رؤية حمل السلاح في المنام صورة تجمع بين القوة والمسؤولية، ولذلك تميل الدلالة الرمزية إلى تحمل عبء أو شعور بالقدرة والاستعداد. وهي رؤيا رمزية لا تدل على عنف حقيقي ولا تنذر بأذى، وإنما تعبّر عن مشاعر داخلية وما يرافق الإنسان من إحساس بالثقل أو الثقة. والحمل في الأحلام يرتبط عادة بالأعباء والأمانات والتبعات التي يتحملها صاحبها. وما يلي قراءة عامة تتعدد وجوهها بحسب حال الرائي، ولا يُقصد بها الجزم. ويحسن أن تُؤخذ على أنها خاطرة نفسية تحتمل أكثر من وجه.
السلاح عمومًا يرتبط بالقوة والحماية والرغبة في ضبط الأمور، ويرتبط بالتوتر والحاجة إلى الأمان والخوف من المواجهة. وحين يحمله الرائي فقد يدل على شعوره بأن عليه تبعات يجب أن يقوم بها، أو على رغبته في أن يبدو قادرًا ومستعدًا. وقد يعبّر عن يقظة وحذر في مرحلة يشعر فيها بعدم الاطمئنان. وقد يشير إلى ثقل مسؤولية يحملها وحده. ويبقى الوجه الأقرب مرتبطًا بإحساس الرائي، أكان مطمئنًا أم مضطربًا. وقد تدل الصورة على أن الحمل مرافق له في يومه.
نُسب إلى ابن سيرين في أدوات القوة التي عرفها زمنه أن حملها يُحمل على القدرة والسلطان والاستعداد بحسب حال حاملها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يحمله الإنسان في المنام يشير إلى ما يتحمله من أمور ومسؤوليات. والأسلحة النارية لم تكن في زمنهما، فما يُروى عنهما في السلاح والقوة يُقاس عليه قياسًا مع اختلاف الآراء بين المفسرين. فبعضهم يرى القياس مناسبًا عند اتحاد المعنى وبعضهم يقيده. وعلى هذا يبقى النقل استئناسًا لا يبلغ اليقين. ويُنتفع به في فهم المعاني العامة دون الجزم بتفاصيل الصورة المعاصرة.
وللسياق أثر واضح. فإن كان الرائي يحمل السلاح بثقة وهدوء فقد يدل على اتزان في تحمل التبعات. وإن كان يحمله بتوتر فقد يعبّر عن قلق من مسؤولية ضاغطة. وإن كان يحمله في طريق مألوف فقد يتصل المعنى بحياته اليومية. وإن كان في مكان غريب فقد يدل على توجس من مرحلة جديدة. ويحسن النظر في الأحداث التي سبقت النوم وفيما إذا كان الرائي مثقلًا بأعباء متراكمة.
وللفتاة غير المتزوجة قد تدل الرؤيا على شعور بأن عليها أعباء تفوق عمرها أو تجربتها، أو على رغبتها في أن تبدو قوية وواثقة. وقد تشير إلى يقظة في بيئة جديدة. وإن كانت مطمئنة في الحلم فقد يُفهم أنها قادرة على تحمل ما أمامها. وإن كانت قلقة فقد تحتاج إلى من يشاركها العبء. ومن المفيد ألا تحمل ما لا طاقة لها به وحدها. وقد يعينها أن تطلب النصح.
وللمرأة المتزوجة قد يتصل المعنى بحمل مسؤوليات البيت والأولاد والعمل في آن واحد، وبشعورها بأن عليها أن تكون دائمة اليقظة. وقد يعبّر عن حرص شديد على سلامة أسرتها. وقد يدل على إرهاق من توقعات كثيرة. وإن كان الحلم مريحًا فهذا يميل إلى الطمأنينة. ويستحسن أن تقتسم الأعباء مع من حولها. وقد تفيدها استراحة قصيرة في كل يوم.
وللرجل قد تتصل الرؤيا بتحمله مسؤولية الأسرة والعمل وشعوره بأن عليه ألا يخطئ. وللشاب قد تعبّر عن رغبة في إثبات نضجه وقدرته. وللموظف قد تدل على مهمة ثقيلة أُسندت إليه. ولصاحب العمل قد تشير إلى مسؤولية عن عاملين ومشروع. وكل ذلك احتمال ظني لا يغني عن النظر في الواقع بهدوء.
وفي التفاصيل ما يغيّر المعنى. فطريقة الحمل، أعلى الكتف أم في اليد أم في حقيبة، ومدة الحمل، ومدى شعور الرائي بالثقل، من القرائن التي تُضم إلى غيرها. والحمل الخفيف قد يدل على قدرة مريحة. والحمل الثقيل قد يعبّر عن أعباء مرهقة. وإن كان الرائي يتمنى وضعه ولا يستطيع فقد يدل على شعور بالحصار. وتُضم هذه القرائن إلى غيرها دون استعجال، فالمعنى يتشكل من الصورة كاملة.
ومن الزاوية النفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى تخفيف ما يحمله الإنسان من أعباء وإلى توزيع المسؤوليات بما يناسب طاقته. ويفيد في ذلك الكتابة والمشي والتحدث مع شخص قريب والنوم الكافي. وإذا شعر الإنسان بحاجة دائمة إلى اليقظة والحذر فمن الجيد أن يمنح نفسه فترات استرخاء. وليست الرؤيا نصيحة أمنية أو نفسية متخصصة. وإن راودت الرائي أفكار لإيذاء نفسه أو غيره، أو استمر عنده خوف شديد، فعليه أن يطلب مساعدة مختص أو يتصل بجهة الطوارئ فورًا.
وخلاصة القول اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ والصواب، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله، والرؤيا الرمزية تبقى صورًا تمر على النفس. ويُدعى الله أن يعين الرائي على ما يحمله وأن يرزقه سكينة. ويُرجى أن يحسن الظن بربه وأن يطمئن إلى لطفه.
