قد يرى الإنسان في منامه أن شعره ينمو بسرعة كبيرة، فيطول في أيام أو ساعات حتى يتجاوز ما اعتاده. وهي صورة غريبة قد تثير الدهشة أو الانشغال عند بعض الناس. والرؤيا في أصلها رمز يعبّر عن الأفكار والمشاعر، وليست إخبارًا حرفيًا عن المستقبل. لذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء، وأن تُربط بإحساس الرائي أثناءها لا بغرابة الصورة وحدها. وما يرد هنا قراءة عامة تقريبية قد تصيب وقد تخطئ.
يرمز الشعر في كثير من القراءات إلى المظهر والعناية بالنفس، وإلى ما يشغل الرأس من أفكار وهموم. أما النمو السريع فهو في الرموز كثيرًا ما يدل على تغير متسارع أو على أمر يكبر بسرعة أكبر مما كان متوقعًا. فإذا اجتمع الأمران قُرئ ذلك غالبًا على أنه شعور بتسارع الأيام أو بتزايد أمر ما في حياة الرائي. وقد يكون هذا الأمر مشاغل أو مسؤوليات أو أفكارًا أو فرصًا. غير أن هذه الدلالات عامة، والسياق هو الفيصل.
نُسب إلى ابن سيرين فيما رُوي عنه أن طول الشعر وحسنه قد يُقرآن على أنهما سعة في الحال أو زيادة في الخير، وأن كثرته المفرطة قد تُقرأ على أنها كثرة هموم. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشعر يتصل بالمنزلة وبما يملكه الإنسان من زينة. أما النمو السريع تحديدًا فهو من الرموز الأقل شيوعًا وأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيتسع فيه الاجتهاد. وتتباين آراء المفسرين في تفاصيله تباينًا ظاهرًا. فلا تُتخذ هذه الأقوال قاعدة جازمة بل إشارات عامة.
يتغير المعنى بحسب الشعور الذي صاحب النمو. فإذا كان الرائي فرحًا بطول شعره وجماله، فقد يُقرأ ذلك على أنه تطلع إلى تحسن أو شعور بنمو أمر طيب في حياته. وإذا كان منزعجًا لأن الشعر لا يتوقف عن الطول، فقد يعكس ذلك ضغطًا من تزايد الأعباء أو سرعة الأحداث. ولحالة الشعر أثر أيضًا، فالنمو الكثيف الجميل يختلف عن النمو المتشابك المرهق. والأفضل أن يدوّن الرائي ما يتذكره من تفاصيل وشعور.
وبحسب نوع الرائي قد تختلف الإشارات؛ فالمرأة المتزوجة قد يعبّر عندها النمو السريع عن تزايد مسؤوليات البيت أو عن رغبة في بيت أكثر ازدهارًا. والعزباء قد يعبّر عندها عن تطلع إلى مرحلة جديدة تأتي أسرع مما ظنت. والرجل قد يعبّر عنده عن توسع في العمل أو كثرة التزاماته. والطالب قد يعبّر عنده عن تسارع المقررات والواجبات. وكل ذلك احتمال لا يُجزم به.
وللعلاقات حضور في الحلم، فقد يرى الرائي أحد أهله يتعجب من طول شعره، وهذا يُقرأ غالبًا على أنه حساسية من نظرة الآخرين إلى التغيرات التي تطرأ عليه. وقد يرى من يساعده في تمشيطه فيُقرأ ذلك على أنه حاجة إلى العون في تنظيم الأعباء. وقد يرى نفسه يقص الشعر الذي طال سريعًا فيُقرأ ذلك على أنه رغبة في ضبط الأمور وتخفيفها. ولا ينبغي أن تُحمَّل الرؤيا اتهامًا لأحد. فهي في الغالب صدى للنفس لا خبر عن الناس.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها؛ فلون الشعر النامي إذا كان أسود لامعًا قد يُقرأ على أنه قوة ونشاط، وإذا كان باهتًا قد يُقرأ على أنه تعب. وسرعة النمو المصحوبة بهدوء تُقرأ تجددًا مستقرًا، والمصحوبة بقلق تُقرأ تزاحمًا في الأمور. وملمس الشعر الناعم يوحي بالراحة وملمسه الخشن يوحي بالإرهاق. وإذا ظهر الأمر أمام المرآة فربما كانت الرؤيا دعوة إلى الالتفات للنفس بلطف. وتبقى هذه الدلالات ظنية.
ومن الناحية العملية والنفسية، فإن الأيام المزدحمة بالأحداث السريعة قد تنعكس على النوم في صور مبالغ فيها كالنمو السريع. وقد ينفع تنظيم المهام وتقسيمها وأخذ فترات راحة والكلام مع شخص قريب عما يشغل البال. والحلم ليس نصيحة طبية ولا قرارًا يُتخذ، ومن وجد تغيرًا حقيقيًا غير معتاد في شعره فالأولى مراجعة طبيب. ولا حاجة إلى الإكثار من تحليل الرؤيا. فالأيام الهادئة والعمل المنتظم أنفع من تتبع الصور.
وخلاصة القول أن الشعر الذي ينمو بسرعة في المنام صورة رمزية قد تعبّر عن تسارع الأحداث أو تزايد الأعباء أو تطلع إلى التجدد، ولا ينحصر تفسيرها في وجه واحد. وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس وعدًا ولا إنذارًا. والأجمل أن يحسن الرائي الظن بربه، وأن يدعو بالخير والتيسير وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الحلم خوف ولا اغترار. وتبقى الطمأنينة والتوكل على الله خير ما يعين الإنسان في أيامه.
