رؤية تمشيط الشعر في المنام من الصور المألوفة التي تحمل معنى الترتيب والتهذيب، فهي فعل يقوم به الإنسان كل يوم تقريبًا. وينبغي أن يُعلم أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تدل على أن الرائي سيمشط شعره فعلًا ولا على أحداث بعينها. وقد يراها أحدهم فيشعر بالراحة، ويراها آخر وهو يعاني من شعر عنيد فيشعر بالتعب، والفرق بين الشعورين يغير اتجاه التفسير. لذلك يُنظر إلى الصورة في سياقها الكامل، وما يلي احتمالات تُعرض بهدوء ودون جزم.
الشعر في لغة الرؤى يتصل بالهيئة والعناية بالنفس والزينة، وبالعمر وما يمر بالإنسان من هموم وراحة. والتمشيط فعل ترتيب وتسوية وإزالة للتشابك، فقد يُفهم على أنه ترتيب للأمور وتنظيم للأفكار وتخفف من شواغل علقت بالنفس. وقد يُفهم كذلك على أنه عناية بالنفس واستعداد لمرحلة جديدة. وقد يرتبط في بعض الأحوال بالسعي إلى إصلاح أمر وتسوية ما اضطرب.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشعر عمومًا يرتبط بالمال والهيبة وحال صاحبه بين الناس، وأن حسن الشعر ونظافته وانتظامه من علامات حسن الحال. ونُسب إليه كذلك أن ترتيب الشعر وتسريحه قد يدل على ترتيب الأمور وتحسن الهيئة بحسب سياقه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن صلاح هيئة الشعر وانتظامه من علامات صلاح الحال. وتختلف الأقوال بحسب الكتب ولا يوجد اتفاق على صيغة واحدة، والتفاصيل الدقيقة للتمشيط من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة.
للسياق أثر كبير في الدلالة. فإذا مرّ المشط في الشعر بسهولة والرائي مرتاح، مال التفسير إلى سلاسة الأمور وانفراج الهم وترتيب الأحوال. وإذا علق المشط أو تساقط الشعر أو احتاج إلى جهد كبير، مال إلى أمر يحتاج إلى صبر وتدرج في معالجته. وإذا مشط الرائي شعره أمام المرآة بتأنٍ، فقد يرتبط ذلك بمراجعة النفس والاستعداد لخطوة مقبلة.
بالنسبة للفتاة غير المتزوجة، قد يشير تمشيط الشعر إلى مرحلة ترتيب لأفكارها وأولوياتها واستعداد لخطوة جديدة في الدراسة أو العمل. وقد يعبر عن اهتمام صحي بنفسها وحسن عناية بها. وللشاب غير المتزوج قد يرمز إلى تنظيم لجدوله وتهذيب لأموره أو استعداد لمقابلة أو مناسبة مهمة. وليس في ذلك ما يوجب قرارًا بعينه، فهي إشارات عامة تُقرأ بحذر.
وللمرأة المتزوجة قد يعبر تمشيط الشعر عن ترتيب لشؤون البيت وهدوء في الأجواء. وقد يعبر عن رغبة في الاهتمام بالنفس بعد انشغال طويل. وللحامل قد تعكس الصورة شعورًا بالاستعداد وترتيب الأمور قبل ما هو قادم، والحلم ليس نصيحة طبية، وأي تغير فعلي في الشعر أو الصحة أثناء الحمل أو المرض يُعرض على الطبيب. وللرجل المتزوج قد يشير التمشيط إلى ترتيب في العمل والأسرة وتخفيف لما تراكم. وتتبدل هذه الاحتمالات بتبدل الواقع.
من التفاصيل الدقيقة نوع المشط: هل هو مشط خشبي أم بلاستيكي أم فرشاة، وهل أسنانه واسعة أم ضيقة. ومنها هل كان التمشيط من الجذور إلى الأطراف بهدوء أم بعجلة وشد، فالهدوء يوحي بحسن معالجة الأمور والعجلة توحي بالتوتر. ومنها هل خرج مع المشط شعر كثير، فهذا يستدعي النظر في سياقه، وقد يرتبط بتخلص من أعباء قديمة أو بقلق من فقدان شيء، بحسب شعور الرائي. وكذلك طول الشعر ولونه ونظافته تضيف إلى الصورة معنى مكملًا.
ومن الزاوية النفسية والعملية قد يكون تمشيط الشعر في الحلم انعكاسًا لحاجة إلى ترتيب الذهن، أو لتصور أمر عملي كالاستعداد لمناسبة. وقد يأتي بعد يوم فوضوي أو بعد فترة تأجيل لعمل مهم. ويمكن أن يسأل الرائي نفسه: ما الأمر الذي يحتاج إلى ترتيب في حياته هذه الأيام؟ وهل يمكنه أن يبدأ بخطوة صغيرة اليوم؟ وغالبًا ما يفيد وضع قائمة قصيرة بالمهام وإنجاز الأسهل منها أولًا.
ومن المفيد أن يتذكر الرائي أن الصورة المريحة في الحلم لا تغني عن العمل في اليقظة، وأن الصورة المتعبة لا تعني فشلًا قادمًا. فالأحلام تعكس في الغالب حال الشعور أكثر مما تخبر عن المستقبل. ولذلك يحسن أن يُترجم الاطمئنان إلى شكر وعمل هادئ، وأن يُترجم القلق إلى ترتيب وتخطيط. وتبقى قيمة الإنسان في سعيه وخلقه لا في صور منامه.
وخلاصة القول أن تمشيط الشعر في المنام يحتمل ترتيب الأمور وزوال الهم والاستعداد لمرحلة جديدة، ويحتمل الحاجة إلى صبر إذا تعسر التمشيط، والترجيح يعود إلى حال الرائي. وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني يستند إلى أقوال متباينة، وليس خبرًا يقينيًا ولا بشارة قاطعة ولا نذيرًا. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعو بأن يجعل الله الرؤيا خيرًا وأن يرزقه السكينة والعافية. والغيب لا يعلمه إلا الله، فيؤخذ من الحلم ما يدعو إلى التأمل وحسن العمل ويُترك ما سوى ذلك.
