رؤية جد الزوجة في المنام مشهد يتصل بصلة المصاهرة وبالأسرة التي ارتبط بها الإنسان عن طريق الزواج. وينبغي التنويه إلى أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تعني أن أمرًا بعينه سيقع. وهي في الغالب تعبّر عن تأمل في العلاقة بأهل الزوجة أو عن رغبة في الانسجام معهم. ولذلك فإن القراءة الهادئة أنفع من الجزم أو التهويل. وما يُذكر هنا إشارات عامة تتفاوت من رائٍ إلى آخر.
الجد في الرموز يدل على الجذور والأصل والخبرة والذاكرة العائلية، ويرتبط بالحنين وصلة الأجيال والسند. وجد الزوجة يمثل الأصل البعيد للعائلة التي اتصل بها الرائي بالزواج، فهو رمز لاتساع دائرة الأهل. وقد يوحي ظهوره بحاجة إلى القبول والاحترام المتبادل أو بتقدير لعراقة هذه الأسرة. وقد يعبّر كذلك عن رغبة في فهم تاريخها وتقاليدها. وهذه قراءة عامة، والرائي أعرف بحاله.
وفي الكتب القديمة نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن رؤية الأقارب والأصهار تتصل بأحوال الأسرة وصلات الرحم بحسب هيئتهم. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن دلالة الأقارب تتبدل بحالهم وما يجري معهم. غير أن رؤية جد الزوجة بهذا التحديد من الرموز الأقل شيوعًا، ولذلك فهي أقل تناولًا في الكتب القديمة. وتتعدد الآراء، فلا ينبغي التسليم بقول واحد. والأقرب أن تُقرأ في ضوء رمزية الجد العامة وحال الرائي.
للسياق أثر كبير في المعنى. فإن ظهر جد الزوجة بوجه ودود يرحب بالرائي فالمشهد أقرب إلى القبول والألفة، وإن ظهر متحفظًا فقد يعكس شعور الرائي بحاجة إلى مزيد من التقارب. وإن كان في بيت أهل الزوجة فالإيحاء يتجه إلى الاندماج في العائلة، وإن كان في مكان غريب فقد يدل على أن الرائي يبحث عن موقعه بين أهل جدد. ومن المفيد أن يتذكر الرائي ما قاله الجد وما أحس به.
إذا كان الرائي رجلًا متزوجًا، وهو الأكثر ارتباطًا بهذا المشهد، فقد يعبّر الحلم عن رغبته في بناء علاقة طيبة مع أهل زوجته واحترامه لكبارهم. وقد يعكس شعوره بالانتماء إلى العائلة الكبيرة أو حاجته إلى مزيد من الألفة. ولا يعني ذلك أن أمرًا بعينه سيقع. ويحسن به أن يجالس كبار أهل زوجته ويسمع من ذكرياتهم. فالتقارب الصادق يزيل كثيرًا من الجفاء المتوهم.
وإذا كانت الرائية امرأة متزوجة فقد يكون جد الزوجة هو جدها هي نفسها، فيتحول المشهد إلى حنين صريح إلى أصلها وبيت أسرتها. وقد تعكس الرؤيا شوقها إلى الأهل وإلى دفء الماضي. وإن كانت حاملًا فقد تتجه مشاعرها إلى الامتداد الذي سيحمله مولودها، فيظهر الجد رمزًا لذلك. وهي قراءة رمزية قد لا تنطبق على كل حالة. فالأحلام في هذه الفترة تتأثر بالمشاعر المتقلبة.
وإذا كانت الرائية عزباء فقد يعبّر المشهد عن تفكير في عائلة قريبة لها أو في زواج مقبل في دائرتها، أو يكون مجرد صدى لجد من الأصل لا صلة له بالزواج. وقد يحمل المشهد دفء الأصل بلا إشارة محددة. وليس في ذلك ما يوجب توقع شيء معين. ويحسن بها أن تأخذ منه معنى الأنس بالأهل. والرائي دائمًا أعرف بما يتصل بحاله.
وللتفاصيل الدقيقة قيمتها. فهل يعرف الرائي هذا الجد في الواقع أم يراه لأول مرة، وهل هو حي أم رحل، وهل ظهر مع الزوجة أم وحده، وما نبرة كلامه إن تكلم، وما ملابسه ومكانه، كلها تؤثر في الإيحاء. وهدوء الجد وابتسامته يرجحان معنى القبول، وغضبه المتخيل يرجح معنى قلق داخلي لا يستند بالضرورة إلى واقع. وإذا كان حيًّا فقد يكون المشهد دافعًا إلى زيارته مع الزوجة. وإذا كان قد رحل فالأقرب أن تُقرأ الرؤيا كذاكرة وحنين وصلة بالجذور وانعكاس لما في نفس الرائي، دون ادعاء شيء عن حاله.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد يكون المشهد دعوة إلى تقوية الصلة بأهل الزوجة بالزيارة والسؤال وسماع ذكرياتهم، فالمصاهرة تصير أجمل بالتواصل. ويمكن للرائي أن يسأل زوجته عن تاريخ عائلتها وعن جدها وما تحبه فيه. وإن غلب القلق أو الحنين فلا بأس بمشاركته مع قريب موثوق. والحلم ليس نصيحة طبية، والحزن الشديد المستمر يستحق الكلام مع مختص أو مع أحد الأهل. فالكلمة الطيبة تبني جسورًا بين العائلات.
وفي الختام فإن رؤية جد الزوجة قد ترمز إلى صلة المصاهرة واتساع دائرة الأهل وحاجة الرائي إلى الألفة مع الأسرة المرتبط بها، على أن يبقى ذلك احتمالًا لا يقينًا. وهذا كله اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُعد خبرًا عن المستقبل. ويحسن بالرائي أن يُحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالألفة وصلاح الأحوال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. والله أعلم.
