من الرؤى المقلقة التي قد يراها البعض في منامهم اشتعال حريق داخل مستشفى، بين الأروقة والغرف التي يرقد فيها المرضى، وتصاعد الصراخ والفوضى بين الطاقم الطبي والمراجعين. ولأن المستشفى مكان مرتبط بالصحة والحياة في وعي الناس، فإن هذه الرؤيا تحمل وقعاً خاصاً، لكن ينبغي التذكير دوماً أن ما يراه النائم رمز يحتمل التأويل، وليس نذيراً حتمياً بمرض أو خطر حقيقي يصيب أحداً، فتفسير الأحلام علم ظني لا ينبغي أن يورث قلقاً مبالغاً فيه.
وترتبط النار بمعانيها المعروفة من الفتنة والغضب والاختبار والتطهير، وحين تشتعل في مكان العلاج فإن كثيراً من المعبرين يميلون إلى ربطها بأزمة صحية عابرة أو قلق نفسي يخص الرائي أو أحد أقاربه بشأن الصحة، كما قد ترمز إلى تحول مفاجئ في وضع صحي كان مستقراً، سلباً أو إيجاباً بحسب سياق الحلم، وقد تحمل في وجه آخر معنى الشفاء السريع، إذ يرى بعض المعبرين أن احتراق مكان المرض قد يرمز إلى زوال العلة وانتهاء أثرها كما تنتهي المادة المحترقة.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن النار في أماكن العلاج قد تدل على تحول في حال المريض، بينما ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن رؤية إخماد الحريق في المستشفى بسرعة تحمل بشرى بسرعة الشفاء والتعافي، أما استعصاء النار على الإخماد فقد يشير إلى طول أمد العلة أو الحاجة إلى صبر أطول، وهذا التفاوت بين الآراء يؤكد أهمية النظر في تفاصيل الحلم كاملة قبل الجزم بمعنى واحد.
ويتوقف المعنى الدقيق على من تضرر من الحريق، فإن كان قسماً بعينه هو الذي احترق كقسم العناية المركزة أو غرفة عمليات، فقد يخص الأمر حالة صحية محددة، أما إن عمّ الحريق المستشفى بأكمله فقد يشير إلى قلق عام يخص أكثر من شخص، كما يفرق المعبرون بين رؤية الأطباء والممرضين يسيطرون على الموقف بكفاءة، وبين رؤيتهم في حالة عجز وارتباك، فالأولى تبعث الطمأنينة والثانية تستدعي مزيداً من التحوط والدعاء.
وإن رأى هذا المشهد مريض فعلي فقد يعبر عن قلقه من مسار علاجه أو رغبته الملحة في الشفاء، وإن رأته امرأة حامل فربما دل على قلقها الطبيعي تجاه سلامة حملها، وإن رآه شخص سليم معافى فقد يكون تعبيراً عن خوفه العام من المرض أو من فقدان عزيز، أما إن رآه أحد العاملين في المجال الطبي فقد يعكس ضغط العمل ومسؤوليته الثقيلة تجاه أرواح من يعالجهم يومياً.
ومن التفاصيل الدقيقة سرعة استجابة فرق الإطفاء أو الطاقم الطبي للحريق، فسرعة السيطرة عليه تبشر بتجاوز الأزمة الصحية المقصودة بسلام، بينما امتداد الحريق وصعوبة إخماده يستدعي مزيداً من الصبر والدعاء، كما أن مكان اندلاع النار داخل المستشفى، هل كان من غرفة كهرباء أو من أنبوب أكسجين مثلاً، يضيف تفصيلاً إضافياً قد يربط الرؤيا بجانب محدد من العناية الصحية.
ويرى بعض المعبرين المعاصرين أن رؤية المستشفى في المنام بشكل عام ترتبط غالباً بأماكن يشعر فيها الرائي بالضعف والحاجة إلى المساعدة، فاقتران ذلك بالنار قد يعكس تراكم مخاوف صحية أو نفسية متعددة يحملها الرائي في داخله دون أن يفصح عنها، وهو ما يدعوه إلى مراجعة حالته النفسية بقدر ما يراجع حالته الجسدية، فقد يكون القلق النفسي أثقل من العلة الجسدية ذاتها في بعض الأحيان.
ومن التفاصيل الملحقة التي تستحق الذكر أن يرى الرائي نفسه وهو يساعد في إخلاء المرضى من المستشفى أثناء الحريق، وهو مشهد يحمل دلالة على روح المسؤولية والرغبة في نجدة من حوله وقت الأزمات، بينما رؤيته عاجزاً عن الحركة أو المساعدة قد تعكس شعوراً بالعجز تجاه أزمة صحية يمر بها هو أو أحد المقربين منه، ويرى بعض المعبرين أن نجاة جميع المرضى من الحريق في نهاية الحلم تحمل بشرى قوية بتجاوز الأزمة الصحية المقصودة مهما بدت شديدة في بدايتها.
وقد يكون من المفيد لمن يتكرر معه هذا النوع من الرؤى أن يهتم بمتابعة صحته دورياً عند الحاجة، فذلك يجمع بين الأخذ بالأسباب وحسن التوكل على الله في أمر الشفاء والعافية.
ويرى بعض المعبرين كذلك أن رؤية زيارة المستشفى نفسها، بصرف النظر عن الحريق، ترتبط أحياناً بمواطن الضعف التي يشعر بها الرائي في حياته، فإذا أضيف إليها اشتعال النار ازداد المعنى إلحاحاً على ضرورة الالتفات إلى تلك النقاط الحساسة بجدية أكبر مما كان يوليها الرائي سابقاً، سواء كانت صحية بحتة أو نفسية مرتبطة بالقلق والتوتر المزمن.
وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يصح أن يُتخذ أساساً لقرار طبي أو مصدراً لليأس أو الخوف الشديد، فمن رأى مثل هذه الرؤيا فليتوكل على الله في شفائه وشفاء من يحب، وليكثر من الدعاء بالعافية، وليحسن ظنه بربه الشافي، فالشفاء كله بيد الله وحده لا يملكه أحد سواه.
