إذا رأى الإنسان في منامه صديقًا في الجامعة، فقد يستيقظ وهو يستحضر أيام الدراسة أو مرحلة علمية يعيشها الآن. والرؤيا في أصلها لغة رمزية ولا تُقرأ بظاهرها، فالجامعة والصديق قد يكونان صورتين لمعانٍ داخلية أكثر من كونهما خبرًا عن واقع. وقد يختلف التفسير بحسب مرحلة الرائي وظروفه. وتعرض السطور التالية احتمالات للتأمل ولا تقدّم جوابًا قاطعًا. ويظل صاحب الرؤيا أعلم بحاله.
الصديق في عالم الرؤى يرمز غالبًا إلى الأنس والسند والمشاركة والوفاء والثقة. أما الجامعة فترمز إلى التعلم العالي والاستقلال وبناء المستقبل واتساع دائرة المعارف. فإذا اجتمعا، فقد يدل المشهد على رغبة في رفيق يشارك الرائي رحلته نحو أهدافه. وربما كان الصديق صورة لجانب في الرائي يطمح إلى التعلم والتطور. وقد يعكس إحساسًا بأن هذه المرحلة، مهما اختلفت، ما زالت تحتاج إلى سند وصحبة صالحة.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأصحاب والرفاق في الرؤيا يدلون في الجملة على الأنس والعون، وأن مواضع العلم والتعلم تُفسَّر عند بعضهم بحال الرائي في طلب المعرفة وارتقاء المنزلة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن العلم والمدارس في المنام ترمز إلى الإرشاد والتحصيل، مع اختلاف بحسب هيئة المكان وسلوك من فيه. وتتباين الآراء في هذا الباب تباينًا واسعًا. وصورة الصديق في الجامعة بعينها من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فالأسلم الاعتماد على المعنى العام لا الجزم.
للسياق أثر كبير في الفهم. فإذا كان الجو في الحلم هادئًا والصديق متعاونًا في الدرس، فقد يعكس ذلك ثقة بالمسار العلمي. وإذا كان فيه امتحان أو ضياع في القاعات، فربما عبّر عن قلق من مستقبل لم تتضح معالمه. وإن كان الرائي خريجًا والمشهد في الجامعة، فقد يرتبط بحنين إلى مرحلة مضت أو بتأمل لما تحقق منها. وإن كان الصديق يغادر أو يتأخر، فقد يشير إلى تباعد الأوقات بين الأصحاب.
إذا كانت الرائية عزباء، فقد يدل الحلم على انشغالها بدراستها وبمستقبلها المهني وعلى حاجتها إلى رفقة تدعمها. وربما كان الصديق رمزًا لصديقة تشاركها أهدافها أو لصوت داخلي يشجعها على الاجتهاد. وقد يعكس قلقها من تغير الصحبة بعد التخرج. وإن كان شعورها بالحماس فهو دافع طيب، وإن شعرت بالتوتر فقد يكون دعوة لطيفة إلى تنظيم وقتها وطلب العون ممن تثق بهم.
وإذا كانت الرائية متزوجة، فقد يرتبط الحلم بحنين إلى أيام الدراسة وصحبتها، أو برغبة في استكمال علم أو تجديد مسار. وربما كان الصديق رمزًا لتلك المرحلة وما فيها من حرية وطموح. وقد يعبّر عن حاجتها إلى وقت لتطوير نفسها بين مسؤولياتها. وإن كان المشهد مريحًا فهو يوحي برضا، وإن بدا مرهقًا فقد تكون النفس تطلب توازنًا أكبر.
وإذا كان الرائي رجلًا أو شابًا، فقد يشير الحلم إلى انشغاله بمستقبله العلمي أو المهني وإلى علاقته بزملائه. وربما كان الصديق رمزًا لمنافسة خفيفة تحفزه أو لسند يعينه في مراجعة دروسه وتخطيط خطواته. وقد يعكس حنينه إلى أيام الجامعة ولقاءاتها. وإن كان قلقًا من نتيجة أو مرحلة فقد يظهر ذلك في المشهد، ويبقى الحلم مرآة لحاله لا توقعًا لنتيجة.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها، فمكان اللقاء، أفي قاعة أم مكتبة أم ساحة أم مقهى، وهل كان الصديق يدرس مع الرائي أو يمر عابرًا، وهل كانت الكتب والأوراق حاضرة، وهل شعر الرائي بالانتماء أم بالغربة، كلها قرائن تُضاف إلى القراءة. ومشاعر الرائي حين يستيقظ، من حماس أو حنين أو توتر، أصدق دلالة من الحدث. كما أن هيئة الصديق، أكان بحاله القديمة أم بحاله اليوم، قد تشير إلى الزمن الذي يتجه إليه الشوق. ويستحسن تدوين الرؤيا فور الاستيقاظ.
ومن الزاوية النفسية والعملية، قد يكون الحلم دعوة إلى العناية بصداقات المرحلة العلمية التي تبقى سندًا طويلًا. ويمكن للرائي أن يتواصل مع زملاء الدراسة بكلمة أو لقاء، وأن يتبادل معهم الأخبار والخبرات بهدوء. وقد يفيده أن يتأمل أهدافه ويضع خطوات واقعية لها. وليس الحلم نصيحة طبية أو مالية أو قانونية، فلا تُبنى عليه قرارات دراسية أو مهنية مصيرية. وإن استمر شعوره بالوحدة أو الحزن فالكلام مع مختص أو أحد الأهل أمر حسن.
وفي الختام، فإن هذا اجتهاد بشري ظني قابل للصواب والخطأ، ولا يصح اعتباره يقينًا ولا خبرًا مؤكدًا عما سيقع. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وحسن الظن به من أسباب الطمأنينة. وليدع الرائي بالتوفيق في علمه ومستقبله وبصلاح الصحبة. فإن كان في الرؤيا ما يسر فليحمد الله، وإن كان فيها ما يقلق فليطمئن وليصرفه عن باله.
