قد ترى المرأة المطلقة الشعر في منامها بأشكال مختلفة، فتراه طويلًا أو قصيرًا أو مرتبًا أو مبعثرًا أو يتغير أمام عينيها. والرؤيا في أصلها رمز يعبّر عن الأفكار والمشاعر الكامنة، وليست خبرًا حرفيًا عما سيحدث. لذلك يحسن أن تقرأها المرأة بهدوء، وأن تربطها بحالها الفعلي وما تمر به. وما يُذكر هنا قراءة عامة تقريبية قد تناسب حالًا ولا تناسب أخرى. فلكل امرأة ظرف خاص يغيّر معنى الصورة نفسها.
يرمز الشعر في كثير من القراءات إلى المظهر والعناية بالنفس والزينة، وإلى ما يشغل الرأس من أفكار وهموم. وهو يرتبط بالعمر وتبدل المراحل، إذ يتغير شكله مع الزمن ومع تغير الظروف. فالشعر المرتب قد يوحي بالطمأنينة والتجدد، والمبعثر قد يوحي بانشغال الفكر وتزاحم الأمور. وهذه المعاني تتحرك بحسب شعور الرائية وتفاصيل الحلم، فلا يصح الجزم بمعنى ثابت. ولذلك تبقى القراءة تقريبية مهما بدت الصورة واضحة.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الشعر الحسن الطويل قد يُقرأ على أنه خير وسعة وراحة في الحال، وأن نقصانه أو اضطرابه قد يُقرأ على أنه همّ أو ضيق. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشعر يتصل بالمال والمنزلة وصحة الهيئة. وللمفسرين اختلاف في هذا، فبعضهم يميل إلى التفاؤل وبعضهم إلى الحذر. والرموز الأقل شيوعًا، كتغير الشعر فجأة، أقل تناولًا في الكتب القديمة فيتسع فيها الاجتهاد. فلا تُعد هذه الأقوال قاعدة قاطعة بل إشارات عامة.
للسياق أثر كبير في الفهم، فمكان الشعر ومن حضر الحلم وشعور الرائية كلها تغيّر المعنى. فإذا رأت المطلقة شعرها جميلًا وهي مرتاحة، فقد يُقرأ ذلك على أنه ميل إلى استعادة الثقة والطمأنينة. وإذا رأته متعبًا أو متشابكًا وهي حزينة، فقد يعكس ذلك ثقل التفكير في الماضي أو كثرة الأعباء الجديدة. ولا يعني ذلك أن الحلم يحمل لومًا أو اتهامًا لأحد، فهو في الغالب صدى لحال النفس. والأفضل أن تدوّن ما تتذكره من تفاصيل لتفهم شعورها بوضوح أكبر.
وتمر المرأة المطلقة غالبًا بمرحلة إعادة ترتيب للحياة، فيها مسؤوليات جديدة وتأمل في المسار وبحث عن الاستقرار. فرؤية الشعر الطويل اللامع قد تعبّر عن رجاء في أيام أهدأ وثقة تعود شيئًا فشيئًا. ورؤية الشعر القصير قد تعبّر عن رغبة في بداية جديدة والتخفف من أثقال قديمة. أما الشعر المنتف أو الساقط فقد يعكس شعورًا بالإرهاق أو الحيرة في اختيار الخطوة التالية. وليس شيء من ذلك حاسمًا، بل هو انعكاس محتمل لما تعيشه.
وقد يتصل الحلم بعلاقتها بأهلها وأولادها إن كان لها أولاد، فقد ترى من يمشط شعرها فيُقرأ ذلك على أنه حاجة إلى الدعم والقرب. وقد ترى نفسها تعتني بشعرها بنفسها، فيُقرأ ذلك على أنه ميل إلى الاعتماد على الذات وبناء الاستقلال. ومن الخير ألا تُفسَّر الرؤيا بما يجدد الألم أو يفتح باب اللوم، وأن تبقى نظرة هادئة إلى الأمام. فالمهم هو ما تبنيه المرأة اليوم من طمأنينة. وكل هذه القراءات تقريبية لا جزم فيها.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها؛ فنظافة الشعر ولمعانه تُقرآن عادة على أنهما صفاء وراحة، وتشابكه أو جفافه على أنهما تعب. واللون الأفتح أو الأغمق من المعتاد قد يشير إلى تبدل المزاج أو الظروف. ووجود المشط في اليد قد يُقرأ على أنه رغبة في ترتيب الأمور وتسوية ما تعقد منها. وإذا ظهر الشعر في المرآة فربما كانت الرؤيا دعوة إلى النظر في النفس بلطف. وتبقى هذه الدلالات احتمالات يغلب عليها الظن.
ومن الناحية العملية والنفسية، فإن مرحلة التغيير الكبيرة قد تنعكس على النوم والأحلام، فتظهر صور الشعر والمظهر أكثر من غيرها. وقد ينفع تخصيص وقت للراحة والعناية البسيطة بالنفس والتواصل مع المقربين الذين يمنحون الطمأنينة. والحلم ليس نصيحة طبية ولا قرارًا يُتخذ، وإن طال الحزن أو القلق فالأفضل استشارة مختص يعين على تجاوز المرحلة. ولا حاجة إلى التوقف طويلًا عند تفاصيل الرؤيا. فالأيام تحمل ما هو أنفع من التحليل المتكرر.
وخلاصة القول أن رؤية الشعر للمطلقة تحتمل معاني التجدد والعناية والانشغال، ولا يصح حصرها في وجه واحد. وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس وعدًا ولا إنذارًا. والأجمل أن تحسن الرائية الظن بربها، وأن تدعو بالخير والسكينة وأن يهيئ لها أمرها كله. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الحلم خوف ولا يأس. وتبقى الثقة بالله والسعي الطيب سندًا في كل مرحلة.
