Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم الهروب في المنام

تفسير حلم الهروب للمريض في المنام

رؤيا الهروب مشهد يتكرر في المنامات، وتتغير دلالته بتغير حال صاحبه وما يمر به. وحين يراه المريض فإن النظر يتجه إلى ما يعيشه من تعب وانتظار وكثرة المراجعات والتفكير. والرؤيا رمز لا يُقرأ بظاهره، وما يُذكر هنا فهم عام يحتمل الصواب والخطأ. ولا يُراد به الإخبار عن مآل أمر صحي، فهذا لا يُعرف من الأحلام ولا يصلح أن يُستنتج منها. وإنما هو قراءة هادئة تفيد في التأمل. والأحلام في الغالب تتغذى من مشاعر النهار وأفكاره.

الهروب في المنام يشير غالبًا إلى رغبة في الابتعاد عن ضغط أو موقف مزعج أو عبء ثقيل. وقد يدل على حاجة إلى الراحة والبحث عن مخرج مما يشغل البال. وقد يكون صدى لقلق يتحرك في النفس حين يطول الانتظار أو يكثر التفكير. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالرمز يتسع لأكثر من تأويل. والأقرب أن يُفهم كشعور داخلي لا كخبر عن واقع. وفي هذا ما يخفف أثر الحلم على النفس.

نُسب إلى ابن سيرين في أصول التعبير أن الرؤيا تُحمل على حال صاحبها وما يغلب على نفسه. وتُنقل عنه إشارات إلى أن الشعور المصاحب للرؤيا جزء من معناها. ولذلك لا يصح أن تُعطى رؤيا الهروب تفسيرًا جاهزًا لكل رائٍ. ويُفهم من هذا المنهج أن رؤيا المريض تُقرأ في ضوء تعبه وما يحتاجه من راحة وطمأنينة. ويبقى الإنصاف أن يُترك الباب مفتوحًا لأكثر من احتمال. وفي هذا رفق بالرائي وسعة.

وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للرؤيا صلة بما يشغل الخاطر في اليقظة وبما يتراكم من تعب. ومن هنا يمكن أن يُفهم الهروب بوصفه رغبة في الراحة من طول الانتظار والتفكير. غير أن أهل التعبير مختلفون في التفاصيل، ولكل منهم وجهته. فلا يصح أن يُرفع قول واحد على غيره بلا مرجح. والأسلم أن يؤخذ المعنى العام الذي تتقارب فيه الأقوال. وأن يُترك ما سواه لما يطمئن إليه الرائي.

للسياق أثر في معنى الرؤيا. فالهروب في مكان مألوف كالبيت يختلف عن الهروب في مكان لم يره الرائي من قبل. ويختلف الهروب الذي يصحبه ثقل عن الهروب الذي يصحبه خفة. وحال الرائي عند الاستيقاظ دليل مفيد، فمن قام مرتاحًا ليس كمن قام مرهقًا. ويفيد أن يتذكر ما شغله في الأيام السابقة من أفكار ومشاعر. وبذلك يقترب الفهم من واقعه.

المريض كثيرًا ما يعيش أيامًا يغلب عليها التعب والانتظار وتكرار الأسئلة والمراجعات. ومن هنا قد يُفهم الهروب في منامه على أنه رغبة في استراحة من هذا الثقل، لا رفض للعلاج أو للعناية. وقد يعبّر عن حاجة إلى أن يُسمع وأن يجد من يخفف عنه. وقد يكون كذلك صورة لإرهاق نفسي يصاحب طول المدة. وليس في ذلك ما يخبر عن حاله أو مآله، فالحلم ليس تشخيصًا. وهو في الغالب انعكاس لما في النفس من تعب.

وقد تتصل الرؤيا برغبة في العودة إلى أيام كان فيها الجسد أخف وأنشط. وقد تعبّر عن اشتياق إلى هدوء بعيد عن الأصوات والمواعيد. وقد تُفهم أيضًا على أنها حاجة إلى طمأنة تأتي من الأهل والقريبين. وكل هذه احتمالات عامة لا يُقطع بواحد منها، والرائي أقدر على معرفة ما يناسب حاله. ويكفي أن يتعامل مع الحلم برفق. وليس بين هذه المعاني تعارض.

لتفاصيل المنام أثر في المعنى. فإن كان الهروب إلى مكان واسع هادئ فهو أقرب إلى طلب السكينة، وإن كان في أماكن ضيقة فقد يشير إلى تزاحم الأفكار. ووجود أهل أو أصدقاء في الحلم يدل غالبًا على قيمة السند في شعور الرائي. وإن لم يتذكر المريض التفاصيل فالمعنى العام كاف. وبعض الأحلام لا تحمل أكثر من أثر يوم ثقيل. فلا حاجة إلى تحميلها فوق ما تحتمل.

من الناحية العملية يفيد أن يحرص المريض على راحته وعلى ما يرشده إليه طبيبه، فالأحلام لا تغني عن الرعاية الصحية. ويفيد أن يتحدث مع أحد قريب عما يثقله، فالكلام يخفف كثيرًا. ويساعد الهدوء والقراءة الخفيفة على صفاء الذهن. والحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية، وإذا اشتد القلق أو تكررت الكوابيس فالأنسب أن يتكلم مع طبيبه أو مختص أو أحد الأهل. وفي طلب العون خير كثير.

ما ذُكر في هذه القراءة اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُجزم فيه بشيء مما سيكون. فالرؤيا صورة تعبر النفس ثم تمضي. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعوه بالطمأنينة وراحة البال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما سواه ظنون واجتهادات. ويُرجى أن يمنح الله الرائي سكينة في قلبه وسعة في أمره.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.