رؤية العكاز في المنام من الرؤى التي تحمل صورة الإسناد والعون، وهي صورة مألوفة عند كثيرين ممن رأوها أو احتاجوا إليها في حياتهم. والعكاز أداة تعين صاحبها على الحركة والثبات، وليس في الاعتماد عليه ما يعيب أو ينقص من قدر أحد. والمنام رمزي في أصله، فلا يدل ظهور العكاز فيه على إصابة في الجسد ولا على أمر سيئ. ويحسن أن تُقرأ هذه الرؤيا بهدوء ورفق، وأن يُنظر فيها إلى معنى السند والمساندة. وما يأتي بيانه اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب.
القدم رمز المسير والاتجاه والثبات، والعكاز عون يُضاف إلى القدم ليمنحها قوة واتزانًا. فهو في لغة الرموز قد يدل على سند يعتمد عليه الرائي في سعيه، سواء أكان قريبًا أم صديقًا أم عملًا أم مالًا أم علمًا أم خبرة، أو على حاجة إلى معونة في مرحلة ما. وقد يعبر كذلك عن مرحلة انتقالية يحتاج فيها إلى دعم حتى يستعيد قدرته على المضي. ويتصل ذلك بالعمل أو الدراسة أو الأسرة أو السفر، ويبقى تحديده رهنًا بحال الرائي وما يعيشه فعلًا.
نُسب إلى ابن سيرين أن ما يتكئ عليه الإنسان في الرؤيا قد يُحمل على من يعتمد عليه في أموره أو على ما يقوم مقام السند من مال أو ولد أو صاحب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يعين الماشي على مشيه يدل على مساعدة ممن حوله بحسب القرائن. وتتفاوت عبارات المعبرين في ذلك، ولم يرد في الكتب القديمة تفصيل وافٍ للعكاز تحديدًا لأنه من الرموز الأقل شيوعًا. فيبقى معناه مأخوذًا بالقياس على رموز السند والعون، مع التأكيد على أن ذلك اجتهاد لا يقين.
يتحدد المعنى بسياق الرؤيا وشعور الرائي. فإن رأى العكاز في يده وهو مرتاح فقد يعبر ذلك عن تقبل للمساعدة وثقة بمن حوله، وإن رآه ثقيلًا أو مزعجًا فقد يعبر عن ضيق من الاعتماد على الآخرين أو رغبة في الاستقلال. ويؤثر كذلك أن يكون العكاز جديدًا متينًا أو قديمًا متهالكًا، فالمتين يوحي بسند قوي، والمتهالك يوحي بحاجة إلى إعادة النظر فيما يُعتمد عليه. ويُنظر هل أهدي العكاز إليه أم وجده أم فقده، فلكل حال دلالة محتملة تختلف عن الأخرى. وكل ذلك لا يُجزم به وإنما يُستأنس به.
قد يعبر العكاز عند الفتاة العزباء عن حاجتها إلى سند معنوي في مرحلة من مراحل دراستها أو عملها أو قراراتها، أو عن وجود من يسندها فعلًا كأهلها أو صديقة وفية. وإن شعرت بالراحة معه فهو أقرب إلى الطمأنينة وحسن الاعتماد على من يستحق. وأما المتزوجة فقد يعبر عن سند من زوجها أو أهلها في شأن من شؤونها، أو عن حاجتها إلى مساندة في أعباء البيت. وفي الحالتين ليس في الرؤيا ما يقلل من قدرها، بل هي إشارة إلى معنى الدعم المتبادل.
الرجل قد تشير الرؤيا في حقه إلى سند يجده في عمله أو بين أهله وأصحابه، أو إلى مرحلة يحتاج فيها إلى مشورة أو دعم مالي أو معنوي. وقد تعبر عن رغبته في الاعتماد على نفسه أكثر إن كان العكاز ثقيلًا عليه. وأما الحامل فقد تعبر الرؤيا عن حاجتها إلى مساندة ورعاية في هذه الفترة، وهي حاجة مفهومة وطبيعية. وأي ألم أو صعوبة حقيقية في المشي أثناء الحمل ينبغي عرضها على الطبيب.
من التفاصيل الدقيقة من يحمل العكاز، فإن كان الرائي نفسه فقد يتصل المعنى بحاله، وإن كان غيره فقد يعبر عن شخص يحتاج إلى عونه أو يشاركه همّه. وإن أعطى الرائي عكازه لغيره فقد يدل على بذل العون والمساندة، وإن أُعطي عكازًا فقد يدل على عون يأتيه. وإن استغنى عنه في آخر المشهد ومشى بلا حاجة إليه فقد يُفهم ذلك على أن مرحلة الحاجة إلى المساندة تنتهي بإذن الله. وللتفاصيل أثرها، لكنها لا تبلغ درجة القطع.
ومن الناحية النفسية، قد يعبر هذا الحلم عن شعور بالحاجة إلى الدعم أو عن امتنان لمن يسند صاحبه، ويفيد الرائي أن يتأمل من يستند إليه في حياته وأن يشكر من يعينه. وليس هذا المنام نصيحة طبية، فإذا كان الشخص يعاني في اليقظة ألمًا أو ضعفًا في القدم أو صعوبة في المشي، أو يحتاج فعلًا إلى مساعدة في الحركة، فالمطلوب مراجعة الطبيب والالتزام بما يرشد إليه، وعدم الاكتفاء بتأويل الرؤيا. وتزداد هذه المراجعة أهمية عند الحمل أو كبر السن أو الأمراض المزمنة، واستعمال العكاز حين تدعو الحاجة أمر طيب يعين صاحبه.
وخلاصة القول أن العكاز في المنام يحمل في الغالب معنى السند والعون، لكن ما قيل فيه اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. فلا يرى الرائي فيه نقصًا ولا ينزعج منه. ويحسن به أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بأن يرزقه سندًا صالحًا وعافية وتيسيرًا في سعيه. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من تأويل.
