Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم النظارة في المنام

تفسير حلم مسح النظارة في المنام

من رأى في منامه أنه يمسح نظارته فقد رأى فعلًا بسيطًا يرتبط في الرموز بتصفية الصورة وإزالة ما يعكّر الرؤية. وتختلف دلالته بحسب حال الرائي وما يشغله من أمور. والرؤيا رمزية في الغالب، وتفسيرها اجتهاد يقوم على الاحتمال لا على اليقين. فلا ينبغي أن يخيف الرائي ولا أن يبني عليها قرارًا حاسمًا، وإنما يأخذها فرصة للتأمل في أحواله.

مسح النظارة يرمز عند كثيرين إلى رغبة في صفاء الفهم، فكما يزيل الإنسان الغبش عن العدستين يريد أن يزيل اللبس عن فكرة أو موقف. وقد يشير إلى مراجعة ما اعتاد أن ينظر إليه نظرة سريعة، وإلى انتباه لتفاصيل كان يتجاهلها. وهو كذلك فعل عناية، فقد يدل على حرص الرائي على أدواته وأحواله. ولا يصح الجزم بأن في المسح إشارة إلى أمر مخفي أو إلى ما سيقع. وإنما هو تعبير ذهني عن حاجة إلى الوضوح.

نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الرؤيا أن التنظيف عمومًا يدل على التطهر من الهم أو ما يشغل القلب وعلى حسن التدبير. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن إزالة الوسخ عن شيء تعبّر عن إصلاح ذات النفس أو الحال. وقد يُقاس على ذلك مسح النظارة بأنه إصلاح لطريقة النظر في الأمور. وتختلف الآراء في هذا الباب، فبعضهم يميل إلى معنى الصفاء، وبعضهم إلى معنى العناية. وليس في النظارة بالذات قول مجمع عليه.

يتغير المعنى بحسب السياق، فمن مسح نظارته بقطعة قماش ناعمة وهو هادئ فالأقرب أنه يسعى إلى ترتيب أفكاره بروية. ومن مسحها بعصبية وإلحاح فقد يعبّر عن توتر من أمر لم يتضح له بعد. وإن مسحها فازدادت صفاءً فقد يوحي بارتياح في الفهم، وإن بقي الغبش فقد يشير إلى حاجة إلى مزيد من التأني. وللمكان والأشخاص أثرهما، فالمسح في الدراسة غير المسح في العمل أو البيت.

للطالب قد يدل مسح النظارة في المنام على رغبة في تبسيط ما غمض عليه من الدروس وتنظيم مراجعته. وقد يكون انعكاسًا لتحضير لاختبار يريد أن يكون فيه صافي الذهن. وقد يرمز إلى حاجته إلى إعادة قراءة موضوع من أوله بنظرة جديدة. ومثل هذا يُحمل على التقدير، والاجتهاد والمذاكرة هما الأصل في النجاح.

أما العامل أو صاحب المهنة فقد يدل مسحه النظارة على حرصه على إتقان التفاصيل ومراجعة عمله قبل تسليمه. وقد يعكس رغبته في توضيح أمر التبس بينه وبين زملائه أو في إعادة ترتيب أولوياته. وللمتزوج قد تكون الرؤيا دعوة هادئة إلى تصفية الأجواء في البيت بالحوار الهادئ. ويبقى ذلك كله احتمالًا لا جزمًا.

وإن كانت الرائية امرأة فقد يُقرأ مسح النظارة عندها على أنه عناية بالتفاصيل وترتيب للأفكار قبل اتخاذ خطوة في شأن يخصها. وقد يدل عند بعضهم على رغبة في صفاء العلاقة مع الآخرين. وللمتقدم في السن قد يكون المشهد انعكاسًا لعادته اليومية في تنظيف نظارته، فلا يحمل رمزًا خاصًا. ولذا يُسأل الرائي أولًا عن علاقته بالنظارة في واقعه.

ومن التفاصيل نوع ما يُمسح به، فالقماش النظيف قد يوحي بصفاء الوسيلة، والثوب المتسخ قد يوحي بأن الأداة المستعملة لا تفي بالغرض. وقد يمسحها الرائي مرة واحدة فتصفو، أو يكرر المسح فلا تصفو، فيُقرأ الأول على أنه سهولة في تبين الأمر، والثاني على حاجة إلى مزيد من الصبر. وقد يمسحها شخص آخر فيرمز ذلك إلى معونة في توضيح أمر. وليس لأي من هذه التفاصيل معنى ثابت عند جميع المعبرين. ولذلك يحسن أن يستحضر الرائي ما كان في نفسه حين رأى المشهد، فإن شعوره في الحلم أدل على المقصود من أي تفصيل منفرد.

ومن الناحية العملية والنفسية فإن هذه الرؤيا قد تكون صدى لانشغال الرائي بنظارته أو بإجهاد في النظر بعد قراءة طويلة. ولذلك يحسن بمن يشعر بتشوش في نظره أن يراجع طبيب العيون لفحص دوري، فالحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن الفحص. ومن المفيد أخذ فترات راحة للبصر وتنظيف النظارة بالطريقة الصحيحة. كما يفيد التأمل قبل القرارات المهمة وتدوين الأفكار لتتضح. فهذه الخطوات أنفع من الانشغال بتأويلات بعيدة.

هذا كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يبلغ درجة اليقين في شأن الرائي. وحسن الظن بالله هو الأصل، ومن رأى ما يسره فليحمد الله، ومن رأى ما يزعجه فليدعُ الله بالخير وليطمئن قلبه. ويُدعى الله أن يرزق الرائي صفاء الفكر وسلامة البصر وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا تُبنى على الرؤيا قرارات مصيرية. والله أعلم.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.