رؤية القبر تحت شمس ساطعة من المشاهد المضيئة التي تخالف الصورة المعتادة للقبر في الأذهان، وهي رؤيا رمزية لا تدل على موت أحد ولا على أمر مكروه. فالشمس في المنام رمز للوضوح والدفء والكشف، ووقوعها على القبر يشبه ضوءًا تسلطه النفس على ذكرى كانت في الظل. والقبر هنا يمثل الذكرى والنهاية والحنين، والشمس تمثل الوضوح أو الشجاعة في المواجهة أو الدفء الذي يغمر الماضي. وتُقرأ الصورة بوصفها مرآة لحالة الرائي النفسية لا خبرًا عن أحد. ومن الخير أن يستقبلها بانشراح وهدوء.
الشمس في لغة الرموز قد تدل على الوضوح وانكشاف ما كان خفيًا، وعلى الطاقة والدفء والنهار الجديد. والقبر تحتها قد يرمز إلى ذكرى صار الرائي يراها بوضوح أكبر، أو همّ قديم بدأ يتبدد غموضه. وقد يعبّر عن مصالحة مع الماضي ونظرة أهدأ إلى ما مضى. وقد يعكس كذلك شعورًا بأن الذكرى لا تُخفى وأنها تحتاج مواجهة صريحة. وكل ذلك احتمالات لا جزم فيها، فالصورة مفتوحة على أكثر من قراءة.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشمس في المنام تُعبَّر بما يناسب حال الرائي، فقد ترمز إلى ظهور أمر أو وضوحه أو إلى مقام ما، وإن اختلفت المعاني باختلاف الأحوال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن شدة الضوء وحرارته لها اعتبار في التأويل، فالدفء المعتدل غير الحرارة المؤذية. واختلفت الأقوال في هذا الباب كثيرًا، وبعضها لا يثبت عند التحقيق. فيُؤخذ منها المعنى العام وهو الوضوح والانكشاف. والأقرب أن يُترك التأويل لإحساس الرائي تجاه الشمس والذكرى معًا.
يتغير المعنى بحسب هيئة الشمس، فالشمس الدافئة اللطيفة فوق القبر تميل إلى معنى القبول والسكينة وحنين مشرق. والشمس الحارقة الشديدة قد تدل على مواجهة صعبة أو ذكرى تؤلم حين تُكشف. وإذا كان الرائي يحتمي بظل قريب فقد يدل على أنه يتقدم نحو الذكرى بحذر وتدرج. وإذا كان واقفًا في الشمس راضيًا فقد يعكس استعداده لمواجهة ماضيه بثقة. وإحساس الرائي عند الاستيقاظ هو الميزان الأصدق في ذلك.
للمرأة المتزوجة قد تعبّر الرؤيا عن وضوح في نظرتها إلى ذكريات بيتها وأهلها، وعن شعور بالدفء حين تستحضرها. وللعزباء قد تدل على أنها تنظر إلى علاقة أو ذكرى قديمة بعين أوضح وأكثر هدوءًا. وللحامل قد تعكس رغبة في الاطمئنان والوضوح قبل مرحلة جديدة. وهي معانٍ نفسية رمزية لا تنبئ بحدث. وتختلف باختلاف ما تحمله كل رائية في قلبها.
وللرجل قد تدل الرؤيا على وضوح موقفه من همّ قديم أو التزام أو علاقة كان يتجنب النظر فيها. وللطالب قد تشير إلى انكشاف الصورة بعد غموض مرحلة دراسية أو اختيار مهني. وللتاجر قد تعكس وضوح نتائج تجربة قديمة وقدرته على الاستفادة منها. وللمسافر قد تعبّر عن حنين مشرق إلى وطنه لا يخلو من الأمل بالعودة. وفي كل ذلك الشمس تعبير عن حالة داخلية لا عن واقع خارجي.
من التفاصيل أن يتأمل الرائي موضع الشمس في السماء، فالشمس المرتفعة توحي بوضوح تام، والمائلة توحي بمرحلة انتقال. وإذا كان القبر يلمع تحت الضوء فقد يدل على ذكرى مصقولة بالزمن أصبح بريقها هادئًا. وإذا كان الضوء يؤلم العينين فقد يعكس صعوبة في مواجهة الذكرى بعد. وإذا كانت الأشجار والزهور حول القبر تستقبل الشمس فقد يوحي ذلك بتجدد حياة حول الذكرى. ومن المفيد أن يتذكر الرائي شعوره بالحرارة وهل كان مريحًا أم مزعجًا. ولا يُحمل أي تفصيل على معنى قاطع.
من الناحية العملية قد يفيد الرائي أن يمنح ذكرياته مساحة من الضوء، بالكلام الصريح عنها مع من يثق به أو بكتابتها بوضوح. ويفيد أن يتدرج في المواجهة فلا يحمّل نفسه ما لا تطيق دفعة واحدة. ويفيد التعرض للشمس المعتدلة والمشي في الهواء الطلق فهما يحسنان المزاج. وهذا التفسير ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، فإذا استمر الحزن الشديد أو القلق من الفقد وأثّر في الحياة اليومية فمن الحسن استشارة مختص أو أحد الأهل. والرؤيا هنا قد تكون دعوة لطيفة إلى النظر بصفاء.
كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، وقد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُبنى عليه خوف أو قرار. والرائي مدعو إلى حسن الظن بالله وإلى الدعاء بأن يجعل الله ما رآه خيرًا وينير قلبه بالسكينة والطمأنينة. فالغيب لا يعلمه إلا الله، وما في المنام صور تعبّر عن النفس أكثر مما تخبر عن الغد. اللهم اجعل هذا المنام خيرًا لصاحبه وأضئ أيامه. والله أعلم.
