Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم النظارة في المنام

تفسير حلم نظارة تغير ألوان الأشياء في المنام

من رأى في منامه أن نظارته تغير ألوان ما يراه فقد رأى مشهدًا يرتبط في الرموز بأثر المزاج والانطباع في طريقة النظر إلى الأمور. وتختلف دلالته بحسب حال الرائي وما يشغله. والرؤيا رمزية في الغالب، وتأويلها اجتهاد يحتمل الصواب والخطأ. وليست الألوان في الحلم إلا صورًا ذهنية، فلا يجعلها الرائي سببًا لقلق أو لقرار حاسم، وإنما يتأملها بهدوء.

النظارة في الرموز تدل على وضوح الرؤية الذهنية والانتباه للتفاصيل وإعادة النظر في الأمور، وتغيير ألوان الأشياء بها يُقرأ على أنه منظور ذهني تتلون فيه الأمور بحسب شعور صاحبها. وقد يشير إلى أن نظرة الرائي إلى أمر ما متأثرة بحالته النفسية، أو إلى رغبة في رؤية الجانب المشرق. وقد يعبّر كذلك عن تفاوت مزاجه من وقت إلى آخر. ولا يصح الجزم بأن الألوان تدل على أمر خفي أو على ما سيقع. وإنما هي صورة نفسية لمنظور ملوَّن.

نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الرؤيا أن الألوان في المنام تدل بحسب نوعها على أحوال النفس، فالفاتح منها قد يدل على السرور والصافي على الاطمئنان. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن اللون الداكن قد يعبّر عن انشغال وهم، ولكنه لم يقطع في ذلك قطعًا. وقد يُقاس على ذلك تغيير النظارة لألوان ما حولها بأنه تلوين المزاج للنظر. وتختلف الآراء في هذا الباب كثيرًا، ولا يوجد قول مجمع عليه في النظارة بالذات.

يتغير المعنى بحسب السياق، فمن رأى الألوان تصبح زاهية وهو مسرور فالأقرب أنه ينظر إلى أمر بتفاؤل وارتياح. ومن رآها تصبح باهتة وهو متعب فقد يعبّر عن إرهاق في التفكير. وإن تغيرت الألوان تدريجيًا فقد يوحي ذلك بتحول في المزاج، وإن تغيرت فجأة فقد يوحي بتبدل سريع في الانطباع. وللمكان أثره، فتغير الألوان في الحديقة غير تغيرها في المكتب أو البيت.

إذا كان الرائي طالبًا فقد يدل تغير الألوان في منامه على اختلاف نظرته إلى دراسته بحسب حالته النفسية، فقد تبدو المادة سهلة حينًا وصعبة حينًا. وقد يكون انعكاسًا لتقلب المزاج مع ضغط الاختبارات. وقد يرمز إلى حاجته إلى توازن في نظرته. وتبقى هذه القراءات تقديرية، والمذاكرة المنتظمة هي الأصل في النجاح.

أما العامل أو صاحب المهنة فقد يدل تغير الألوان في منامه على أن نظرته إلى عمله تتأثر بحالته النفسية، فتبدو المهام أخف أو أثقل بحسب الحال. وقد يعكس رغبته في رؤية الجانب الإيجابي. وللمتزوج قد تكون الرؤيا دعوة هادئة إلى النظر إلى أحوال البيت بتفاؤل واعتدال. وقد تعبّر لرب الأسرة عن أثر مزاجه في رؤيته لأمور أهله. ويبقى ذلك احتمالًا لا جزمًا.

وإن كانت الرائية امرأة فقد يُقرأ تغير الألوان عندها على أنه أثر المزاج في نظرتها إلى أمر يخصها، أو رغبة في رؤية الأمور بصورة أجمل. وقد يرتبط عند بعضهم بالاهتمام بالألوان والمظهر. وللمتقدم في السن قد يكون المشهد انعكاسًا لتجربة واقعية مع نظارة شمسية أو ملونة، فلا يحمل رمزًا خاصًا. ولذا يُسأل الرائي أولًا عن نوع نظارته في واقعه.

ومن التفاصيل نوع اللون، فاللون الدافئ قد يُقرأ على أنه ارتياح ودفء، والبارد قد يُقرأ على أنه هدوء وتأمل. وقد تتحول الألوان إلى درجات الرمادي فيُقرأ ذلك على أنه فتور أو انشغال، وقد تتحول إلى ألوان زاهية فيُقرأ على أنه انشراح. وهذه كلها صور ذهنية لا تدل على حقيقة أخرى ولا تحمل رسالة غيبية. وليس لأي من هذه التفاصيل معنى ثابت عند جميع المعبرين، وشعور الرائي في الحلم أدل على المقصود.

ومن الزاوية العملية والنفسية فإن هذه الرؤيا قد تكون صدى لتقلب مزاج الرائي أو لانشغاله بنظارته الشمسية أو بمشاهد ملونة رآها. ولذلك يحسن بمن يشعر بتغير في إدراك الألوان أو وضوح نظره أن يراجع طبيب العيون لفحص دوري، فالحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن الفحص. ومن المفيد أخذ فترات راحة للبصر والنوم الكافي. كما يفيد التأمل قبل القرارات المهمة، فالمزاج الصافي أقدر على وزن الأمور. فهذه الخطوات أنفع من الانشغال بتأويلات بعيدة.

هذا كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يبلغ درجة اليقين في شأن الرائي. وحسن الظن بالله هو الأصل، ومن رأى ما يسره فليحمد الله، ومن رأى ما يزعجه فليدعُ الله بالخير وليطمئن قلبه. ويُدعى الله أن يرزق الرائي صفاء الفكر وسلامة البصر وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا تُبنى على الرؤيا قرارات مصيرية. والله أعلم.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.