Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم الهروب في المنام

تفسير حلم الهروب ثم الوصول إلى مكان آمن في المنام

الهروب ثم الوصول إلى مكان آمن في المنام مشهد يبدأ بالحركة السريعة وينتهي بالسكينة. وفي هذه الصورة يمضي الرائي مبتعدًا ثم يبلغ موضعًا يشعر فيه بالأمان والارتياح، فيستيقظ وفي نفسه أثر من الطمأنينة. والرؤيا في أصلها صور رمزية تتشكل من أفكار الرائي ومشاعره وما يمر به في أيامه، وليست خبرًا مؤكدًا عن أمر محدد. ولذلك فإن هذه الصورة تعبير عن شعور لا وعد بشيء. وما يُذكر هنا اجتهاد في الفهم لا قطع فيه.

رمزية الهروب في المنام تدور غالبًا حول الرغبة في الابتعاد عن ضغط أو مسؤولية أو موقف مزعج. وقد تدل على حاجة الرائي إلى الراحة وإلى مساحة يهدأ فيها بعد انشغال طويل. كما قد تعكس بحثًا عن مخرج من أمر يشغل البال، أو رغبة في مواجهة قلق ظل مؤجلًا. وحين تنتهي الصورة بمكان آمن فهي توحي بحاجة إلى السكينة وبتطلع إلى حال أهدأ. ومع ذلك لا يصح حصر المعنى في وجه واحد، فالتفاصيل وحال الرائي لهما اعتبار.

نُسب إلى ابن سيرين أن بلوغ الإنسان موضعًا مطمئنًا في الرؤيا قد يُفهم عند بعضهم على أنه انفراج في الحال أو راحة بعد تعب بحسب ما يصاحبه. ومن هنا قد يُقرأ الوصول إلى مكان آمن على أنه رغبة في الطمأنينة وتخفف من هم يثقل على الرائي. ونُسب إليه أن رؤية المكان واسعًا وهادئًا قد تعكس سعة في الأمر. وهذه الأقوال اجتهادات اختلفت فيها الأنظار، فلا تُعد قواعد تنطبق على كل رائي. ويبقى النظر إلى حال صاحب الرؤيا أولى.

ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الانتقال من موضع إلى موضع في الرؤيا قد يدل على تبدل الأحوال، وأن الاستقرار في آخر الطريق قد يرتبط بالوصول إلى حال أهدأ. وعلى هذا قد يُفهم المكان الآمن على أنه رمز لما يتمناه الرائي من راحة ولا يُعد إخبارًا بشيء سيقع. أما أثر الطمأنينة عند الاستيقاظ فقد يُقرأ على أنه حاجة نفسية إلى السكينة. ويختلف المفسرون في تقدير هذه التفاصيل اختلافًا واسعًا. فلا تُفهم هذه الآراء على أنها بشارة مضمونة أو إشارة إلى أمر مخيف.

ويؤثر السياق في المعنى تأثيرًا كبيرًا. فإذا كان المكان مألوفًا ودافئًا والرائي مرتاحًا فقد تدل الصورة على رغبة في الاستقرار وفي بيئة هادئة. وإذا بقي بعض التوتر بعد الوصول فقد تعكس إحساسًا بأن الراحة لم تكتمل بعد في ذهنه. ولطريقة الوصول أثر كذلك، فالوصول بيسر يوحي بسهولة تخيل الراحة، والوصول بعد مشقة يوحي بأن الراحة تحتاج إلى سعي. وحال الرائي عند الاستيقاظ قرينة مهمة، أمرتاح هو أم منزعج.

بالنسبة إلى المرأة العزباء قد تعكس الرؤيا تطلعًا إلى استقرار وهدوء في مسارها الدراسي أو المهني. وقد تدل على رغبة في الاطمئنان بعد فترة قلق. أما المرأة المتزوجة فقد تشير الصورة إلى حاجتها إلى بيئة هادئة وإلى فسحة تخفف عنها مسؤوليات البيت والأسرة. والمرأة الحامل قد تشعر بتعب فتظهر الصورة تعبيرًا عن حاجتها إلى الراحة والدعم. وكل ذلك احتمالات يحسن ألا يُجزم بها.

وإذا كان الرائي رجلًا فقد تتصل الصورة بتزاحم الأعباء في العمل أو الأسرة وتطلعه إلى استقرار يخفف عنه. وللطالب قد تعبر عن رغبة في الوصول إلى نهاية مرحلة ضاغطة بسلام. أما صاحب العمل فقد يجد فيها دعوة إلى تهيئة بيئة هادئة يعمل فيها وترتيب أولوياته. ومن يمر بمرحلة تغيير في حياته قد تظهر له الصورة لأن الرغبة في الاستقرار حاضرة في ذهنه. وتبقى الدلالة مرتبطة بواقعه وبما يشعر به.

وللتفاصيل أثر في الفهم. فصورة المكان، أكان بيتًا أم حديقة أم غرفة مضاءة، قد توحي بما يراه الرائي مصدر سكينة. ووجود أشخاص يرحبون به أو خلو المكان قد يرتبط بما في نفسه من أنس أو رغبة في الهدوء. وإن كان الرائي يلتقط أنفاسه بعد الوصول فقد يعكس ذلك شعورًا بالتخفف. ولا تدل هذه الصورة على نتيجة مضمونة، فهي انعكاس لشعور في النفس. ويحسن أن يعود إلى أكثر ما ترك أثرًا فيها من مشاعر.

من الناحية النفسية قد تكون الرؤيا انعكاسًا لانشغال الذهن بأمر ضاغط في اليقظة وتطلع إلى الراحة منه، فيظهر في المنام على هيئة وصول إلى موضع هادئ. ويفيد الرائي أن يسأل نفسه عما يمنحه الطمأنينة في واقعه، وأن يحرص على أسباب الراحة ويرتب مهامه. كما يفيده الكلام مع من يثق به عما يشغله. وليس في هذا التفسير نصيحة طبية أو نفسية، فإن كان الخوف شديدًا أو القلق مستمرًا أو الكوابيس تتكرر فمن المناسب الكلام مع مختص أو أحد الأهل. والرؤيا لا تغني عن الأخذ بالأسباب.

وخلاصة القول أن الهروب ثم الوصول إلى مكان آمن في المنام صورة رمزية تحتمل أكثر من معنى، وما ذُكر فيها اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. ولا يصح بناء قرار مصيري على رؤيا وحدها. وحسن الظن بالله أولى ما يلزمه الرائي، مع دعاء بأن يرزقه الله الطمأنينة وانشراح الصدر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما على الرائي إلا أن يسعى بما يستطيع ويترك الباقي لربه.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.