رؤية وضع القدم على العشب في المنام من الرؤى اللطيفة التي تحمل إحساس النعومة والانتعاش، وقد يستيقظ منها الرائي بشعور من السكينة والراحة. وهي في الأصل صورة رمزية لا تدل على أمر بعينه في اليقظة، وإنما تعبر عن حال نفسية أو مرحلة طيبة في الحياة. وتختلف دلالتها بحسب حال العشب ولونه ومكانه وشعور الرائي. ويحسن أن تُقرأ الرؤيا بهدوء وانفتاح على أكثر من معنى، وما يأتي اجتهاد يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب.
القدم رمز المسير والاتجاه والثبات والسعي، والعشب أرض خضراء ناعمة ترتبط في الرموز بالنماء والخصب والراحة. فوضع القدم عليه قد يُفهم منه أن الرائي يمشي في طريق ميسر مريح، أو يدخل مرحلة هدوء ونمو بعد تعب، أو يبحث عن مكان آمن ينعم فيه بالطمأنينة. وقد يتصل ذلك بعمل مثمر أو دراسة ميسرة أو أسرة مستقرة أو سفر مريح. وتحديد الدلالة الأقرب يعود إلى حال الرائي، فلا يُجزم بمعنى بعينه دون النظر إلى واقعه.
نُسب إلى ابن سيرين أن الخضرة في الرؤيا تدل في الجملة على الخير والنماء وسعة الحال، وأن المشي فيها يُنظر فيه إلى صفائها وحسنها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأرض الخضراء النضرة تشير إلى حال طيبة، وأن الجافة أو المصفرة قد تشير إلى قلة أو فتور بحسب القرائن. وتتفاوت أقوال المعبرين في ذلك، ولا يوجد نص مفصل في وضع القدم على العشب بخصوصه. فهو من الرموز الأقل تناولًا في صورته الدقيقة، ويُفهم بالقياس على رموز الخضرة والروضة والمشي، مع التحرز من الجزم.
للسياق أثر كبير في التأويل. فالعشب الأخضر الندي في صباح هادئ يوحي براحة وصفاء، والعشب الجاف أو الشائك يوحي بقلة نماء أو بمضايقات صغيرة. ويهم كذلك هل كان الرائي حافي القدمين أم منتعلًا، فالمشي حافيًا على العشب يوحي بانفتاح وقرب من الطبيعة وبساطة، والانتعال قد يوحي بحذر. ويؤثر المكان، أهو حديقة بيت أم متنزه عام أم مرج واسع، وهل الرائي وحده أم مع أحبة. وكل ذلك يقرب التأويل من حال الرائي ولا يفرض عليه معنى جاهزًا.
قد تعبر هذه الرؤيا عند الفتاة العزباء عن مرحلة طمأنينة وراحة أو عن بدايات طيبة في دراسة أو عمل أو علاقة، وعن رغبتها في الهدوء والنقاء. وإن كان العشب أخضر نضرًا فهو أقرب إلى البشرى وصفاء الحال بإذن الله، وإن كان جافًا فقد تحتاج إلى عناية بما تغرسه في حياتها. وأما المتزوجة فقد تعبر عن استقرار في أسرتها وحاجتها إلى أوقات من الهدوء، أو عن رغبتها في نماء بيتها وسعادته. وفي الحالتين تُقرأ الرؤيا قراءة لطيفة لا تهويل فيها.
الرجل قد تدل الرؤيا في حقه على ارتياح في عمله أو بداية مشروع واعد، أو على حاجة إلى استراحة قريبة من الطبيعة، أو على استقرار بعد قلق. وقد يُقرأ العشب اليابس على أنه دعوة إلى مراجعة الأسباب وإصلاح ما يحتاج إلى سقاية. وأما الحامل فقد تعبر الرؤيا عن شوقها إلى الراحة والهدوء والتهيؤ للقادم من الأيام، وهي مشاعر طبيعية جميلة. وعليها عرض أي تورم أو ألم في القدمين على الطبيب، والحذر من الأرض الرطبة الزلقة في اليقظة.
من التفاصيل الدقيقة ارتفاع العشب وكثافته، فالعشب القصير المنتظم يوحي بعناية وترتيب، والطويل البري قد يوحي بحرية أو بإهمال. وإن وجد الرائي بين العشب زهورًا فقد يعبر عن جمال يأتي من طريقه، وإن وجد شوكًا أو حشرات فقد يعبر عن منغصات صغيرة وسط الراحة. وإن استلقى أو جلس على العشب بعد المشي فقد يُقرأ ذلك على أنه راحة محتاجة. وإن كان العشب مبتلًا بالماء فقد يعبر عن صفاء وتجدد، ويبقى كل ذلك من باب الاحتمال.
ومن الجانب النفسي، قد تعبر الرؤيا عن شوق إلى الطبيعة والهدوء وإلى حياة أخف إيقاعًا، ويفيد الرائي أن يمنح نفسه وقتًا للمشي في مكان مفتوح وأن يخفف من ضجيج يومه. وقد تكون كذلك صدى لمشهد جميل رآه قريبًا. وليس المنام نصيحة طبية، فإذا شعر الشخص في اليقظة بحكة أو احمرار أو طفح بعد المشي على العشب، أو بألم أو تقرحات في قدميه، فعليه مراجعة الطبيب. ويزداد هذا أهمية لمرضى السكري وللحوامل ولمن لديهم حساسية، ومن الحسن الحذر من الأدوات الحادة المخفية بين العشب.
وخلاصة القول أن وضع القدم على العشب يحمل في الغالب معنى الراحة والنماء والطمأنينة، وما ذُكر فيه اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. فلا يبني الرائي عليه قرارًا حاسمًا ولا يجعله سببًا للتواني. وليحسن ظنه بالله وليدع بدوام الراحة وبركة الأحوال. والغيب لا يعلمه إلا الله، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه.
