تسأل كثير من الفتيات غير المتزوجات عن معنى رؤية السمك في المنام، سواء رأينه في ماء صافٍ أو في طبق أو في سوق أو بين أيديهن. وهو من الأحلام المتكررة التي تدور حولها أسئلة كثيرة، لأن الفتاة في هذه المرحلة غالبًا ما تفكر في دراستها وعملها ومستقبلها. وينبغي أن نذكّر من البداية بأن الأحلام رموز لا تُقرأ حرفيًا، وأن ما نذكره قراءات متداولة تُعرض بهدوء دون جزم. فلا يصح أن يُربط الحلم بحدث بعينه، ولا أن يُجعل مقياسًا للنصيب أو للمستقبل.
والسمك في الأحلام عمومًا يرمز عند كثير من المفسرين إلى الرزق الذي يخرج من الماء، أي إلى معاش وكسب وخير يأتي بعد سعي. وحين تراه الفتاة غير المتزوجة فقد يُقرأ في سياق حياتها الحالية، كطموحها الدراسي أو المهني، أو رغبتها في الاستقلال، أو انتظارها فرصة تحسّن حالها. ويرى بعض من كتبوا في هذا الباب أن الأحلام تتأثر بمرحلة الحالمة وهمومها، فتكون السمكة صورة لما ترجوه من نفع. وقد يكون الحلم أيضًا مجرد صدى لمشهد رأته في يومها.
وقد نُسب إلى ابن سيرين أن السمك يدل على الرزق والمال، وأن رؤيته قد تُفسَّر بحسب حال الرائي ووجه رؤيته. وذهب بعض المفسرين، ومنهم النابلسي في بعض ما نُقل عنه، إلى أن أحوال النساء في المنام تُقرأ بحسب حالهن من عزوبة أو زواج أو حمل، وأن لكل حال وجهًا. ومع ذلك اختلف المفسرون في الجزم بتفاصيل ذلك، ولا توجد قاعدة ثابتة تُحمل على كل فتاة، فهي اجتهادات يُستأنس بها وتبقى ظنية.
ويتغير المعنى بتغير حال السمك في الحلم، فإن كان حيًا نشيطًا في ماء صافٍ فقد يُقرأ ذلك على أن الأمل قائم والطريق مفتوح، وإن كان ميتًا أو غير صالح فقد يُفهم منه تنبيه إلى التروي في أمر ما. وإن كان السمك مطبوخًا مقدمًا على مائدة فقد يعبر عن نعمة جاهزة للانتفاع، وإن كان نيئًا فقد يعبر عن أمر لم ينضج بعد. وإن شعرت الفتاة بالفرح فقد يعبر ذلك عن تفاؤل، وإن شعرت بالخوف فقد يعبر عن قلق من المجهول.
ومن جهة السعي والدراسة، قد تقرأ الفتاة الحلم على أنه ترقب لثمرة اجتهادها في دراستها أو في عملها، وهو معنى معنوي قريب لا وعد فيه. فإن كانت طالبة فقد يعبر عن انتظار نتيجة، وإن كانت موظفة فقد يعبر عن رغبة في ترقية أو فرصة. وإن كانت تبحث عن عمل فقد يكون صدى لأملها بالوصول إلى باب رزق. وكل ذلك احتمالات نفسية لا تُنسب إلى الحلم حقيقة.
ومن جهة الأمور الشخصية، قد تتساءل الفتاة هل في الحلم إشارة إلى الارتباط أو الزواج، والأولى أن يُقال إن هذا باب لا يُجزم فيه بشيء، وإن الأحلام لا تحدد النصيب. فقد يرى بعضهم أن السمك يُقرأ على وجه الخير العام، لكنه لا يُحمل على موعد أو شخص. ومن الحكمة ألا تبني الفتاة آمالها أو مخاوفها على منام، وأن تترك ذلك لتقدير الله ولما يظهر في واقعها من أسباب. وأن تثق بأن كل شيء له وقته.
ومن الدقائق التي تُلتفت إليها مكان الرؤية ومن يحيط بها، فرؤية السمك في بيت الأهل قد توحي بالأمان والكفاية، ورؤيته عند الماء قد توحي بالانفتاح على آفاق جديدة. وإن كانت تشاركه مع أمها أو صديقة فقد يعبر عن أنس وعون، وإن كانت وحدها فقد يعبر عن اعتماد على النفس. ولون السمك ونظافته وحجمه قد تضيف قرائن، لكنها ظنية ولا ينبغي المبالغة فيها.
ومن الناحية النفسية، قد يعبّر الحلم عن رغبة الفتاة في الاستقرار المادي والمعنوي، وعن طموحاتها الكثيرة، وعن مشاعر الانتظار التي تصاحب هذه المرحلة. وقد يكون العقل يتناول ما يشغلها من أسئلة عن المستقبل بصور مألوفة. وفيه تذكير بأن كل مرحلة في العمر لها جمالها وأن الصبر والاجتهاد يثمران في وقتهما. وقد يدعو الفتاة إلى الاهتمام بتطوير نفسها ومهاراتها.
ومن الناحية العملية، يمكن أن تستفيد الفتاة من الحلم بأن تخطط لأهدافها وتتعلم وتبني خبراتها، وأن تحرص على الحلال في كسبها وعلى حسن الخلق في تعاملها. وفيه معنى الشكر لله على ما أنعم به عليها من صحة وأهل وفرص، وعلى بساطة النعم. ومن الجميل أن تشارك غيرها من فرحتها وأن تعين من تستطيع. وبذلك يكون الحلم محفزًا لها على المضي بثقة وهدوء.
وفي الختام، فكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يجوز أن يكون أساسًا لقرار حقيقي في دراسة أو عمل أو ارتباط بسبب منام. فعلم الغيب عند الله وحده، وما تراه النائمة قد يكون من حديث نفسها وأثر يومها. فالأولى أن تدعو ربها بالخير، وأن تحسن الظن به، وتسأله رزقًا حلالًا مباركًا وتوفيقًا في أمرها، ثم تمضي في سعيها مطمئنة.
