السمك الذهبي بلونه اللامع الذي يشبه الذهب من الصور الجميلة التي يراها بعض الناس في منامهم، وقد يكون في ماء صافٍ أو في إناء زجاجي أو في مشهد حالم لا يشبه الواقع. ويلفت هذا اللون الأنظار فيتساءل صاحبه عما إذا كان لذلك دلالة خاصة. والجواب أن أهل التعبير تأملوا في اللمعان والنفاسة، لكن ما يُذكر هنا يبقى قراءة رمزية لا تُحمل على ظاهرها. فهي لا تعني مالا سيأتي ولا ثروة منتظرة، وإنما هي صورة نتأمل ما قد توحي به.
يدل السمك في أصل الرمز على الرزق الذي يخرج من الماء، ويقترن لون الذهب في أذهان الناس بالنفاسة والقيمة والبريق. فقد تُقرأ السمكة الذهبية على أنها رزق ثمين أو فرصة نادرة أو أمنية غالية يتعلق بها القلب. ويرى بعضهم أن البريق قد يوحي بجمال ظاهر قد يخفي تحته أمرا يحتاج إلى تثبت، فليس كل لامع نافعا. وفي المقابل قد يُقرأ اللون الذهبي على أنه إشارة إلى صفاء وجودة في الكسب. وهذه معان محتملة لا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين أن السمك يُحمل على الرزق والمال، وأن للألوان اعتبارا عند أهل التعبير في بعض المواضع، وإن اختلفت دلالات الألوان بين المفسرين اختلافا كبيرا. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الذهب في المنام يُحمل أحيانا على المال والزينة وما يتعلق بهما، وقد يُحمل على غير ذلك في سياقات أخرى. وهذه الأقوال تُنقل على أنها قراءات لبعض المفسرين لا قواعد قاطعة، وتتفاوت في صياغتها. ولا ينبغي أن يُنسب إليهم قول جازم في السمك الذهبي تحديدا. فهي إشارات للاستئناس فحسب.
يتغير المعنى بحسب حال السمكة الذهبية وما يحيط بها، فإن كانت حية تتلألأ في ماء صافٍ فهي أقرب إلى معاني الجمال والخير، وإن كانت باهتة أو ضعيفة فقد يُقرأ ذلك على أمر ثمين يحتاج إلى عناية. وتختلف الدلالة بين سمكة كبيرة وصغيرة، وبين واحدة وكثيرة، وبين سمكة يملكها الرائي وأخرى يراها عند غيره. ويؤثر شعور الرائي، فالإعجاب والسكينة غير التعلق الشديد أو الخوف من فقدها. والمفسرون يلتفتون إلى هذا كله في تقدير المعنى.
وللفتاة غير المتزوجة قد تُقرأ السمكة الذهبية على أنها صورة لأمنية غالية أو لشيء جميل ترجوه، ويبقى ذلك احتمالا لا أكثر. وللمرأة المتزوجة قد توحي بما تعتز به من أمور بيتها وأسرتها، أو برغبة في الزينة والجمال. وللحامل قد تعكس فرحها بما تنتظره وتعلقها العاطفي به، وهو معنى نفسي في الغالب. وللرجل قد تدل على فرصة يعدّها ثمينة، وللتاجر على بضاعة غالية أو صفقة يُعلَّق عليها أمل، وكله ظني.
ومن التفاصيل الدقيقة أن يتذكر الرائي هل كان لون الذهب دافئا هادئا أم فاقعا حادا، وهل كان البريق من السمكة نفسها أم من انعكاس الضوء على الماء. فالانعكاس قد يوحي بأن اللمعان عارض لا ذاتي، فيناسبه التثبت والتروي. وكذلك يلاحظ بعضهم الإناء أو الماء الذي تعيش فيه، فالماء الصافي يوحي بوضوح الأمر والإناء الضيق بقيد ما. ومن اللطائف أن صورة السمكة الذهبية شائعة في القصص والرسوم، فقد يكون الحلم صدى لما قرأه الرائي أو شاهده.
ومن الجانب النفسي والعملي، قد تعبر هذه الرؤيا عن تعلق الإنسان بأمنية غالية أو رغبة في شيء جميل نادر. وهذا التعلق طبيعي، لكنه يحتاج إلى توازن حتى لا يتحول إلى شغف يستهلك القلب. ومن الحكمة أن يسعى الإنسان إلى ما يحب بالأسباب المشروعة، وأن يرضى بما يقسم الله له. فالقيمة الحقيقية ليست في اللمعان وحده بل في النفع والبركة، والأمور الثمينة تحتاج إلى صبر وتروٍّ.
وقد يكون اللمعان في الحلم دعوة هادئة إلى الاهتمام بما هو ثمين حقا في حياة الإنسان من أهل وصحة وأمانة وعمل صالح. فكثير من الناس يطلبون ما يلمع ويغفلون عن ما ينفع، وفي الأحلام تذكير لطيف بهذا المعنى. ومن لم يجد في نفسه صدى لذلك فلا بأس، فقد يكون الحلم مجرد صورة جمالية. وفي كل حال يكفي أن يحمد الله على ما أنعم عليه.
وإذا استيقظ الإنسان مسرورا بما رأى فليتجنب أن يعلّق عليه آمالا كبيرة، وأن يحدّث الناس بما قد يجلب عليه حسدا أو أسئلة. والكتمان في الأمور الجميلة من الأدب والحكمة. وإن لم يجد في نفسه ما يدعو إلى التأمل فليتجاوز الأمر إلى يومه، فليس لكل حلم أثر. وبهذا يسلم من الإفراط في التأويل.
وفي الختام نؤكد أن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، ولا يصح أن يكون سندا لقرار حقيقي في المال أو العمل أو الزواج أو غيرها. وعلم ما يخبئه المستقبل عند الله وحده، وما قيل رموز نتأملها بتواضع. فليكن جواب المرء على رؤياه دعاء بالخير وحسن ظن بالله وأخذا بالأسباب المشروعة وتوكلا عليه.
