قد يرى النائم شعر صديقة له في المنام طويلًا أو قصيرًا أو مصففًا أو متساقطًا أو مصبوغًا، وهي صورة تتصل بعلاقة ود وصحبة ومشاركة في الحياة. والمشهد رمزي في الأصل، ولا يُفهم على أنه خبر حرفي عن حال الصديقة أو عن أمر سيقع. وتتبدل قراءته بحسب هيئة الشعر وطبيعة العلاقة وحال الرائي. وفيما يلي عرض هادئ لوجوه المعنى المحتملة بعيدًا عن الجزم والتهويل، مع التذكير بأن الأحلام لغة صور لا لغة أخبار.
الصديقة في الأحلام ترمز عادة إلى الصحبة والمودة والمشاركة ووجود من يُؤتمن ويُستأنس به، وإلى جانب من صورة الرائي نفسه التي يعكسها أصدقاؤه. والشعر يرمز إلى الهيئة والعناية بالنفس والزينة والعمر والهموم. فاجتماعهما قد يشير إلى حال العلاقة وما فيها من تقارب أو مسافة. وقد يشير إلى تغير في حياة الصديقة أو انشغال الرائي بها. وقد يدل كذلك على تأمل الرائي في معنى الصداقة وما تحمله من وفاء.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأصحاب والأقران في الرؤيا يتصلون في الجملة بالأحوال والمعاش والعلاقات، وأن الشعر يتصل بالمال والهيئة والأحوال، فيُقاس اجتماعهما بحسب حال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن للمعارف في الرؤيا وجوهًا تختلف بحسب ما يعرض لهم من زينة أو تغير، ويرجع التفصيل إلى السياق. وتتفاوت آراء الشارحين في ذلك، ولا يوجد قول واحد يُعتمد. والرموز الدقيقة الأقل شيوعًا، ومنها شعر الصديقة تحديدًا، أقل تناولًا في الكتب القديمة، فتبقى الأقوال اجتهادًا عامًا.
السياق يوجه المعنى توجيهًا كبيرًا. فإن كان شعرها جميلًا مرتبًا وهي مبتسمة، فالأقرب أن الحلم يعبّر عن ود وطمأنينة في العلاقة. وإن كان متساقطًا أو مشعثًا وهي حزينة، فقد يعبّر عن قلق الرائي عليها أو عن إحساس بابتعاد. وإن كان الرائي يساعدها في ترتيب شعرها، فقد يدل على قرب ومساندة. ويؤثر المكان، فالمقهى أو الجامعة أو العمل يوحي بنوع الصلة بينهما.
في رؤية العزباء قد يتصل الحلم بصديقة مقربة مرت معها مواقف أو تغيرات في الفترة الأخيرة، أو بمرحلة تتبدل فيها صلتها بصديقاتها بسبب دراسة أو عمل أو زواج. وإن رأت شعرها جميلًا فالمعنى يميل إلى سلامة الود. أما المتزوجة فقد يتصل الحلم عندها بصديقة قديمة وحنين إلى أيام مضت، أو بحاجتها إلى فسحة صحبة وكلام. وهذه احتمالات عامة، وليس في الحلم ما يدل على شيء يخص سلوك أحد.
وللرجل قد يتصل الحلم بصديقة أو زميلة أو قريبة تجمعه بها صلة ود بريئة أو عمل مشترك، وبتأمله في معنى الصداقة والمشاركة. وقد يعبّر عن شوق إلى صحبة قديمة أو عن رغبة في استعادة التواصل. وفي رؤية الحامل غالبًا ما يعبّر الحلم عن حاجتها إلى صحبة تؤنسها وتساندها في هذه الفترة. ولا يحمل المنام خبرًا بعينه عن الحمل أو الولادة، وتكفيها الطمأنينة والدعاء بالخير.
من التفاصيل الدقيقة لون الشعر وطوله وهيئته. فالشعر المصبوغ بلون جديد قد يوحي بتغير في حياة الصديقة أو في صورتها عند الرائي، والمصفف بعناية قد يوحي بمناسبة أو فرح. وإن كان طويلًا فقد يوحي بصلة ممتدة في الزمن، وإن كان قصيرًا فقد يوحي بمرحلة جديدة. وإن كانت تضحك وهي تعدل شعرها فالمعنى أقرب إلى الألفة، وإن كانت صامتة فقد يوحي بمسافة أو انشغال.
ومن زوايا القراءة أن يسأل الرائي نفسه متى آخر مرة تواصل فيها مع صديقته وكيف كانت آخر محادثة بينهما. فقد يكون الحلم تذكيرًا لطيفًا بالتواصل، أو صدى لحنين عابر، أو انعكاسًا لمشاعر لم يعبّر عنها. وفي الحالات التي تكون فيها الصديقة بعيدة بسبب السفر أو الظروف، قد يعبّر الحلم عن رغبة في القرب. وكل ذلك صورة لشعور الرائي أكثر منها خبرًا عن حدث.
نفسيًا، قد تعبّر هذه الأحلام عن حاجة إلى الصحبة الطيبة أو عن شوق إلى جلسات الود القديمة. ويفيد الرائي أن يتواصل مع صديقته برسالة أو مكالمة أو لقاء إن أمكن، وأن يجدد صلاته بمن يحب. والحلم ليس نصيحة طبية، فإذا كان هناك تغير حقيقي في شعر أحد أو صحته فالمناسب مراجعة طبيب مختص لا الاكتفاء بتأويل منام.
هذا كله اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه قرار مهم. وحسن الظن بالله يمنح القلب سكينة، فليدعُ الرائي لصديقته بالخير والعافية والتوفيق وليقل اللهم اجعله خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا حاجة إلى القلق من صورة عابرة. وليحرص الرائي على الوفاء وحسن العشرة مع أصحابه.
