يرى بعض الناس في منامهم أسماكاً صغيرة ملونة في حوض زجاجي أو بركة في حديقة، تتحرك بهدوء وجمال، فيستيقظون وفي نفوسهم سكينة وراحة. وهذه الصورة مألوفة عند من اقتنوا أحواض الزينة أو شاهدوها في البيوت والمحال. ومن الأمانة أن يُقال إن أسماك الزينة بوصفها هذا لم تُذكر في كتب التأويل القديمة بتفصيل، لأن اقتناءها بهذه الصورة حديث، فما يُقال فيها قراءة بالقياس. وهو تأمل خفيف لا يتجاوز حدود الاستئناس.
وأصل رمزية السمك عند من تحدثوا في الرؤى أنه يتصل بالرزق المستخرج من الماء. أما أسماك الزينة فهي لا تُصطاد ولا تؤكل، وإنما تُقتنى للجمال والأنس، فقد تُقرأ بالقياس على أنها رزق من نوع آخر: نعمة الجمال والسكينة والهدوء في البيت، أو ما يملكه الإنسان من متاع جميل يحتاج إلى عناية. والحوض الزجاجي يرمز إلى عالم صغير محدود يُرى كله بالنظر. وهذه قراءات احتمالية ليس فيها جزم.
ونُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن السمك دال في الجملة على المال والرزق، وأن الأشياء الجميلة الملونة تُقرأ بحسب ما توحي به من فرح وزينة. وذهب بعض المفسرين إلى أن ما يُحبس في وعاء قد يدل على رزق مقيد أو متاع محدود بحسب حاله. وهذه الأقوال عامة ولا تتناول أسماك الزينة بعينها، ولذلك فنحن نعرضها للاستئناس، ونقر بأن القياس عليها هنا اجتهاد محدود.
وتتغير القراءة بحسب التفاصيل. فإن كان الحوض نظيفاً والماء صافياً والأسماك نشيطة فقد يُقرأ ذلك على أنه صورة من حسن التدبير وطيب العيش، وإن كان الماء عكراً فقد يُقرأ على أنه حاجة إلى العناية ببعض شؤون البيت أو النفس. وإن كانت الأسماك كثيرة متنوعة الألوان فقد يعبّر ذلك عن تعدد النعم، وإن كانت قليلة فقد يعبّر عن بساطة جميلة. وللشعور بالراحة والإعجاب أثر في تحسين القراءة.
وللرجل الذي يرى هذا الحلم قد يتصل بحبه للهدوء والراحة بعد عناء العمل. وللمرأة المتزوجة قد يعبّر عن اهتمامها بجمال بيتها وسكينته. وللفتاة غير المتزوجة قد يتصل بأمنيتها في بيت جميل ومستقبل هادئ. وللحامل قد يعبّر عن حاجتها إلى الراحة والسكينة في هذه المرحلة، وللتاجر قد يرتبط بمحل يعتني بمظهره أو بتجارة في الأدوات الجميلة. وكل هذا من باب الاحتمال.
ومن الدقائق أن يُلاحظ هل كان الحوض في بيت الرائي أم في مكان لا يعرفه، وهل كانت الأسماك تعيش أم نفقت، وهل كان هو من يطعمها. فإن كان يطعمها فقد يُقرأ ذلك على أنه اعتناء بما أنعم الله به عليه، وإن رأى أحداً غيره يعتني بها فقد يعبّر عن اتكال على الآخرين. وإن كانت الأسماك ساكنة فلا يعني ذلك شراً، وإنما قد يكون من أثر خيال. ولا يُحمَّل الحلم ما لا يتحمل.
ومن الجانب النفسي، فإن الحلم بأحواض الزينة يرتبط كثيراً بالرغبة في الهدوء، فالمشاهدة الطويلة للأسماك الملونة معروفة بأنها تهدئ الأعصاب. وقد يكون الحلم من أثر الإرهاق وحاجة النفس إلى استراحة، أو من أثر مشاهدة حوض في مكان عام. فهو حلم يعبّر عن حاجة إلى السكينة أكثر من أي شيء آخر. وهذا يوافق ما يعرفه الناس من أثر الألوان والماء على المزاج.
وفي الجانب العملي، يمكن أن يتخذ الإنسان من الحلم تذكرة بالعناية بما أنعم الله به عليه من بيت وأهل وصحة وعمل، فالنعمة إذا لم تُرعَ ذبلت كما يذبل الحوض المهمل. والعناية الصغيرة المنتظمة تحفظ كثيراً من الجمال والاستقرار. وفي ذلك دعوة إلى الشكر والقناعة وحسن الاستمتاع بما بين اليد دون إسراف.
ومن الجميل أن يستحضر الإنسان أن الجمال نعمة تستحق الشكر، وأن النظر إلى خلق الله بإعجاب وتأمل يزيد القلب سكينة. وليس من الضروري أن يبحث لكل صورة جميلة عن معنى غيبي، فقد تكون هدية للنفس المتعبة. ومن أحسن الظن بالله رأى في كل صورة جميلة سبباً للحمد.
ومما ينبغي تذكره أن الأحلام الحديثة المرتبطة بأشياء لم تكن معروفة قديماً يصعب إلحاقها بقواعد التأويل الموروثة، فالأفضل أن نقرأها قراءة نفسية خفيفة. ويكفي أن يقال إنها صورة جميلة تعبّر عن حاجة إلى السكينة. وفي هذا الإيجاز أمان من الغلو في التفسير.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني قد يخطئ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار حقيقي في عمل أو مال أو شراء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلنأخذ بالأسباب ونتوجه إليه بالدعاء ونحسن به الظن. نسأل الله أن يرزقنا السكينة والبركة في بيوتنا.
