، فيظهر في المنام على هيئة ابتعاد في العتمة. ويفيد الرائي أن يسأل نفسه عما يشغله قبل النوم، وأن يهيئ لنفسه ساعة هادئة ويرتب مهامه ويبتعد عن الشاشات والهموم قبل النوم. وليس في هذا التفسير نصيحة طبية أو نفسية، فإن كان الخوف شديدًا أو القلق مستمرًا أو الكوابيس تتكرر فمن المناسب الكلام مع مختص أو أحد الأهل. والرؤيا لا تغني عن الأخذ بالأسباب.

وخلاصة القول أن الهروب في الليل في المنام صورة رمزية تحتمل أكثر من معنى، وما ذُكر فيها اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. ولا يصح بناء قرار مصيري على رؤيا وحدها. وحسن الظن بالله أولى ما يلزمه الرائي، مع دعاء بأن يرزقه الله الطمأنينة وانشراح الصدر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما على الرائي إلا أن يسعى بما يستطيع ويترك الباقي لربه.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.