رؤية المشاركة في حمل الجنازة في المنام مشهد يضع الرائي بين الحاملين، وقد يشعر بعده بثقل المسؤولية أو بشرف المشاركة. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي لا تدل على وفاة أحد ولا على خبر مؤلم. الحمل في الأحلام يعبر عن تحمل الأعباء والمسؤوليات، ومشاركة الرائي فيه تعبر عن مساهمته الفعلية. لذلك يميل المعنى إلى أن الرائي يتحمل نصيبه من مرحلة أو عبء مشترك. وما يلي اجتهاد في التأويل لا يقين فيه.
ترمز الجنازة إلى النهايات والتحولات وإغلاق مرحلة والتأمل في الحياة والوداع والانتباه لما يستحق الاهتمام. ومشاركة الرائي في حملها تعني أنه يساهم بنفسه في إنهاء مرحلة أو مساعدة غيره على اجتيازها. وقد تعبر عن استعداده لتحمل المسؤولية تجاه أهله أو عمله أو أصدقائه. وقد تعكس رغبته في أن يكون سندًا لمن يحتاج. وهذه كلها احتمالات تأويلية لا قطع فيها ولا تهويل.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الباب أن الحمل في الرؤيا قد يدل على تحمل الأمانات والأعباء، وأن اشتراك الرائي فيه يدل على مساهمته في شأن عام. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يحمله الرائي في المنام يُحمل على ما يتحمله في شؤونه بحسب نوعه وثقله. وتختلف آراء أهل التعبير اختلافًا ظاهرًا في هذه الدلالات. والرموز الأقل شيوعًا، ومنها المشاركة في حمل الجنازة، أقل تناولًا في الكتب القديمة. فالأسلم أن تُؤخذ هذه الأقوال على أنها مواضع للتأمل.
ثقل الحمل وشعور الرائي يغيران المعنى. فإذا كان الحمل خفيفًا والرائي مطمئنًا، فقد يدل ذلك على قدرته على تحمل مسؤولياته بيسر. وإذا كان ثقيلًا يضغط على كتفه، فقد يعبر عن إرهاق من مسؤوليات كثيرة تحتاج إلى قسمة. وإذا كان يشارك بفخر، فقد يشير إلى رضا عن دوره في دائرته. وإذا كان يشارك على كره، فقد يدل على التزام لا يرغب فيه.
إذا رأت الفتاة العزباء أنها تشارك في حمل جنازة، فقد يرتبط ذلك بتحملها مسؤولية في أسرتها أو دراستها أو عملها، أو بسندها لمن حولها. وقد يعبر عن نضجها واستعدادها لمرحلة أكثر استقلالًا. ومن الحسن أن توازن بين عطائها وراحتها فلا تتحمل فوق طاقتها. وليس في الحلم ما يدعو إلى القلق. فهو أقرب إلى صورة لقوتها واستعدادها.
أما المتزوجة فقد يعكس الحلم تحملها أعباء البيت والأسرة وما تبذله لراحة من حولها، وربما حاجتها إلى تقدير ومساعدة. وبالنسبة إلى الرجل فقد يدل على قيامه بمسؤوليات تجاه أهله وعمله وأصدقائه، وإحساسه بثقل الأمانة. ولا علاقة لهذه الصورة بحال أحد من الأقارب. والأولى أن يتقاسم الرائي ما يثقله مع من يشاركه الحياة. فالمسؤولية حين تُقسم تصبح أخف وأجمل.
ومن التفاصيل الدقيقة: في أي جانب كان الرائي بين الحاملين، وهل كان معه أقارب أو أصدقاء، وهل كان يحمل مع الرجال أم مع شباب أم مع جماعة مختلطة، وهل انتهى حمله بسلام. الموقع الأمامي يعبر عن قيادة ومبادرة، والخلفي عن مساندة. والرفقة المعروفة تدل على دعم قريب. وانتهاء الحمل بسلام يعبر عن إتمام المسؤولية بنجاح. ولا ينبغي تحميل شيء من ذلك معنى مخيفًا.
من الناحية النفسية، قد تظهر هذه المشاهد عند من يشعر بثقل المسؤوليات ويخشى الفشل في تحملها أو يقلق من الفقد وتبعاته. ويفيد في ذلك تنظيم المهام وطلب العون والتواصل مع الأهل والأحبة والاهتمام بالنوم والمشي. والحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، فإذا استمر الحزن الشديد أو القلق من الفقد أو الأفكار المقلقة، فالأنسب الكلام مع مختص أو أحد الأهل. وطلب المساعدة جزء من حسن تحمل المسؤولية.
ومما يناسب بعد هذا الحلم أن يراجع الرائي مسؤولياته الحالية ويسأل نفسه أيها يستحق جهده الأكبر وأيها يمكن تفويضه أو تأجيله. ثم يقسم كل مسؤولية كبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ. فالمشاركة في الحمل في الحلم دعوة إلى المشاركة الواعية في الواقع. ويحسن أن يمنح نفسه مكافأة بسيطة بعد كل إنجاز. وبذلك يصير الحلم محفزًا للتنظيم والتعاون.
وخلاصة القول أن تفسير الرؤيا اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه خوف ولا قرار. وحسن الظن بالله يمنح القلب قوة، ومن الدعاء أن يمنح الله الرائي الطمأنينة وحسن الحال ويعينه على أداء ما عليه. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما يراه النائم يظل رموزًا تحتمل أكثر من وجه. فليستقبل الرائي يومه بعزيمة هادئة.
