قد يرى النائم رموشه في المنام طويلة كثيفة أو متساقطة أو ملتصقة بالعين، وهي صورة دقيقة تحمل في طياتها معاني الرقة والحماية. والرموش من أصغر ما في الوجه لكنها من أكثر ما يرتبط بالنظر والتعبير، ولذلك تثير هذه الرؤيا فضول بعض الرائين. وهي رمزية في الأصل، ولا تنقل خبرًا حرفيًا عن واقع، وتتغير قراءتها بحسب الحال والمشاعر. وفيما يلي عرض هادئ لوجوه المعنى المحتملة بعيدًا عن التخويف.
الرموش ترتبط عادة بحماية العينين ورقة النظرة والجمال الهادئ، وقد تُقرأ في الأحلام على أنها رمز للحساسية والعناية بالتفاصيل الدقيقة. والشعر عمومًا يرتبط بالهيئة والزينة والعمر والهموم. فإذا اجتمعا، فقد يشير المشهد إلى طريقة الرائي في النظر إلى الأمور بلطف أو إلى حرصه على صيانة ما يعزّ عليه. وقد يرمز إلى رغبة في الحماية أو في التعبير عن رقة المشاعر. وقد يدل على انتباه لتفصيل صغير له أثر أكبر مما يبدو.
نُسب إلى ابن سيرين أن أعضاء الوجه تتصل في الرؤيا بالمكانة والحال وما يظهر من أمر صاحبها، وأن الشعر يتصل بالمال والهيئة والأحوال، فيُنظر في الرموش على هذا الأصل. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يعرض للعين وما يحيط بها من زيادة أو نقصان يُحمل على أحوال تتصل بالنظر والبصيرة والمعاش بحسب الرائي. وتختلف آراء الشارحين في تفصيل الرموش اختلافًا ظاهرًا، ولا يوجد قول واحد معتمد. والرموز الدقيقة الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى أغلب ما يُقال قياسًا واجتهادًا.
السياق يوجه المعنى كثيرًا. فإن كانت الرموش طويلة وجميلة والرائي مرتاح، فالأقرب أن الحلم يعبّر عن رضا بالهيئة أو عن رقة في التعامل. وإن كانت متساقطة وكان الرائي حزينًا، فقد يعبّر عن إرهاق أو عن إحساس بفقدان شيء يحمي أو يزين. وإن التصقت بالعين وآذتها، فقد يدل على همّ صغير مزعج يحتاج إلى معالجة هادئة. ويؤثر المكان والمناسبة، فرؤيتها في مناسبة سعيدة تختلف عن رؤيتها في ظرف متعب.
في رؤية العزباء قد يتصل الحلم باهتمامها بجمال النظرة ومظهرها في مناسبة أو لقاء جديد، وبرغبتها في أن تبدو هادئة واثقة. وإن رأت رموشها طويلة جميلة فالمعنى يميل إلى الرضا والتفاؤل. أما المتزوجة فقد يتصل الحلم عندها بالعناية بنفسها وسط مشاغل البيت، وبحاجتها إلى فسحة من الاهتمام الشخصي. وهذه كلها احتمالات عامة تتغير بتغير ظروف كل امرأة. وليس في الحلم ما ينتقص من أحد، فالجمال أوسع من تفاصيل الوجه.
وللرجل قد يتصل الحلم بالحماية والرقة في تعامله مع من يحب، أو بانتباهه إلى تفاصيل صغيرة في عمله أو بيته ظن أنها لا تهم. وقد يدل على رغبة في التعبير عن مشاعره بلطف. وفي رؤية الحامل غالبًا ما يرتبط الحلم بانشغالها بالتغيرات في الجسد والهيئة، وبحساسية مشاعرها في هذه الفترة. ولا يحمل المنام خبرًا بعينه عن الحمل أو الولادة، بل هو انعكاس لحساسية الفترة وما يرافقها.
من التفاصيل الدقيقة طول الرموش وكثافتها واتجاهها. فالرموش الطويلة المتناسقة توحي بأمر لطيف مرتب، والمتفرقة توحي بتفاصيل تحتاج إلى ضبط. وإن سقطت رمشة واحدة على الخد فقد توحي بأمر صغير عابر، وإن سقطت عدة رموش فقد توحي بإرهاق أكبر. وإن كانت العين دامعة فقد يرتبط ذلك بتخفيف المشاعر المكبوتة. وإن كانت العين صافية هادئة فالمعنى يميل إلى الصفاء.
ومن زوايا القراءة أن ينظر الرائي إلى ما فعله بالرموش، أزينها أم نزعها أم تركها. فمن زينها فقد يدل على الاهتمام بالمظهر، ومن نزعها بانزعاج فقد يدل على ضيق من تفصيل ما، ومن تركها فقد يدل على قبول للطبيعة. وإن كان الحلم عن رموش شخص آخر فقد يرتبط بصورة ذلك الشخص عند الرائي وبمشاعره نحوه. ولا يثبت أي من هذه الاحتمالات دون مراجعة حال الرائي.
نفسيًا، قد يعبّر الحلم عن إرهاق في العينين من الشاشات أو الأعمال الدقيقة، أو عن حساسية مفرطة تجاه رأي الناس في المظهر. ويفيد الرائي أن يمنح عينيه استراحة منتظمة، وأن ينام بقدر كاف، وأن يخفف من المقارنة بالآخرين. والحلم ليس نصيحة طبية، فإذا كانت هناك مشكلة حقيقية في العينين أو الأجفان في الواقع فالمناسب استشارة طبيب مختص.
هذا كله اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه قرار مصيري. وحسن الظن بالله يمنح القلب سكينة، فليدعُ الرائي بالخير وراحة البال وليقل اللهم اجعله خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا حاجة إلى الانشغال بصورة عابرة. وليواصل الرائي يومه بنظرة متفائلة وقلب مطمئن.
