قد يرى الإنسان في منامه أن شعره يتحول من لونه المعتاد إلى لون آخر، كأن يصير الأسود فاتحًا أو الفاتح غامقًا أو يتبدل لونه أمام عينيه. وهي صورة تلفت الانتباه لأن اللون من أوضح ما يميّز الهيئة. والرؤيا في أصلها رمز يعبّر عن الأفكار والمشاعر، وليست إخبارًا حرفيًا عن المستقبل. لذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء، وأن تُربط بشعور الرائي أثناءها لا بغرابة الصورة وحدها. وما يرد هنا قراءة عامة تقريبية قد تصيب وقد تخطئ.
يرمز الشعر في كثير من القراءات إلى المظهر والعناية بالنفس، وإلى ما يشغل الرأس من أفكار وهموم. أما تبدل اللون فهو في الرموز كثيرًا ما يدل على تبدل في الحال أو المزاج أو المرحلة التي يعيشها الإنسان. فإذا اجتمع الأمران قُرئ ذلك غالبًا على أنه إحساس بتغير داخلي أو رغبة في صورة جديدة. وقد يكون التغير في العمل أو العلاقات أو طريقة التفكير. غير أن هذه الدلالات عامة، والسياق هو الفيصل في كل قراءة.
نُسب إلى ابن سيرين فيما رُوي عنه أن الشعر الأسود الحسن قد يُقرأ على أنه قوة وسعة وشباب في الحال، وأن بياضه قد يُقرأ على أنه وقار وخبرة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشعر يتصل بالمنزلة وبما يتزين به الإنسان من هيئة ومال. أما تحول لونه إلى لون آخر فهو من الرموز الأقل شيوعًا وأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيتسع فيه الاجتهاد. وتختلف آراء المفسرين في دلالات الألوان اختلافًا واضحًا. فلا تُتخذ هذه الأقوال قاعدة جازمة بل إشارات عامة.
يتغير المعنى بحسب اللون الجديد والشعور المصاحب له. فإذا أصبح اللون أفتح ولامعًا والرائي مرتاح، فقد يُقرأ ذلك على أنه تفاؤل وخفة من أثقال. وإذا أصبح أغمق وهو منزعج، فقد يعكس ذلك انشغالًا أو ثقلًا في المزاج. وإذا كان التحول تدريجيًا هادئًا، فقد يُقرأ على أنه تبدل متدرج في الأحوال. والأفضل أن يدوّن الرائي اللون القديم والجديد والشعور الذي صاحب التحول.
وبحسب نوع الرائي قد تختلف الإشارات؛ فالمرأة المتزوجة قد يعبّر عندها تحول اللون عن رغبة في تجديد أجواء البيت أو في العناية بنفسها بعد انشغال. والعزباء قد يعبّر عندها عن تطلع إلى بداية جديدة أو مرحلة مختلفة. والرجل قد يعبّر عنده عن تغير في العمل أو في الصورة التي يريدها لنفسه. وكبير السن قد يعبّر عنده عن حنين إلى زمن مضى أو تقبل لهدوء الأيام. وكل ذلك احتمال لا يُجزم به.
وللألوان دلالات عامة يذكرها بعض المفسرين بتحفظ؛ فالفاتح اللامع قد يُقرأ على أنه تفاؤل وإشراق، والغامق قد يُقرأ على أنه جدية أو ثقل. والبياض قد يُقرأ على أنه وقار وخبرة، لا على أنه نقص. والألوان الزاهية غير المألوفة قد تُقرأ على أنها رغبة في التميز أو التجديد. ولا يصح أن يُحمَّل لون بعينه معنى قاطعًا، فالشعور الذي يصاحبه أهم من اللون. وتختلف هذه القراءات من ثقافة إلى أخرى ومن شخص إلى آخر.
وللعلاقات حضور في الحلم، فقد يرى الرائي أحد أهله أو أصدقائه يعلّق على لون شعره الجديد، وهذا يُقرأ غالبًا على أنه حساسية من رأي المحيطين بالتغيير. وقد يرى من يسره التغير فيُقرأ ذلك على أنه تقبل لما يمر به. وقد يرى نفسه يصبغ الشعر بنفسه فيُقرأ ذلك على أنه رغبة في صنع التغيير بيده. ولا ينبغي أن تُحمَّل الرؤيا اتهامًا لأحد. فهي في الغالب صدى للنفس لا خبر عن الناس.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها؛ فتحول اللون عند الجذور يختلف عن تحوله عند الأطراف، والأول قد يُقرأ على أنه تغير في الأساس والأصل، والثاني على أنه تغير في المظهر فقط. وتحول اللون إلى درجتين قد يُقرأ على أنه تردد بين حالين. وإذا ظهر ذلك أمام المرآة فربما كانت الرؤيا دعوة إلى مراجعة الصورة التي يحملها الإنسان عن نفسه بلطف. وتبقى هذه الدلالات ظنية لا قطعية.
ومن الناحية العملية والنفسية، فإن التفكير في تغيير المظهر أو مشاهدة صور الألوان والتسريحات يترك أثره على المنام. وقد ينفع تأمل ما يريده الإنسان فعلًا من التغيير ثم أخذ خطوات صغيرة هادئة نحوه. والحلم ليس نصيحة طبية ولا توجيهًا لتغيير مظهر بعينه، ومن وجد تغيرًا غير معتاد في لون شعره في اليقظة فالأولى مراجعة طبيب. ولا حاجة إلى الإكثار من تحليل الرؤيا. فالتغيير الهادئ المدروس أنفع من الاندفاع.
وخلاصة القول أن تحول لون الشعر في المنام صورة رمزية قد تعبّر عن تبدل المزاج أو المرحلة أو الرغبة في التجدد، ولا ينحصر تفسيرها في وجه واحد. وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس وعدًا ولا إنذارًا. والأجمل أن يحسن الرائي الظن بربه، وأن يدعو بالخير والتيسير وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الحلم خوف ولا اغترار. وتبقى الطمأنينة والتوكل على الله خير ما يعين الإنسان في أيامه.
