رؤية العنب في الحفلة في المنام تجمع بين الثمرة الحلوة وأجواء الاجتماع والبهجة، ولذلك تحمل غالبًا طابع الفرح والمشاركة. والرؤيا رمزية في أصلها وليست إخبارًا حرفيًا بما سيقع، فهي صور تتشكل من حال الرائي وما يمر به. والحفلة في الرؤى ترتبط عادة باجتماع الناس وتبادل الود والمناسبات السعيدة، وقد تعكس أيضًا حال الرائي الاجتماعية. وحين يظهر فيها العنب فكأن الحلاوة تُقدَّم للجميع. ولذلك فما يلي احتمالات للتأمل لا جزم فيها.
العنب في عمومه يرمز إلى الرزق الحلو والبركة والنضج وثمرة الجهد، ويرمز إلى الفرح والضيافة بحسب السياق. وفي الحفلة تميل هذه المعاني إلى الضيافة والكرم وجمع الأحبة، فقد تدل على مناسبة سعيدة قريبة أو على علاقات طيبة تتجدد أو على مشاركة في فرح الآخرين. وقد تدل كذلك على رغبة الرائي في الانتماء والاحتفاء بإنجازه. وقد تشير إلى ثمرة جهد تُحتفل بها. ومع ذلك يتبدل المعنى بحال الرائي وما رآه من تفاصيل.
نُسب إلى ابن سيرين أن المجالس التي يجتمع فيها الناس على طعام وفرح قد تدل على خير وألفة، وأن الإطعام يدل على كرم وسعة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الولائم والاجتماعات قد تدل على مسرات أو على أحوال الناس في المشاركة بحسب حال الرائي. وتتفاوت الآراء في التفاصيل، فبعض المفسرين يميل إلى المعنى الاجتماعي وبعضهم إلى المعنى المالي. والعنب في الحفلة بخصوصه أقل تناولًا في الكتب القديمة بوصفه مشهدًا مستقلًا، فيُقاس على الولائم والثمر. ويبقى هذا كله استئناسًا لا إلزامًا.
للسياق أثر كبير في هذه الرؤيا. فإذا كان العنب على طاولة مرتبة والناس يتبادلون الود، مالت الدلالة إلى فرح ومودة وضيافة طيبة. وإذا كان الزحام شديدًا والعنب لا يصل إلى الرائي، فقد يشير إلى رغبة في الانتماء أو شعور بالبعد عن الجمع. وإن كان الرائي هو من يقدمه للضيوف، فقد يرتبط التأويل بكرمه وحسن استقباله. ومشاعر الرائي من سعادة أو حرج أو وحدة تعطي مفتاحًا مهمًا لفهم الرؤيا.
وإذا رأت العزباء عنبًا في حفلة، فقد يُفسَّر ذلك بمناسبة سعيدة تدعى إليها أو بعلاقة طيبة تتعرف بها على صديقات جديدات أو بفرح يخصها. وإن كانت تتناوله بسعادة فهذا أقرب إلى انشراح. وإن شعرت بالحرج وسط الجمع فقد تكون مدعوة إلى مزيد من الثقة بالنفس. وإن كان العنب حلوًا فهو أقرب إلى رضا. وهذا كله ظني ولا يُبنى عليه قرار حاسم.
وللمتزوجة قد يدل العنب في الحفلة على مناسبة عائلية قريبة أو على ضيافة تقوم بها أو على علاقات اجتماعية طيبة لأسرتها. وإن رأت زوجها وأبناءها معها فقد يعكس ذلك رغبتها في أجواء فرح عائلي. وأما الحامل فقد تحمل الرؤيا إحساسًا بالبهجة والأمان، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب ولا عن إرشاداته في الراحة. وكذلك لمن يعاني مرضًا، فالرؤيا لا تدل على شفاء ولا تقوم مقام العلاج. ويؤخذ منها الأمل وحسن الظن.
وللرجل قد يرمز العنب في الحفلة إلى مناسبة اجتماعية أو تكريم أو علاقة عمل ودية أو كرم يقوم به. وإن رآه رجل صاحب علاقات واسعة فقد يرتبط التأويل بنفع يأتيه من معارفه. وللتفاصيل دلالة، فالأخضر قد يدل على رزق هادئ، والأسود على رزق كثيف مع مسؤولية، والأحمر على فرح ودفء. وإن كان العنب كثيرًا يكفي الجميع فهو أقرب إلى وفرة وكرم، وإن كان قليلًا فقد يدل على بداية متواضعة. وإن شارك فيه أصدقاءه فقد يدل على علاقة صافية.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعكس الحلم رغبة الرائي في أجواء اجتماعية دافئة أو انشغاله بدعوة قريبة، أو حاجته إلى مشاركة فرحه مع من يحب. وقد يدعوه إلى أن يعتني بعلاقاته ويخصص وقتًا للقاء الأحبة، فالمودة تحتاج إلى رعاية كما تحتاج الثمرة. ولا يعني هذا دعوة إلى الإفراط في الاجتماعات. وربما كان الحلم أثرًا لمناسبة قريبة أو كلام عن حفلة، فلا يُحمَّل أكثر من قدره. ويحسن أن يدوّن الرائي ما رآه فور استيقاظه.
وخلاصة القول إن العنب في الحفلة يميل في الغالب إلى معاني الفرح والضيافة والمودة بين الناس، مع اختلاف التفاصيل بين الرائين. وهذا كله اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، فقد يصيب المفسر وقد يخطئ. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بالخير ويأخذ بالأسباب. فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده. اللهم اجعل لكل رائي فرحًا صافيًا ورزقًا طيبًا وطمأنينة في القلب.
