لمس القدم في المنام صورة بسيطة، لكنها تثير الأسئلة لأن اللمس فعل يدل على الانتباه والعناية والتحقق. والأصل أن الرؤيا لغة رمزية لا تُقرأ قراءة حرفية، ولا تُجعل خبرًا مؤكدًا عن حدث بعينه. وتختلف دلالة اللمس بحسب من يلمس القدم، وهل هي قدم الرائي نفسه أم قدم غيره، وبحسب شعوره أثناء ذلك. لذلك تُقرأ المعاني الآتية احتمالات قريبة من الصورة، لا نتائج قاطعة. والمقصود هو التأمل الهادئ والاطمئنان، لا الانشغال بالتفاصيل أكثر من اللازم.
تدل القدم في الرموز على السعي والاتجاه والثبات والتقدم، وتدل اليد على الفعل والتناول والعناية. فإذا اجتمعت اليد والقدم في مشهد لمس فقد يُفهم منه التفات الرائي إلى مساره وتفحصه لخطواته. وقد يشير اللمس إلى رغبة في الاطمئنان على أمر يسعى فيه، أو إلى اهتمام بشخص يعتمد عليه في طريقه. وإذا كان اللمس لطيفًا هادئًا مال المعنى إلى العناية والرفق، وإذا كان متعجلًا أو مؤلمًا مال إلى القلق. ولا يصح الجزم بوجه واحد.
نُسب إلى ابن سيرين في كتب التعبير أن القدم ترمز إلى السعي في الرزق وإلى ما يستند إليه الإنسان في أمره، وأن سلامتها تدل على سلامة المسير. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن القدم قد تعبّر عن الأهل والمعين، وأن العناية بها قد تعبّر عن العناية بمن يعتمد عليهم المرء. وقد اختلف أهل التعبير في تفاصيل ذلك، ولا يوجد اتفاق تام على كل صورة. وصورة اللمس بعينها أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيتسع فيها الاجتهاد. ولهذا يؤخذ ما سبق للاستئناس لا للاعتماد.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا واضحًا، فلمس قدم سليمة نظيفة غير لمس قدم متعبة أو مصابة. ويؤثر المكان، فاللمس داخل البيت يشير غالبًا إلى شؤون الأسرة والعناية، واللمس في الطريق إلى شؤون السعي والتنقل. ويؤثر شعور الرائي، فالارتياح أثناء اللمس يقرّب المعنى من الاطمئنان، والخوف أو الاشمئزاز يعبّر عن انشغال بأمر واقعي. وينبغي النظر إلى ما كان يشغله قبل النوم من قلق على صحته أو على خطواته القادمة. فالأحلام كثيرًا ما تحمل بقايا اليوم.
وإذا كان الرائي يلمس قدمه هو، فقد يعبّر ذلك عن رغبته في التحقق من استعداده وثباته قبل خطوة مقبلة. فإن وجدها سليمة دافئة فقد يُفهم من ذلك ارتياح إلى حاله، وإن وجدها باردة أو متعبة فقد يعبّر عن حاجة إلى الراحة والتمهل. وقد يكون المنام صدى لانتباهه إلى جسده بعد يوم طويل من المشي أو الوقوف. ويختلف الأمر بين الرجل والمرأة والحامل، فالحامل مثلًا قد يرتبط الحلم عندها بتعب القدمين الحقيقي. وكل ذلك احتمال يقدّره صاحب الرؤيا.
وإذا كان الرائي يلمس قدم غيره، كقريب أو صديق أو طفل، فقد يعبّر ذلك عن اهتمامه بشأن ذلك الشخص ورغبته في دعمه في طريقه. وإذا لمس أحد قدمه، فقد يشير ذلك إلى عناية يتلقاها أو إلى حاجة إلى من يساعده. ولا يصح أن تُتخذ الرؤيا سببًا لسوء ظن بأحد من الأقارب أو المعارف. والعزباء والمتزوجة والرجل جميعًا يرجع التعبير عندهم إلى سياق الحياة وحالهم. والأولى أن تبقى القراءة هادئة وواسعة الاحتمال.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في التعبير، كنظافة القدم وحرارتها ولينها وما عليها من أثر أو غبار أو حذاء. فاللمس لقدم ناعمة سليمة قد يدل على سلامة الأحوال، ولقدم خشنة من كثرة السير قد يدل على طول سعي وجهد. والقدم الدافئة قد تدل على استقرار، والباردة على حاجة إلى دعم. وكذلك مدة اللمس وطريقته، فاللمس العابر يختلف عن التفحص الطويل. ويفيد تدوين التفاصيل بعد الاستيقاظ.
ومن الجانب النفسي والعملي، قد يعكس الحلم رغبة في الاطمئنان على الجسد أو على المسار، وتوقف قصير للمراجعة. ويفيد الرائي أن يعتني بقدميه فعلًا، فيختار حذاء مناسبًا، ويرتاح بعد المشي الطويل، وينظف قدميه ويجففهما. والحلم ليس نصيحة طبية، فإذا شعر بألم أو تورم أو تنميل أو تغير في اللون أو ضعف حقيقي فالمطلوب مراجعة الطبيب. ولا يغني التفسير عن الفحص والعلاج. وفي الحمل والمرض يُستحسن عرض أي شكوى من القدم على المختص مبكرًا.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه جزم أو قرار مصيري. والواجب حسن الظن بالله تعالى، فهو أرحم بعباده وأعلم بحالهم. ويحسن الدعاء بالخير، فيقال: اللهم اجعل الخطى في عافية، وأتمم النعمة على كل ساع في طريق صالح. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تُستقبل بهدوء وتوكل.
