قد يرى الرائي في منامه نظارة صغيرة يرتديها طفل، فيشعر بحنان أو بشيء من القلق عليه. والرؤيا رمزية في المقام الأول، وما فيها من صور يتأثر بما يشغل الرائي من أفكار وعلاقات. فلا تُفهم على أنها خبر قاطع عن حال طفل بعينه. وإنما هي إشارة قابلة للتأمل تتفاوت دلالتها من شخص إلى آخر. ولهذا يُذكر التفسير هنا على سبيل الاحتمال.
الطفل في الرؤى يرتبط عادة بالبراءة والبدايات والنمو. والنظارة التي يرتديها قد تدل في الحلم على اهتمام الرائي برعاية نظرة صغير إلى الدنيا وتعلمه. وقد تشير إلى رغبة في أن يرى الطفل ما حوله بوضوح وأمان. وقد تعبّر أيضًا عن جانب طفولي في نفس الرائي نفسه يحتاج إلى عناية. وهذه دلالات عامة تحتاج إلى مقابلتها بواقع الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأطفال في المنام قد يحملون وجوهًا من التعبير تتصل بالبدايات والآمال وما يُعتنى به بحسب هيئتهم. وعلى هذا قد تُفهم نظارة الطفل على أنها إشارة إلى عناية بأمر ناشئ يحتاج إلى رعاية. ويُذكر هذا النقل بحذر، لأن العبارات المنسوبة إلى المفسرين القدماء تتفاوت في ثبوتها بين الكتب. ولذلك يؤخذ منه المعنى العام فقط. ويُترك التفصيل لحال الرائي.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يتصل بالصغار في المنام قد يدل على بدايات جديدة أو على ما يحتاج إلى رفق وتربية. وتبعًا لذلك قد ترمز نظارة الطفل إلى مشروع أو فكرة في بدايتها تحتاج إلى حسن رعاية. غير أن آراء المفسرين تختلف، فبعضهم يربط الطفل بالأمل، وبعضهم يربطه بالمسؤولية، وبعضهم يتوقف عند حال الرائي وعلاقته بالأطفال. وهذا الاختلاف يعني أن الدلالات احتمالات متعددة. والأسلم أن يُنظر إلى المشهد كله.
وللسياق أثر كبير في المعنى. فإذا كان الطفل سعيدًا بنظارته ويرى بها ما حوله، فقد يعبّر ذلك عن ارتياح لما يحيط بالصغار في حياة الرائي. وإذا كان يشعر بالضيق منها، فقد يدل المشهد على حاجة إلى الإصغاء إلى ما يريده الصغير. وإذا كان الرائي هو من يلبسه إياها، فقد يُفهم ذلك على أنه يتولى رعاية أو توجيه. وإذا كان الطفل هو الرائي نفسه في صغره، فقد يتصل المعنى بذكريات قديمة وبما تركته في نفسه.
أما الطالب فقد تعبّر نظارة الطفل في منامه عن حنين إلى مراحل التعلم الأولى، أو عن رغبة في مساعدة من هو أصغر منه في دراسته. وقد تكون صدى لانشغاله بأخ أو قريب صغير. وأما الموظف فقد تشير إلى مشروع ناشئ أو فريق جديد يحتاج إلى رعاية وتدريب. وقد تدل عند من يعمل مع الأطفال على طبيعة عمله. وهي قراءات نفسية ظنية لا غير.
وقد ترى المرأة نظارة الطفل فتعبّر عندها عن اهتمام بأطفالها أو بأطفال أسرتها ورعايتهم وتعليمهم. وإذا رآها رجل متزوج، فقد تدل على حرصه على تربية صغاره ومتابعة دراستهم. وقد يراها الشاب عندما يفكر في مسؤولية أكبر تجاه أسرة، فتعبّر عن استعداده النفسي. وإذا رآها كبير في السن، فقد تعبّر عن حنان تجاه الأحفاد وأبناء الأسرة. وهذه كلها احتمالات ظنية.
ومن التفاصيل المفيدة هيئة النظارة وحجمها وموضع الطفل في الحلم. فالنظارة الملونة اللطيفة قد توحي بالمرح، والبسيطة بالجدية الهادئة. وكذلك إحساس الرائي تجاه الطفل، أهو حنان أم قلق. وقد يضيف المكان معنى، كالمدرسة أو البيت أو الحديقة. ويُجمع ذلك كله مع واقع الرائي دون جزم، ولا يُبنى عليه رأي في حال أي طفل بعينه.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون الحلم تذكيرًا لطيفًا بأهمية الإصغاء إلى الصغار ومتابعة احتياجاتهم. ويحسن بأولياء الأمور أن يعرضوا أبناءهم على طبيب العيون فحصًا دوريًا إن بدا عليهم قرب الكتاب من وجوههم أو شكوى من الصداع، وأن ينظموا أوقات الشاشات. والحلم ليس نصيحة طبية، ومن يعاني اضطرابًا في النظر أو صداعًا مستمرًا فالأولى أن يراجع المختص دون تأخير. ويفيد الرائي أن يتأمل قبل القرارات الكبيرة وأن يخصص وقتًا للحوار مع الصغار. وإذا ترافق ذلك مع قسط كافٍ من النوم والراحة، صار الذهن أقدر على الترتيب والتمييز.
هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُعامل كأنه خبر يقيني. وخير ما يفعله الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو للصغار بالخير والصلاح وللجميع بالتوفيق. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الحلم قرار مصيري. اللهم اجعل ما رآه الرائي خيرًا وأصلح له ولأبنائه الحال.
