قد تظهر النظارة الشمسية في الحلم في مشهد مشرق أو في مكان مزدحم، فيتساءل الرائي عن معناها. والرؤيا رمزية، وما يرد فيها من صور قد يحمل إشارات متعددة تتصل بحال الرائي وما يشغله. ولا يصح أن تُعد الصورة خبرًا مؤكدًا عن أمر بعينه. وإنما هي مادة للتأمل يضاف إليها ما يعرفه الرائي من أحواله. ولهذا يتفاوت التفسير من شخص إلى آخر.
النظارة الشمسية تحمي النظر من شدة الضوء، وتمنح لابسها شيئًا من الستر والخصوصية بين الناس. ومن هنا قد ترمز في الحلم إلى رغبة في الحماية من ضغوط ظاهرة، أو إلى حرص على عدم إظهار كل ما في النفس. وقد تدل أيضًا على التعامل مع أمر ساطع أو لافت يحتاج إلى قدر من التخفيف. وليس في ذلك جزم، فالرمز مرن في دلالته. وتتحدد وجهته بحال الرائي وبما أحس به أثناء المشهد.
نُسب إلى ابن سيرين أن ما يغطي الوجه أو بعضه في المنام قد يدل على ستر أو حياء أو احتراز بحسب هيئته. وعلى هذا يمكن أن تُفهم النظارة الشمسية على أنها إشارة إلى رغبة في الستر أو الاحتماء بقدر معقول. ويُذكر هذا النقل بحذر لأن نسبة بعض العبارات إلى المفسرين القدماء تختلف فيها الكتب. وهو يصلح مدخلًا عامًا لا أكثر. ولا يُعد حجة في تفاصيل الصورة.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يخفف شدة الضوء أو يقي منه قد يشير إلى رفق يلقاه الإنسان أو أمر يخفف عنه ثقل ما يواجهه. وقد يُفهم من ذلك أن النظارة الشمسية تمثل وسيلة تهوين لموقف لافت أو مرهق. لكن آراء المفسرين تختلف، فبعضهم يرى في تغطية النظر دلالة على الانغلاق عن بعض الأمور، وبعضهم يراها حماية مقبولة. وتتبدل القراءة بحسب كون الرائي مرتاحًا بها أو متضايقًا منها. والمعوّل عليه سياق الحلم كله.
فإذا كان الرائي يلبسها في يوم مشمس وهو مطمئن، فقد يعبّر المشهد عن هدوء واستعداد للتعامل مع ما حوله. وإذا كان يلبسها في مكان مظلم أو داخل بيت، فقد يشير ذلك إلى رغبة في الابتعاد عن الأنظار أو عن مواجهة موقف. وإذا نزعها بنفسه أو سقطت منه، فقد يدل على استعداد لمواجهة أمر كان يتحاشاه. وإذا أعطاه إياها أحد الأشخاص، فقد يُفهم من ذلك أن ثمة من يقدّم له سندًا أو اقتراحًا. وهذه كلها احتمالات لا تُجزم.
وبالنسبة إلى الطالب قد تعكس النظارة الشمسية رغبة في الاستراحة من ضغط الدراسة، أو شعورًا بأن الأنظار تتجه إليه في موقف ما. وأما الموظف فقد تعبّر عن رغبته في التركيز على عمله دون تشتيت، أو عن حاجته إلى حدود واضحة بينه وبين زملائه. وقد تكون صدى لإجازة مرتقبة أو رحلة يفكر فيها. وهذه قراءات تتصل بالواقع النفسي أكثر من اتصالها بأي توقع. ويبقى الرائي أعلم بحاله.
وقد ترى المرأة النظارة الشمسية في منامها، فتدل عندها على رغبة في الراحة والعناية بالنفس، أو على شعور بالحاجة إلى مساحة خاصة وسط مسؤوليات كثيرة. ويراها الشاب أحيانًا في مرحلة يبحث فيها عن هوية أو مظهر يعبّر عنه، فتعبّر عن اهتمام بصورته أمام الآخرين. وإذا رآها رجل في منتصف العمر، فقد تشير إلى رغبته في تخفيف حدة ضغوط العمل والأسرة. وإذا رآها كبير في السن، فقد تكون ذكرى لأيام ماضية ورحلات قديمة. ولا يُجزم بشيء من ذلك.
وللتفاصيل أثر في تقدير المعنى، كلون العدسات ودرجة قتامتها وشكل الإطار. فالعدسات الداكنة جدًا قد تشير إلى رغبة قوية في الحجب، والخفيفة قد تدل على حماية معتدلة. وإذا كانت النظارة أنيقة، فقد ينصرف المعنى إلى الاهتمام بالمظهر، وإذا كانت بسيطة فقد ينصرف إلى العملية والبساطة. وإذا ظهرت في المنام مع مناظر بحر أو شمس، فقد يكون للمكان نصيب من الدلالة. ويُجمع كل ذلك مع ما يعرفه الرائي من أحواله.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد يكون الحلم تذكيرًا بأهمية حماية البصر من شدة الضوء عند الخروج في الأيام المشمسة، وباختيار نظارة جيدة مناسبة. ويحسن بالرائي أن يجري فحصًا دوريًا للنظر عند طبيب العيون، وأن يمنح بصره فترات راحة بعيدًا عن الشاشات والأضواء القوية. والحلم ليس نصيحة طبية، ومن يعاني اضطرابًا في النظر أو صداعًا مستمرًا فالأولى أن يراجع المختص. وقد يفيده أن يتأمل قبل القرارات الكبيرة، وأن يسأل نفسه هل يبتعد عن مواجهة أمر ما أم يحتمي بقدر معقول. وبهذا يتحول الحلم إلى فرصة لحسن تدبير الأمور.
هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، وليس خبرًا يقينيًا عن أمر بعينه. وخير ما يفعله الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بالخير والسداد في أموره. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الحلم قرار مصيري. اللهم اجعل ما رآه الرائي خيرًا ووفقه لما فيه صلاحه.
